أحد الفقهاء الأعيان، تفقه عَلَى الدرعي بمصر، ثم عَلَى أَبِي الْحَسَن بْن المفضل بالقاهرة وصحبه إِلَى حين وفاته وسمع مِنْهُ، ومن القاضي أَبِي مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن المحلي، وغيرهما وروى عنهما، وولي الحسبة بالقاهرة فِي الأيام الكاملية، وباشر عقود الأنكحة مدة، وَكَانَ حسن السيرة محمود الطريقة، ثم تولى قضاء القضاة بالديار المصرية عَلَى مذهب الإِمَام مالك فِي الأيام الظاهرية، ودرس بالمدرسة الصالحية، وأفتى وانتفع
[ ١ / ٤٣٧ ]
الناس بِهِ مولده بقرية تعرف بالصالحية من أعمال قليوب فِي عشر ذي الحجة سنة خمس وَثَمَانِينَ وخمسمائة، وَتُوُفِّيَ ليلة الأحد الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة تسع وَسِتِّينَ وستمائة، ودفن من الغد بمقابر باب النصر ظاهر القاهرة ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ السُّبْكِيُّ الْمَالِكِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ السِّلَفِيُّ مِنْ لَفْظِهِ بِسُؤَالِي، قثا الإِمَامُ إِلْكِيَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ بِبَغْدَادَ مِنْ لَفْظِهِ، أنا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْنِيُّ، أنا وَالِدِي الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْجُوَيْنِيُّ، أنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الأَصَمُّ، ثنا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ».
[ ١ / ٤٣٨ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ.
وَبِالإِسْنَادِ، قَالَ السِّلَفِيُّ: هَذَا الإِسْنَادُ مُسْتَحْسَنٌ بِسَبَبِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْفُقَهَاءِ الأَئِمَّةِ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ، وَقَدْ وَقَعَ لِي عَالِيًا مِنْ حَدِيثِ الأَصَمِّ إِلا أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَعَ نُزُولِهَا أَجْوَدُ لِمَا ذَكَرْتُهُ، وَقَدْ أَجَازَ لِي لاحِقُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحِيرِيِّ شَيْخِ شَيْخِ الإِمَامِ أَبِي الْمَعَالِي.
أخبرنا الإِمَامُ الْعَلامَةُ مُفْتِي الْمُسْلِمِينَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ السُّبْكِيُّ الْمَالِكِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْمُفَضَّلِ بْنِ عَلِيٍّ الْمَقْدِسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السِّلَفِيُّ.
ح وَأَجَازَ لَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ الْمُسَلَّمِ بْنِ مَكِّيِّ بْنِ عَلانَ الْقَيْسِيُّ، وَأَبُو الْفَضْلِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعِرَاقِيُّ، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ الثَّقَفِيِّ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرَانَ السُّكَّرِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، ثنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ، وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ
[ ١ / ٤٣٩ ]
دَارَنَا، فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ لَنَا دَاجِنٍ فَشِيبَ لَهُ مِنْ مَاءِ بِئْرٍ فِي الدَّارِ، وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ، وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ، وَعُمَرُ نَاحِيَةً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ، فَنَاوَلَ الأَعْرَابِيُّ، وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ».
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، كِلاهُمَا عَنْ مَالِكٍ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ شُعَيْبِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ، وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ، عَنْ شُعَيْبٍ، وَعَنْ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ يُونُسَ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مُحَمَّدٍ النَّاقِدِ، وَزُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، أَرْبَعَتُهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. وَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا، وَللَّهِ الْحَمْدُ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قثا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ يَقُولُ: لَمَّا أُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ
[ ١ / ٤٤٠ ]
يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾، قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾، قَالَ: «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ»، ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَاسَ بَعْضٍ﴾، قَالَ «هَاتَانِ أَهْوَنُ، أَوْ أَيْسَرُ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ. فَرَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ. وَعَنْ أَبِي النُّعْمَانِ، وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، كِلاهُمَا عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ. فَوَقَعَ لَنَا بَدَلا عَالِيًا وَللَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَعْفَرٍ الْيَزْدِيُّ إِمْلاءً، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عِصَامٍ، ثنا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الاثْنَيْنِ يَكْفِي الأَرْبَعَةَ، وَطَعَامُ الأَرْبَعَةِ يَكْفِي الثَّمَانِيَةَ».
