كَانَ شيخنا هَذَا أحد المشايخ المكثرين، والمحدثين المعروفين والرواة المشهورين، كتب الكثير، وحصل فسمع بدمشق من يوسف بْن معالي الكناني، وأبي طاهر الخشوعي، وأبي مُحَمَّد القاسم بْن عَلِيّ بْن عساكر، وأبي حفص بْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي القاسم ابن الحرستاني، وأبي البركات بْن ملاعب، وأبي عَبْد اللَّه بْن البناء الصوفي، وأبي مُحَمَّد هِبَة اللَّهِ بْن الخضر بْن طاوس، وغيرهم، وسمع ببغداد من أَبِي الفرج بْن كليب، وأبي القاسم يَحْيَى بْن بوش، وأبي طاهر المبارك بْن المعطوش، وأبي القاسم هِبَة اللَّهِ بْن السبط، وأبي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن سكينة،
[ ١ / ٣٠٥ ]
وأبي مُحَمَّد بْن الطويلة، والحسين بْن سعيد بْن شنيف، وأبي مُحَمَّد عَبْد الخالق بْن البندار، وأبي عَلِيّ بْن الخريف، وأبي مُحَمَّد بْن الأخضر، وأبي نصر بْن الدجاجي، وأبي القاسم سعيد بْن عطاف، وَعَبْد اللطيف بْن شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل، وأبي عَلِيّ الْحَسَن بْن عَبْد الرَّحْمَن الفارسي، وجماعة غيرهم، وسمع بالموصل من أَبِي طاهر أَحْمَد بْن عَبْد اللَّه بْن الطوسي، ومسلم بْن السيحي، وَكَانَ رجلا صالحا محبا للحديث، رَوَى الكثير، وَكَانَ يحدث بالزاوية الفاضلية بالكلاسة، ويسكن بقرية يلدان، وخرج لنفسه مشيختين، مشيخة عَن قدماء شيوخه، وأخرى عَن المتأخرين
[ ١ / ٣٠٦ ]
منهم، وعمر حتى قارب المائة أو جاوزها، فإنه ذكر أنه كَانَ مراهقا فِي ختان ولد نور الدين بْن زنكي، وَكَانَ ذلك فِي سنة سبع وَسِتِّينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ فِي ليلة الثلاثاء الثامن من شهر ربيع الأول سنة وَخَمْسِينَ وست مائة بقرية يلدان من قرى غوطة دمشق، ودفن بها، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَلْدَانِيُّ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ، إِجَازَةً، وَشَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ، إِجَازَةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، وَقَرَاتُ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرَّانِيِّ التَّاجِرِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ: أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ التَّاجِرُ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَأَيْضًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ الْمِلْحِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي مَنْزِلِهِ فِي يَوْمِ الثُّلاثَاءِ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاثِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ يَوْمَ الثُّلاثَاءِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: خَرَجَ
[ ١ / ٣٠٧ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَحْرَمْنَا بِالْحَجِّ، قَالَ: فَلمَا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ «اجْعَلُوا حَجَّكُمْ عُمْرَةً» قَالَ: فَقَالَ النَّاسُ: قَدْ أَحْرَمْنَا بِحَجٍّ فَكَيْفَ نَجْعَلُهَا عُمْرَةً؟! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «انْظُرُوا الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ فَافْعَلُوا». قَالَ: فَرَدُّوا عَلَيْهِ الْقَوْلَ، فَغَضِبَ ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ غَضْبَانَ فَرَأَتِ الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَتْ: مَنْ أَغْضَبَكَ أَغْضَبَهُ اللَّهُ، قَالَ: «وَمَا لِي لا أَغْضَبُ وَأَنا آمُرُ بِالأَمْرِ فَلا أُتَّبَعُ».
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَلاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ الْبَغْدَادِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْجَرْجَرَائِيِّ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ، قثا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثا الْقَاسِمُ بْنُ مَالِكٍ الْمُزَنِيُّ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ
[ ١ / ٣٠٨ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَشْفَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنَا أَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَنْ يَاتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا مَعَهُ مُصَدِّقٌ غَيْرُ وَاحِدٍ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَعَنْ أَبِي كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْجُعْفِيِّ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي الصَّلْتِ زَائِدَةَ بْنِ قُدَامَةَ الْكُوفِيِّ الثَّقَفِيِّ، كُلُّهُمْ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ الْمَخْزُومِيِّ الْكُوفِيِّ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ. وَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قثا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ بِقِلادَةٍ فِيهَا خَرَزٌ مُغَلَّفَةٌ بِذَهَبٍ ابْتَاعَهَا رَجُلٌ بِسَبْعَةِ دَنَانِيرَ أَوْ بِتِسْعَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ»، قَالَ: إِنَّمَا أَرَدْتُ الْحِجَارَةَ، قَالَ: «لا حَتَّى تُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا»، قَالَ: فَرَدَّهُ حَتَّى مَيَّزَ بَيْنَهُمَا.
[ ١ / ٣٠٩ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لِثَلاثَتِهِمْ. وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ. فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابن عَرَفَةَ، قثا أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " آتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَابَ الْجَنَّةِ، فَأَسْتَفْتِحُ، فَيَقُولُ الْخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ: بِكَ أُمِرْتُ أَنْ لا أَفْتَحَ لأَحَدٍ قَبْلَكَ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ الْخُرَاسَانِيِّ، نَزِيلِ بَغْدَادَ الْمُلَقَّبِ بِقَيْصَرَ. كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بِتُّ ذَاتَ لَيْلَةٍ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، وَقُمْتُ عَنْ
[ ١ / ٣١٠ ]
يَسَارِهِ أُصَلِّي بِصَلاتِهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِذُؤَابٍ كَانَ لِي أَوْ بِرَاسِي، فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بْنِ عَوْنِ بْنِ أَوْسٍ السُّلَمِيِّ الْوَاسِطِيِّ الْبَزَّازِ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيِّ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ الْيَشْكُرِيِّ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُمَا، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
[ ١ / ٣١١ ]