أحد الأئمة المعروفين، والفقهاء المشهورين. كَانَ عالما فاضلا صالحا كريما، متواضعا، ودرس بالمدرسة النظامية ببغداد، وَكَانَ يفتي عَلَى مذهب الشافعي، وقدم مرات إِلَى الشام والديار المصرية رسولا من قبل المستعصم
[ ١ / ٢٨١ ]
أَبِي أَحْمَد عَبْد اللَّه بْن المستنصر بْن الظاهر بْن الناصر، آخر خلفاء بغداد، وَكَانَ مشكورا فِي رئاسته، معظما عند الخاص والعام، وبنى بدمشق مدرسته المشهورة، ورجع إِلَى بغداد، وتولى قضاء القضاة عَلَى كره مِنْهُ أياما سبعة عشر باشر الحكم منها يوما واحدا، ومات عشية السبت، ودفن بعد الغروب، السادس عشر من ذي القعدة سنة خمس وَخَمْسِينَ وستمائة، وعمل عزاءه بمدرسته بدمشق يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة، وأخذت بغداد بعد ذلك بأيام يسيرة، وَكَانَ مولده آخر يوم من المحرم سنة أربع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، وسمع الحديث من أَبِي مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن معالي بْن منينا، وأبي الْحَسَن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ الموصلي، وأبي نصر عُمَر بْن أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن جابر المقرئ الدينوري، وأبي منصور سعيد بْن مُحَمَّد الرزاز، وسعيد بْن هِبَة اللَّهِ ابْن الصباغ، وغيرهم، وحدث بأكثر البلاد التي اجتاز بها من بلاد الشام، وديار مصر تغمده اللَّه برحمته.
[ ١ / ٢٨٢ ]
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَاذْرَائِيُّ الشَّافِعِيُّ، إِجَازَةً، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَعَالِي بْنِ غَنِيمَةَ بْنِ مَنِينَا، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَوْزِيِّ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُكَيْنَةَ الأَمِينُ، والحافظ أبو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ الْمُبَارَكِ بن الأخضر، وَالأَخَوَانِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، ابْنَا أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَيُّوبَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ أَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ الْكِنْدِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ، قَالُوا ثَمَانِيَتُهُمْ: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ الْفَقِيهُ الْحَنْبَلِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ.
ح وَقَرَاتُ أَيْضًا عَلَى عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ الصَّيْقَلِ التَّاجِرِ الْحَرَّانِيِّ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو طَاهِرٍ الْمُبَارَكُ بْنُ أَبِي الْمَعَالِي بْنِ الْمَعْطُوشِ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهْتَدِي، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، ثنا أَنَسُ بْنُ
[ ١ / ٢٨٣ ]
مَالِكٍ ﵁، قَالَ: عَطَسَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلانِ، فَشَمَّتَ أَوْ فَسَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُشَمِّتِ الآخَرَ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ عَطَسَ عِنْدَكَ رَجُلانِ، فَسَمَّتَّ أَحَدَهُمَا وَلَمْ تُسَمِّتَ الآخَرَ، أَوْ فَسَمَّتَّهُ، وَلَمْ تُسَمِّتِ الآخَرَ؟ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَسَمَّتُّهُ، وَإِنَّ هَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللَّهَ فَلَمْ أُسَمِّتْهُ ".
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ مِنْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ الْعَبْدِيِّ الْبَصْرِيِّ، أَخِي سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ.
وَأَخْرَجَهُ مُسِلْمٌ فِي آخِرِ الْكِتَابِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ الْخَارِفِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بْنِ غِيَاثِ بْنِ طَلْقٍ النَّخَعِيِّ قَاضِي الْكُوفَةِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي الْمُعْتَمِرِ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ، كَانَ يَنْزِلُ بَنِي تَيْمٍ، فَنُسِبَ إِلَيْهِمْ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا مِنَ التُّسَاعِيَّاتِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ
[ ١ / ٢٨٤ ]