كَانَ شَيْخُنَا كَبِيرَ الْقَدْرِ، مُعَظَّمًا مُهَابًا، لَهُ وَقْعٌ فِي الْقُلُوبِ وَجَلالَةٌ، مُلازِمًا لِلتَّعَبُّدِ لَيْلا وَنَهَارًا، وَيُنْكِرُ الْمُنْكَرَ، وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَيَقْضِي الْحُقُوقَ، وَيَعُودُ الْمَرْضَى، وَيَشْهَدُ الْجَنَائِزَ، وَكَانَ مُعَظِّمًا لِلشِّعَائِرِ وَالْحُرُمَاتِ، وَعِنْدَهُ عِلْمٌ جَيِّدٌ، وَفِقْهٌ حَسَنٌ، وَكَانَ يَدْرُسُ وَيُفْتِي، وَكَانَ دَاعِيَةً إِلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ ﵃، مُثَابِرًا عَلَى السَّعْيِ فِي هِدَايَةِ مَنْ يَرَى فِيهِ زَيْغًا عَنْ ذَلِكَ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّمِائَةٍ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ بِدِمَشْقَ وَظَاهِرِهَا مِنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ، مِنْهُمُ: الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ ابْنُ الْحَرَسْتَانِيِّ، وَأَبُو الْبَرَكَاتِ دَاوُدُ ابْنُ مُلاعِبٍ، وَأَبُو نَصْرٍ مُوسَى ابْنُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْقَادِرِ، وَأَبُو الْفُتُوحِ ابْنُ الْجُلاجِلِيِّ، وَشَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ، وَوَلَدُهُ
[ ١ / ١١٦ ]
أَبُو الْمَجْدِ عِيسَى، وَالإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ رَاجِحٍ، وَأَبُو الْقَاسِمِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ السّلمِيُّ الْعَطَّارُ، وَأَبُو الْمَجْدِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَزْوِينِيُّ، وَأَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ السَّيِّدِ ابْنِ أَبِي لُقْمَةَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْبُنِّ الأَسَدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ الزُّبَيْدِيِّ، وَالإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ، بن هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مَحْفُوظِ بْنِ صَصَرَى، وَأَبُو صَادِقٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَبَّاحٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَأَبُو الْمُنَجَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ اللَّتِّيِّ، وَأَبُو الْفَرَجِ
[ ١ / ١١٧ ]
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمِ ابْنِ الْحَنْبَلِيِّ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ ابْنِ الصَّابُوِنِّي، وَأَبُو الْمُفَضَّلِ مُكْرَمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الْقُرَشِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْن يَحْيَى بْن شافع المؤذن النابلسي، وسمع بحمص، وحلب، وحران، والموصل، والبيت المقدس، ودخل إِلَى بغداد فِي سنة ثلاث وَعِشْرِينَ وستمائة طالب حَدِيث وفقه، ونزل بمدرسة ابْن الجوزي بباب الأزج، وأقام مدة، ثم إنه سافر إِلَى الموصل، وأقام بها مدة يشتغل بالعلم، ثم رجع إِلَى بغداد، ومن شيوخه الذين سَمِعَ عليهم ببغداد: أَبُو الفرج الفتح بْن عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عَبْد السلام، وَأَبُو الْحَسَن عَبْد السلام بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ بْن سكينة، وَأَبُو الفضل عَبْد السلام بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن بكران الداهري، وَأَبُو مُحَمَّد يونس بْن سعيد بْن مسافر القطان وَأَبُو المعالي مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن صالح بْن شافع الجيلي، وَأَبُو منصور مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن المبارك بْن عفيجة البندنيجي، وَأَبُو هُرَيْرَةَ
[ ١ / ١١٨ ]
مُحَمَّد بْن ليث بْن شجاع الأزجي اللبان، وَأَبُو الرضا مُحَمَّد بْن المبارك بْن عَبْد الرَّحْمَن ابْن عصية الحربي، وَأَبُو الْحَسَن مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي حرب النرسي، وَأَبُو المحاسن مُحَمَّد بْن هِبَة اللَّهِ بْن عَبْد العزيز ابْن المراتبي البيع، وَأَبُو نصر أَحْمَد بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه بْن النرسي الضرير، وَأَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن إسحاق بْن موهوب ابْن الجواليقي، وَأَبُو عَلِيّ الْحَسَن بْن المبارك بْن الزبيدي، وَأَبُو يَحْيَى زكريا بْن عَلِيّ بْن حسان العلبي، وَأَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمَن بْن عتيق بْن عَبْد العزيز بْن
[ ١ / ١١٩ ]
صيلا الحربي، وَأَبُو طالب عَبْد المحسن بْن أَبِي العميد بْن خالد الخفيفي الأبهري المعروف بالحجة، وَأَبُو القاسم عَلِيّ بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَلِيّ ابن الجوزي، وَأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن أَبِي بكر بْن روزبة القلانسي العطار، وَأَبُو الْحَسَن عَلِيّ بْن النفيس بْن بوزنداز الحاجب المأموني، والإمام أَبُو حفص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه السهروردي، وَأَبُو حفص عُمَر بْن كرم بْن أَبِي الْحَسَن الحمامي الجعفري، وَأَبُو الوقت محاسن بْن عُمَر بْن رضوان الخزائني الأزجي، وَأَبُو نصر المهذب بْن عَلِيّ بْن أَبِي نصر بْن قنيدة، وَأَبُو صالح نصر بْن عَبْد الرزاق بْن عَبْد القادر الجيلي، وأم الفضل لبابة بنت أَحْمَد بْن أَبِي الفضل ابْن الثلاجي الحربي، وشرف النساء بنت
