كان مقيما بمدينة قوص، وَكَانَ المشار إليه.
وكان رجلا مباركا حسن الخلق، سليم الصدر، مكرما للطلبة والفقهاء الواردين؛ ينزلهم بمدرسته، ويحمل إليهم مَا يحتاجون إليه بنفسه، وَكَانَ كثيرا مَا يقدم القاهرة ثم يرجع إِلَى وطنه، ولازم فِي صغره الإِمَام الْحَافِظ الفقيه أَبَا الْحَسَن عَلِيّ بْن المفضل المقدسي وتفقه عليه وسمع مِنْهُ الحديث، وجمع فنونا من العلم، وَكَانَ عَلَى سمت السلف الصالح. مولده فِي شهر رمضان سنة إحدى وَثَمَانِينَ وخمسمائة بمنفلوط من صعيد مصر الأعلى وَتُوُفِّيَ فِي ثالث عشر المحرم سنة سبع وَسِتِّينَ وستمائة بمدينة قوص.
[ ١ / ٤٣٤ ]
أخبرنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ وَهْبِ بْنِ مُطِيعٍ الْقُشَيْرِيُّ الْمَالِكِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، بِعُلُوِّ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ بِمِصْرَ الْمَحْرُوسَةِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدَسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ، بِثَغْرِ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ.
ح وَكَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ بْنِ عَلانَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ، عَنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْحُسَيْنِ الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الصَّيْرَفِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ الطَّحَّانُ، قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّكَّرِيُّ، قثا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ، قثا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ الْقُرَشِيُّ، قثا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ طَلَّقَ مَا لا يَمْلِكُ؛ فَلا طَلاقَ لَهُ، وَمَنْ أَعْتَقَ مَا لا يَمْلِكُ؛ فَلا عَتَاقَ لَهُ، وَمَنْ نَذَرَ فِيمَا لا يَمْلِكُ؛ فَلا نَذْرَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ ﷿، فَلا يَمِينَ لَهُ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةٍ؛ فَلا يَمِينَ لَهُ».
أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ: «لا طَلاقَ إِلا فِيمَا يَمْلِكُ الْحَدِيثَ»، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، بِالإِسْنَادِ الَّذِي أَخْرَجْنَاهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: الْوَلِيدُ بْنُ
[ ١ / ٤٣٥ ]
كَثِيرٍ. بَدَلَ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ، بِهِ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَزَجِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْفَتْحِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَسْرُورٍ الْقَوَّاسُ، قثا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِشْكَابٍ إِمْلاءً سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، يَعْنِي: وَثَلاثِ مِائَةٍ، قثا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، قثا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَمُسْلِمٌ، وَاللَّفْظُ لِحَجَّاجٍ، قثا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ».
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الصَّلاةِ مِنْ (سُنَنِهِ)، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، وَقَتَادَةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَنَسٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ وَحْدَهُ. وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ نَصْرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ بِهِ. وَقَالَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ» فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا لِلنَّسَائِيِّ، وَبَدَلا لِلآخَرِينَ.
[ ١ / ٤٣٦ ]