أحد الأئمة الفضلاء، ومن أعيان السادة النبلاء، جمع بين الفضل الغزير والديانة والرئاسة، وحسن الخلق وكرم النفس والتواضع، وَكَانَ حسن المحاضرة مليح الهيئة، متضلعا من فنون الأدب لَهُ النظم الفائق، وَكَانَ شيخ الشيوخ وله الوجاهة والمنزلة الرفيعة والرتبة العلية عند الملوك والخاص والعام، وترسل إِلَى دار الخلافة، وإلى ملوك الشام ومصر غير مرة، مولده فِي بكرة نهار الأربعاء الثاني والعشرين من جمادى الأولى سنة ست وَثَمَانِينَ وخمسمائة بدمشق، وسافر مع والده إِلَى بغداد، فسمع بها من أَبِي الفرج عَبْد المنعم بْن كليب، وأبي عَلِيّ يَحْيَى بْن الربيع بْن سُلَيْمَان الواسطي، والقاضي أَبِي الْحُسَيْن عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن يعيش وأبي أَحْمَد عَبْد الوهاب بْن عَلِيّ بْن عَلِيّ بْن سكينة، وأبي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن أَحْمَد بْن أَبِي المجد بْن غنائم الحربي الإسكاف، وغيرهم، ثم رجع إِلَى دمشق فأخذ
[ ١ / ٣٤٣ ]
عَن الإِمَام أَبِي اليمن الكندي الكتب الأدبية رواية ومعرفة، وسمع الحديث مِنْهُ، ومن غيره، وحدث شيخنا هَذَا قديما، وسمع مِنْهُ جماعة من الأعيان مثل الشَّيْخ الإِمَام أَبِي عَبْد اللَّه مُحَمَّد اليونيني، والحافظ أَبِي عَبْد اللَّه البرزالي، وهما أقدم مولدا مِنْهُ، وكتب الناس عَنْهُ أناشيده، ومدحه للمصطفى ﷺ، وكانت وفاته بمدينة حماة فِي ليلة الجمعة الثامن من شهر رمضان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وستمائة، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الإِمَامُ الصَّاحِبُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الْمَجْدِ صَاعِدِ بْنِ غَنَائِمَ الْحَرْبِيُّ الْعَتَّابِيُّ الإِسْكَافِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الرُّصَافِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالا: أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ الْوَاعِظُ، أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الدَّقِيقِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَسَنٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، وَكَانَ حَسَنٌ أَرْضَاهُمَا فِي أَنْفُسِنَا أَنَّ عَلِيًّا ﵇ قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ، وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ.
[ ١ / ٣٤٤ ]
وَقَدْ وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الإِمَامِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ.
أخبرنا الْعَدْلُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْمُفَرِّجِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَسْلَمَةَ الأُمَوِيُّ، إِجَازَةً عَنِ الشُّيُوخِ الثَّلاثَةِ: أَبِي الْفَتْحِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ الْبَطِّيِّ الْحَاجِبِ، وَأَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ الطُّوسِيِّ، عُرِفَ وَالِدُهُ بِابْنِ تَاجِ الْقُرَّاءِ، وَأَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ، قَالُوا: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْفَرَّاءُ الْبَانْيَاسِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ الصَّلْتِ الْقُرَشِيُّ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ، إِمْلاءً، ثنا أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الإِنْسِيَّةِ.
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ
[ ١ / ٣٤٥ ]
الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ أَبِيهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَخْرَجَهُ الأَئِمَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الإِمَامَيْنِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ الْقُرَشِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الدِّمَشْقِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالتِّنِّيسِيِّ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي مِخْرَاقٍ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ مِخْرَاقٍ الْبَصْرِيِّ، كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ. وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُيَيْنَةَ، فَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زِيَادٍ الْكُوفِيِّ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، بِهِ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيِّ، وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيِّ الْمَكِّيِّينَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجَوَّازِ، وَالْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ، كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ بِحَمْدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا فِيمَا جَمَعَهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى بْنِ إِيَاسٍ الْمَعْرُوفِ بِخَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
[ ١ / ٣٤٦ ]
ابْنِ حَاتِمٍ الْهَرَوِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَحْبُوبٍ، عَنْ عَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ وَحْدَهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، فَكَأَنَّ شَيْخِي فِي الرِّوَايَةِ الأُولَى سَمِعَاهُ مِنَ النَّسَائِيِّ، وَكَأَنِّي أَنَا فِي رِوَايَتِي لَهُ عَنِ ابْنِ مَسْلَمَةَ أَرْوِيهِ عَنِ النَّسَائِيِّ بِحَمْدِ اللَّهِ.