[ ١ / ١٢٠ ]
أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن الآبنوسي، وأمة العزيز نهاية بنت صدقة بْن عَلِيّ الأوسي، وياسمين بنت سالم بْن البيطار، وله إجازات من جماعة من شيوخ أصبهان، وهمذان، وبغداد، مثل أَبِي الفخر أسعد بْن سعيد بْن محمود بْن روح، وأبي الفتوح داود بْن معمر بْن الفاخر، وأبي المجد زاهر بْن أَبِي طاهر الثقفي، وأبي الفضل عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد الوهاب بْن صالح بْن المعزم، وأبي القاسم عَبْد اللطيف بْن مُحَمَّد الخوارزمي، وأبي القاسم عَلِيّ بْن منصور بْن الْحَسَن الثقفي، وأبي الفتوح مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن الجنيد الأصبهاني، والحافظ أَبِي مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن محمود بْن الأخضر، والإمام أَبِي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ ابْن سكينة، وأبي البقاء عَبْد اللَّه بْن الْحُسَيْن العكبري، وأبي حفص عُمَر بْن مُحَمَّد بْن طبرزد، ولم يزل هَذَا الشَّيْخ ﵁ ملازما للعبادات معمور الأوقات بتحصيل الخيرات مدة تقارب ستين سنة إِلَى أن درج إِلَى رحمة اللَّه فِي يوم الجمعة آخر النهار الرابع عشر من جمادى الآخرة سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وستمائة، ودفن بكرة يوم السبت بتربة الشَّيْخ موفق الدين ابْن قدامة، بسفح جبل
[ ١ / ١٢١ ]
قاسيون، وحضر جنازته جمع كثير ورؤيت لَهُ المنامات الصالحة، وَكَانَ والده رجلا خيرا، من أهل القرآن، حدث أَيْضًا، رحمهما اللَّه.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَالِمُ بَقِيَّةُ السَّلَفِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَضْلِ بْنِ الْوَاسِطِيِّ الْحَنْبَلِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بِالْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ الإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سَكِينَةَ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الْمُؤَدِّبُ الْبَغْدَادِيَّانِ، إِجَازَةً مِنْ بَغْدَادَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، وَآخَرُونَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصِ بْنُ طَبَرْزَدَ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ
[ ١ / ١٢٢ ]
وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالا: أنا أَمِينُ الْحَضْرَةِ أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ الْبَزَّازُ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى الأَسَدِيُّ، ثنا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فِي نَخْلٍ لَهَا، يُقَالُ لَهُ: الأَسْوَافُ، فَفَرَشَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، تَحْتَ صَوْرٍ لَهَا
[ ١ / ١٢٣ ]
مَرْشُوشٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الآنَ يَاتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: «الآنَ يَاتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَجَاءَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: «الآنَ يَاتِيكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ مُطَاطِئًا رَاسَهُ مِنْ تَحْتِ الصُّورِ، ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ جَعَلْتَهُ عَلِيًّا»، فَجَاءَ عَلِيٌّ، ثُمَّ إِنَّ الأَنْصَارِيَّةَ ذَبَحَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَاةً وَصَنَعَتْهَا، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا فَلَمَّا حَضَرَتِ الظُّهْرُ، قَامَ فَصَلَّى وَصَلَّيْنَا، مَا تَوَضَّأَ، وَلا تَوَضَّانَا، فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرَ صَلَّى وَمَا تَوَضَّأَ وَلا تَوَضَّانَا.
أَخْرَجَهُ الإِمَامُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، عَنِ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ نَصْرٍ الْكَشِّيِّ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.
وَزَكَرِيَّا بْنُ عَدِيِّ بْنِ الصَّلْتِ بْنِ بِسْطَامٍ الْكُوفِيُّ أَبُو يَحْيَى، أَخُو
[ ١ / ١٢٤ ]
يُوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ، سَكَنَ بَغْدَادَ، وَمَاتَ بِهَا، وَكَانَا رَجُلَيْنِ صَالِحَيْنِ ثِقَتَيْنِ، وَزَكَرِيَّا أَرْفَعُ مِنْ يُوسُفَ، وَكَانَ زَكَرِيَّا حَافِظًا جَلِيلا، جَاءَهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، فَقَالا: أَخْرِجْ إِلَيْنَا كِتَابَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِالْكِتَابِ؟ خُذُوا عَنِّي أُمْلِي عَلَيْكُمْ كُلَّهُ، وَكَانَ يُحَدِّثُ عَنْ عِدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ الأَعْمَشِ، فَيُمَيِّزُ أَلْفَاظَهُمْ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ، صَدُوقًا، مُتَقَشِّفًا، حَسَنَ الْهَيْئَةِ، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ فِي خِلافَةِ الْمَامُونِ ﵀.
[ ١ / ١٢٥ ]