شيخ جليل فاضل، حسن السمت، جميل السيرة، محمود الطريقة، اشتغل بالعلم، ولازم طريقة العلماء، وأهل الدين، وولي مشيخة دار الحديث النورية مدة طويلة، سَمِعَ من الْحَافِظ أَبِي مُحَمَّد القاسم ابْن عساكر، وأبي طاهر الخشوعي، والقاضي أَبِي المعالي مُحَمَّد بْن عَلِيّ القرشي، وأبي الْحَسَن عَبْد اللطيف بْن شيخ الشيوخ إِسْمَاعِيل ابْن أَبِي سَعْد، وأبي حَنْبَل الرصافي، وأبي حفص ابْن طبرزد، وأبي اليمن الكندي، وأبي المعالي أسعد ابْن المنجى، وأبي القاسم ابْن الحرستاني، والخضر بْن كامل السروجي، وَعَبْد المجيب ابْن أَبِي القاسم بْن زهير الحربي، والخطيب
[ ١ / ٣٧٥ ]
أَبِي القاسم الدولعي، والشيخ أَبِي جَعْفَر القرطبي، وَمُحَمَّد بْن وهب بْن الزنف، وأبي الفتوح ابْن البكري، وست الكتبة بنت الطراح، وغيرهم، وقرأ الحديث بنفسه عَلَى الشيوخ فِي سنة تسع وستمائة، وخرج لَهُ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو عَبْد اللَّه بْن الكريم البغدادي مشيخة عَن أكثر من ستين شيخا، مولده فِي ليلة عيد الفطر سنة إحدى وَتِسْعِينَ وخمسمائة بدمشق، وَتُوُفِّيَ بمكة، شرفها اللَّه ضحى نهار الاثْنَيْنِ حادي عشر جمادى الأولى سنة ستين وستمائة، ودفن بالحجون، وهي المقبرة المعروفة بالمعلاة، ولما وصل خبره إِلَى دمشق صلي عليه بجامعها، ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَسَاكِرَ، إِجَازَةً، فِي ذِي الْحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَاهِرٍ الْخُشُوعِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِدِمَشْقَ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الأَكْفَانِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الأَزْدِيُّ الْمِصْرِيُّ، قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، قَالَ: أنا أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ الْكَاتِبُ فِي مَنْزِلِهِ بِمِصْرَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ
[ ١ / ٣٧٦ ]
وَثَلاثِمِائَةٍ، قثا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ، بِبَغْدَادَ، قثا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، قَالَ: أنا شُعْبَةُ، وَهُشَيْمٌ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ حُدَيْدٍ، عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا».
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ: هَذَا الْحَدِيثُ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُ مِنَ الْبَغَوِيِّ، وَحَفِظْتُهُ وَأَعْطَانِي أَبِي دِينَارًا.
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْجِهَادِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبُيُوعِ مِنْ جَامِعِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي التِّجَارَاتِ مِنْ سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثَلاثَتُهُمْ عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ، بِهِ، وَقَالَ التِّرْمِذِيِّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا لَهُمْ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ مِنْ سُنَنَهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وصخر هُوَ ابْن وادعة الغامدي الأزدي ﵁.
[ ١ / ٣٧٧ ]