أصله من القدس، وولد بدمشق ليلة الجمعة الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع وَتِسْعِينَ وخمسمائة، كَانَ إماما فِي علوم القرآن، والحديث، والفقه، والعربية، وأيام الناس، ومعرفة الرجال، وغير ذلك، صنف فِي جميع ذلك تصانيف مفيدة، وقام بوظيفة الفتوى بدمشق مدة سَمِعَ من أَبِي البركات بْن ملاعب، وأبي القاسم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن قدامة المقدسي، وجماعة كبيرة دون هؤلاء، وسافر إِلَى الديار المصرية،
[ ١ / ٣٠٠ ]
واجتمع بشيوخ تلك الديار فِي سنة ثمان وَعِشْرِينَ وستمائة، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر مرتين اختصارا جيدا، أما الأكبر منها فلم يخل من الأصل فيه بمقصود، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية مدة، وَكَانَ حسن العبارة، مليح التصنيف، كثير الفوائد، ولم يزل عَلَى ذلك إِلَى أن تُوُفِّيَ فِي ليلة الثلاثاء التاسع عشر من شهر رمضان سنة خمس وَسِتِّينَ وستمائة، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس، ظاهر دمشق ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ، إِجَازَةً، كَتَبَهَا إِلَيَّ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، وَالشَّيْخُ الْجَلِيلُ الْعَالِمُ الزَّاهِدُ بَقِيَّةُ الْمَشَايِخِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالا: أنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ.
ح وَأَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ وَالِدِي قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ، وَعَمِّي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ، ابنا الشَّيْخِ الإِمَامِ أَبِي الْمَحَاسِنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُنْدَارٍ الدِّمَشْقِيِّ، قَالُوا: أنا الشَّيْخُ أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرُ ابْنُ الإِمَامِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ طَاهِرِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مَكِّيُّ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ
[ ١ / ٣٠١ ]
عَلانَ الْكَرْجِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ.
ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الْمَكَارِمِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانُ الأَصْبَهَانِيُّ مِنْهَا، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الشِّيرَوِيُّ، قَالا: أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ الْحِيرِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ الْمُؤَذِّنُ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁، أنا مُسْلِمٌ هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂: «طَوَافُكِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَكْفِيكِ لِحَجِّكَ وَعُمْرَتِكَ».
[ ١ / ٣٠٢ ]
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ: أنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ، وَرُبَّمَا قَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَائِشَةَ ﵂.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ كَامِلٍ الْمِصْرِيِّ الْمُرَادِيِّ مَوْلاهُمُ الْمُؤَذِّنِ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ، عَنِ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيِّ ﵁، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ الأَصَمُّ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ ﵁، قثا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ».
قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسُهَيْلٍ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَبِيعَةُ، وَهُوَ عِنْدِي ثِقَةٌ أَنِّي حَدَّثْتُهُ إِيَّاهُ وَلا أَحْفَظُهُ، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَقَدْ كَانَ أَصَابَ سُهَيْلا عِلَّةٌ أُصِيبَ بِبَعْضِ حِفْظِهِ، وَنَسِيَ بَعْضَ حَدِيثِهِ، وَكَانَ سَهْلٌ بَعْدُ يُحَدِّثُهُ عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْقَضَايَا مِنْ سُنَنِهِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ الأَصَمُّ: أنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ
[ ١ / ٣٠٣ ]
مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، أنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا».
أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ فِي عِشْرَةِ النِّسَاءِ مِنْ سُنَنِهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَقَدِ اشْتَرَكَ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ فِي الرِّوَايَةِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيِّ هَذَا، وَعَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الأَعْرَجِ الأَزْدِيِّ الْمِصْرِيِّ الْجِيزِيِّ مَوْلَى الأَزْدِ، وَهُمَا مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ﵁. وَوَفَاةُ الْجِيزِيِّ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى وَفَاةِ الْمُرَادِيِّ، مَاتَ الْجِيزِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَمَاتَ الْمُرَادِيُّ يَوْمَ الاثْنَيْنِ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ.
[ ١ / ٣٠٤ ]