شيخ حسن من الملازمين لحضور الجماعة، وله وقف عَلَى جهات بر، وسمع الحديث من أَبِي طاهر الخشوعي، وأبي مُحَمَّد القاسم ابْن عساكر، وأبي حفص ابْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي الْحَسَن عَبْد اللطيف بْن شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي سَعْد، وأبي جَعْفَر أَحْمَد بْن عَلِيّ القرطبي، وأبي مُحَمَّد عَبْد العزيز بْن شداد بْن تميم الحميري، وغيرهم. مولده فِي منتصف جمادى الآخرة سنة تسع وَثَمَانِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ فِي ليلة الأحد ثاني شعبان سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وستمائة بمنزله بدرب الفراش، ودفن من الغد بمقبرة باب الفراديس ظاهر دمشق. وَكَانَ جده أَبُو البركات الخضر، خطيب دمشق، وَكَانَ عارفا بالأصلين والخلاف والمذهب نزها
[ ١ / ٣٣٦ ]
عفيفا، دينا صالحا صدوقا درس بالزاوية الغربية بالجامع المعمور، وبالمدرسة المجاهدية، ومن أجله بني نور الدين ابْن زنكي المدرسة التي داخل باب الفرج، وبعد موته انتقلت إِلَى العماد الكاتب، وعرفت بِهِ، سَمِعَ مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو طاهر السلفي، وَقَالَ: كَانَ يتوقد ذكاء، ويفيدني عَن الشيوخ، وسمع مِنْهُ الْحَافِظ أَبُو القاسم ابْن عساكر، وذكره فِي تاريخه.
أخبرنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ شِبْلٍ الْحَارِثِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِجَامِعِ دِمَشْقَ، قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرِ بْنِ بَرَكَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ الْخُشُوعِيُّ الدِّمَشْقِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ الْخَضِرِ السُّلَمِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْحِنَّائِيُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ الْكِلابِيُّ، بِدِمَشْقَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَثَلاثِمِائَةٍ،
[ ١ / ٣٣٧ ]
قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ جَوْصَا الدِّمْشَقِيُّ، قثا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ دَاجِنٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ قَدْ نَفَقَتْ، فَقَالَ: «أَلا اسْتَمْتَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟»، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ: «دِبَاغُهُ ذَكَاتُهُ».
وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ عَلانَ، وَأَبُو الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ إِجَازَةً، قَالا: أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَطِرِ، مِمَّا قَرَاتُ عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْعُكْبَرِيُّ الْبَزَّازُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي عَمْرٍو بِعُكْبَرَا، أنا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ الطَّائِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ حَرْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّائِيُّ، قثا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَيْتَةٍ
[ ١ / ٣٣٨ ]
لِمَوْلاةِ مَيْمُونَةَ، فَقَالَ: «أَلا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ؟» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا».
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صَحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ الْمِصْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، وَأَبِي حَفْصٍ حَرْمَلَةَ بْنِ يَحْيَى، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الأَيْلِيِّ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْعَدَنِيِّ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، سِتَّتُهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا.
وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، وَأَبِي الْحَارِثِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمِصْرِيِّينَ، كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ، عَنِ الإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدِ، عن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ حَفْصِ بْنِ الْوَلِيدِ،
[ ١ / ٣٣٩ ]
أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا، فَالْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ النَّسَائِيِّ، وَللَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَقَرَاتُ عَلَى أَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي الْبَرَكَاتِ الْخَضِرِ بْنِ شِبْلٍ الْحَارِثِيِّ، بِجَامِعِ دِمَشْقَ، قَالَ: أنا بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: أنا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ، قَالَ: أنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلابِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ جَوْصَا، قثا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْنِي يَقُولُ: " أَسْرَفَ عَبْدٌ عَلَى نَفْسِهِ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ لأَهْلِهِ: " إِذَا أَنَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي، ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ أَذْرُونِي فِي الرِّيحِ فِي الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ لَيُعَذِّبَنِي عَذَابًا لا يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ. قَالَ: فَفَعَلَ أَهْلُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿: لِكُلِّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا: أَدِّ مَا أَخَذْتَ مِنْهُ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: خَشْيَتُكَ، فَغَفَرَ اللَّهُ لَهُ ".
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنِدِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يُوسُفَ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ وَعَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ، كِلاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، كِلاهُمَا عَنْ مَعْمَرٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ
[ ١ / ٣٤٠ ]
أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدٍ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لِمُسْلِمٍ، وَمُوَافَقَةً لِلنَّسَائِيِّ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ جَوْصَا، قثا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، عَنِ الزُّبَيْدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ حَلَفَ مِنْكُمْ فَقَالَ فِي حَلْفِهِ بِاللاتِ فَلْيَقُلْ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ فَلْيَتَصَدَّقْ ".
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ كَثِيرِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ نُمَيْرٍ الْمَذْحِجِيِّ الْحِمْصِيِّ، إِمَامِ جَامِعِ حِمْصَ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لَهُ.
وَبِهِ إِلَى ابْنِ جَوْصَا، قثا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالا: ثنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُبْعَثُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً
[ ١ / ٣٤١ ]
غُرْلا»، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَكَيْفَ بِالْعَوْرَاتِ؟ قَالَ: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَانٌ يُغْنِيهِ﴾.
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي حَفْصٍ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيِّ، الْقُرَشِيِّ مَوْلاهُمْ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً لَهُ بِحَمْدِ اللَّهِ.
[ ١ / ٣٤٢ ]