شيخ جليل ذو دين متين، ونسك ظاهر، كثير الخير، من أماثل الناس وسرواتهم، عدل، كبير القدر، مبارك، كثير الصدقة، انتسب لَهُ رجل من أشراف مَكَّةَ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وسرد نسبه وَهُوَ يسمع فأعطاه ألف دينار، وَقَالَ: هَذِهِ هدية مني إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ.
حدث بـ صحيح مسلم عَن منصور ابْن الفراوي، بدمشق،
[ ١ / ١٢٦ ]
ومصر، والقاهرة، وحضر مجلسه جمع كثير، وحدث أَيْضًا بدمشق عَن المؤيد بْن مُحَمَّد الطوسي بكتاب موطأ مالك رواية أَبِي مصعب الزهري، ذكره الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ أَبُو حَامِد مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الصابوني فِي كتابه الَّذِي ذيل بِهِ عَلَى كتاب أَبِي بكر ابْن نقطة البغدادي، وَأَبُو بكر هَذَا ذيل بكتابه عَلَى كتاب الإكمال للأمير الْحَافِظ أَبِي نصر عَلِيّ بْن هِبَة اللَّهِ بْن ماكولا، ﵏، مولد شيخنا هَذَا فِي سنة ثلاث وَتِسْعِينَ وخمسمائة
[ ١ / ١٢٧ ]
بمدينة واسط، وَتُوُفِّيَ فِي يوم الاثْنَيْنِ الحادي عشر من رجب سنة أربع وَسِتِّينَ وستمائة بثغر الإسكندرية، ودفن بين الميناوين بتربة ابْن عطاف، ووصل خبره إِلَى دمشق فصلي عليه بالجامع الأعظم يوم الجمعة سابع عشر شعبان من السنة المذكورة، تغمده اللَّه برحمته.
أخبرنا الشَّيْخُ الْجَلِيلُ الثِّقَةُ الثَّبْتُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُضَرَ الْوَاسِطِيُّ الْمُقْرِئُ التَّاجِرُ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْجَامِعِ الأَزْهَرِ، بِقَاهِرَةِ مِصْرَ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْفُرَاوِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِنَيْسَابُورَ، قَالا: أنا الإِمَامُ فَقِيهُ الْحَرَمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الْفُرَاوِيُّ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ، قَالَ أنا الإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرُوَيْهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْجُلُودِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، قثا الإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ
[ ١ / ١٢٨ ]
﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ، وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ. قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ. قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ ﷺ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ. قَالَ: ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﷺ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أنا بِآدَمَ ﵇، فَرَحَّبَ بِي، وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أنا بِيُوسُفَ ﷺ، وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ، قَالَ: فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﷺ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ لَنَا، فَإِذَا أنا بِإِدْرِيسَ ﵇، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟
[ ١ / ١٢٩ ]
قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أنا بِهَارُونَ ﷺ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ ﵇، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى ﷺ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيمَ ﷺ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلُّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى إِلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلاةً، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَإِنِّي قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَخَبِرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ! خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي فَخَفَّفَ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لا يُطِيقُونَ ذَلِكَ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي ﵎، وَبَيْنَ مُوسَى ﵇، حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ، كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ
[ ١ / ١٣٠ ]
خَمْسُونَ صَلاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْلَمْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي الْحُسَيْنِ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، قثا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَاسَرْجَسِيُّ، ثنا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَعَ لَنَا هَذَا الْحَدِيثُ مُوَافَقَةً عالية لِمُسْلِمٍ فِي هَذِهِ الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَالْحَمْدُ للَّهِ عَلَى ذَلِكَ، وَشَيْخُ مُسْلِمٍ الَّذِي وَافَقْنَاهُ فِيهِ هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَرُّوخَ الْحَبَطِيُّ مَوْلاهُمُ الأُبُلِّيُّ، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ أَوْ قَبْلَهَا، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقِيلَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، رَوَى عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَرَوَى النَّسَائِيُّ عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ
[ ١ / ١٣١ ]