وقد روي النهي عَن لحوم الحمر الأهلية عَن البراء بْن عازب. وابن أَبِي أوفى ﵄ وقد وقع لنا من روايتهما عاليا.
أما حَدِيث البراء بْن عازب:
فَأَخْبَرَنَاهُ الْمَشَايِخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ قُدَامَةَ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّونَ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ بْنِ تَغْلِبَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاسِعِ الْهَرَوِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِمْ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالُوا: أنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ طَبَرْزَدَ الدَّارَقَزِّيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، قَالَ أنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ الْحُصَيْنِ الشَّيْبَانِيُّ، أنا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ غَيْلانَ الْبَزَّازُ، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قثا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْحَجَّاجُ، يَعْنِي: ابْنَ أَرْطَاةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، وَثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
[ ١ / ٣٤٧ ]
وأما حَدِيث ابْن أَبِي أوفى ﵁:
فَأَخْبَرَنَاهُ الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ الْمُكَبِّرُ، أنا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ، أنا الْحَسَنُ بْنُ الْمُذْهِبِ، أنا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ، يَعْنِي: الشَّيْبَانِيَّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مِسْعَرٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ وَحْدَهُ، عَنِ الْبَرَاءِ. وَقَدِ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَمِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ الْبَرَاءِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵄، وَقَدْ قَدَّمْنَا إِخْرَاجَ النَّسَائِيِّ لَهُ مِنْ حَدِيثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁. فَكَأَنَّنِي مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى سَمِعْتُهُ مِنْ
[ ١ / ٣٤٨ ]
شَيْخِ النَّسَائِيِّ وَسَاوَيْتُ فِيهِ النَّسَائِيَّ، وَذَلِكَ أَنَّ بَيْنَ النَّسَائِيِّ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ عَشَرَةَ رِجَالٍ، وَكَذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ عَشَرَةً أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْبَرَاءِ، وَابْنِ أَبِي أَوْفَى. وَهُوَ حَدِيثٌ عَزِيزُ الْوُجُودِ.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ رَئِيسُ الأَصْحَابِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُحْسِنِ الأَنْصَارِيُّ، إِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعًا، وَقَرَاتُ عَلَى الشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي الْفَرَجِ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ نَصْرٍ الْحَرَّانِيِّ، بِالْقَاهِرَةِ، قَالا: أنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ سَعْدِ بْنِ صَدَقَةَ بْنِ الْخَضِرِ بْنِ كُلَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ، بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَخْلَدٍ الْبَزَّازُ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَالِحٍ الصَّفَّارُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ بْنِ يَزِيدَ الْعَبْدِيُّ، ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ نُودُوا: أَنْ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ إِنَّ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَوْعِدًا لَمْ تَرَوْهُ، فَيَقُولُونَ: وَمَا هُوَ؟ أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوهَنَا، وَيُزِحْزِحْنَا عَنِ النَّارِ، وَيُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ؟ قَالَ: فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ ﷿، فَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ﵎، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ شَيْئًا هُوَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْهُ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.
[ ١ / ٣٤٩ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى ابْنِ عَرَفَةَ، قثا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ أَوْ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَقُولُ: نَثَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَعْنِي: نَفَضَ كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَالَ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنِدِيِّ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَلِيلِ بْنِ عِيسَى الْبَغْدَادِيِّ الْمُخَرِّمِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لَهُمَا.
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ثنا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: إِنْ كُنْتُ لأَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ.
[ ١ / ٣٥٠ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيِّ، كِلاهُمَا عَنْ هُشَيْمٍ، بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا لِثَلاثَتِهِمْ، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
[ ١ / ٣٥١ ]