أحد الشيوخ المسندين، سَمِعَ من أَبِي القاسم بْن موقى، وَهُوَ آخر من حدث عَنْهُ، وقد حدث من ذرية عَبْد الرَّحْمَن بْن عوف جماعة، وَكَانَ فيهم الفضلاء والعلماء، فمن ولده حميد جد شيخنا، وإبراهيم وَأَبُو سلمة، ومصعب، وحدث عَن كل منهم بعض ولده منهم: سَعْد بْن إبراهيم، وَهُوَ الأكبر، كَانَ من جلة التَّابِعِينَ وفقهائهم، وَكَانَ قاضي المدينة، وولده إبراهيم بْن سَعْد سَكَنَ بغداد، وتولى بها بيت المال لهارون الرشيد، وَتُوُفِّيَ
[ ١ / ٣٨٤ ]
بها سنة ثلاث وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، قَالَ ابْن عدي: كَانَ إبراهيم بْن سَعْد من ثقات المسلمين، حدث عَنْهُ جماعة ممن هم أكبر مِنْهُ سنا، وأقدم مِنْهُ موتا، وأولاده سَعْد بْن إبراهيم وَهُوَ سَعْد الأصغر، ويعقوب، وأحمد. ومن ولد سَعْد الأصغر عبيد اللَّه، وكل هؤلاء أئمة ثقات عند أهل النقل، مولد شيخنا أَبِي الفتح عثمان هَذَا فِي يوم الجمعة منتصف شوال سنة تسع وَثَمَانِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ ليلة الأحد سلخ شهر ربيع الأول سنة أربع وَسَبْعِينَ وستمائة بالإسكندرية، ﵀.
أخبرنا أَبُو الْفَتْحِ عُثْمَانُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَكِّيِّ ابْنِ الإِمَامِ أَبِي الطَّاهِرِ بْنِ عَوْفٍ، إِجَازَةً كَتَبَهَا إِلَيَّ مِنْ ثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ السَّعْدِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ مُوقَّى، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ بِمِصْرَ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ الْعَسْكَرِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ عَلِيٍّ النَّسَوِيُّ، أنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمُ
[ ١ / ٣٨٥ ]
النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ جَمِيعًا عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً وَبَدَلا.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ بِالْفُسْطَاطِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُجَاعٍ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمُفَسِّرِ الدِّمَشْقِيُّ، ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي، ثنا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ مِنْكُمْ، وَيُسْمَعُ مِمَّنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ».
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ، عَنْ أَبِي خُيَثْمَةَ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً بِحَمْدِ اللَّهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ عِيسَى النَّجِيرَمِيُّ الْكَاتِبُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُظَفَّرِ بْنِ
[ ١ / ٣٨٦ ]
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكَحَّالُ بِمِصْرَ، قَالا: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْفَرَجِ الْمُهَنْدِسُ، ثنا أَبُو شَيْبَةَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قَالَ: أَيْنَ تُريِدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ ﷿. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ ﷿ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ".
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي يَحْيَى عَبْدِ الأَعْلَى بْنِ حَمَّادِ بْنِ نَصْرٍ الْبَصْرِيِّ النَّرْسِيِّ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً فِي شَيْخِهِ.
[ ١ / ٣٨٧ ]