[ ١ / ٤٤١ ]
أَخْرَجَهُ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ أَبِي مُوسَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَمَوْلِدُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ فِي خِلافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَتُوُفِّيَ بِالْبَصْرَةِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فِي دَارِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ الثَّقَفِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ الْحِيرِيُّ، أنا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، ثنا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا حَسَدَ إِلا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا».
مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ الْبَجَلِيِّ الأَحْمَسِيِّ الْكُوفِيِّ، وَاسْمُ أَبِي حَازِمٍ عَبْدُ عَوْفِ بْنُ الْحَارِثِ. وَقِيلَ: عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ.
[ ١ / ٤٤٢ ]
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُثَنَّى، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حُمَيْدٍ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ. وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ. كُلُّهُمْ عَنْ قَيْسٍ بِهِ.
وَمولد ابْن المبارك فِي سنة ثمان عشرة وَمِائَةٍ بمرو، ومات بهيت منصرفا من الغزو سنة إحدى وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْن ثلاث وَسِتِّينَ سنة.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَافِظِ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو الْخَطَّابِ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَطِرِ الْبَغْدَادِيُّ الْقَارِئُ بِمَدِينَةِ السَّلامِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ رِزْقُوَيْهِ الْبَزَّارُ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّفَّارِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحَارِثِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، ثنا ثَوْرٌ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ، قَالَ: «الْحَمْدُ للَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلا مُوَدَّعٍ، وَلا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا».
[ ١ / ٤٤٣ ]
حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الْكَلاعِيِّ الْحِمْصِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ الْكَلاعِيِّ الشَّامِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الصُّدَيِّ بْنِ عَجْلانَ بْنِ وَهْبٍ الْبَاهِلِيِّ ﵁، وَهُوَ مِنْ قَيْسِ عَيْلانَ، وَعِدَادُهُ فِي أَهْلِ حِمْصَ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً.
انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ دُونَ مُسْلِمٍ، فَرَوَاهُ في «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ ثَوْرٍ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَالِيًا عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ ثَوْرٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ بُنْدَارٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ ثَوْرٍ، كَمَا أَوْرَدْنَاهُ، وَثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ هَذَا شَامِيٌّ، وَفِي الرُّوَاةِ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ مَدِينِيٌّ،
[ ١ / ٤٤٤ ]
يَرْوِي عَنْ سَالِمٍ أَبِي الْغَيْثِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، وَعِكْرِمَةَ، يَرْوِي عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَصْرُهُمَا مُتَقَارِبٌ أَدْرَكَا التَّابِعِينَ، تُوُفِّيَ الْمَدِينِيُّ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، وَتُوُفِّيَ الشَّامِيُّ سَنَةَ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ.
وَأبو سعيد يَحْيَى بْن سعيد بْن فروخ القطان البصري، مولده سنة عشرين وَمِائَةٍ ومات فِي أول سنة ثمان وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ قبل عَبْد الرَّحْمَن بْن مهدي بأربعة أشهر.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الْحَافِظِ السِّلَفِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ مَحْمُودٍ الثَّقَفِيُّ، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ يُوسُفَ الأَصَمُّ، ثنا بَحْرُ بْنُ نَصْرِ بْنِ سَابِقٍ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ. وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، وَابْنُ سَمْعَانَ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قُرِّبَ الْعَشَاءُ، وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَابْدَءُوا قَبْلَ أَنْ تُصَلُّوا صَلاةَ الْمَغْرِبِ».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ، قَالَ: قُرِئَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَكَ عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ
[ ١ / ٤٤٥ ]
صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْذٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ».
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ قثا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَاسُهُ وَلِحْيَتُهُ كَالثُّغَامَةِ بَيَاضًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ».
هَذِهِ الأَحَادِيثُ الثَّلاثَةُ صِحَاحٌ رَوَاهَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ. كَمَا أَخْرَجْنَاهَا فَوَقَعَتْ لَنَا أَبْدَالا عَالِيَةً.
وأبو مُحَمَّد عَبْد اللَّه بْن وهب من جلة أصحاب مالك، والليث، وقد رَوَى عَنْهُ الليث، ويقال: إن مالكا أَيْضًا رَوَى عَنْهُ، ولد سنة أربع وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ. وفيها مَاتَ الزهري، وَتُوُفِّيَ سنة سبع وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ.
[ ١ / ٤٤٦ ]