شيخ جليل فاضل نبيل، له محاسن جمة من زهد وديانة، وحسن خلق
[ ٢ / ٤٦٧ ]
وكرم سجية، وبذل مال، وبسط وجه، وتصوف، وحديث وفقه، ونسك، وشعر رقيق.
سمع من والده، والإمام أبي حفص عمر بن محمد السهروردي، وأبي علي الحسن بن المبارك ابن الزبيدي، وأبي الحسن علي بن أبي الكرم ابن البناء، وأقام بمكة مدة طويلة يفتي الناس، ويشار إليه في المشيخة والعلم، ورحل إلى الشام، والعراق، وسمع بدمشق وحلب ومعرة النعمان، وحران، ودنيسر، ودخل مدينة السلام، وسمع من جامعه من شيوخها، وزار البيت المقدس، وسمع به وحدث بدمشق في سنة تسع وأربعين وستمائة، ودخل إلى اليمن وحدث بها وأكرم مورده، وسمع منه جماعة من شيوخنا، وبعد موت أخيه الشيخ الإمام أبي الحسن على شيخ الحديث بالكاملية بالقاهرة طلب شيخنا هذا من مكة إلى القاهرة، وولي مكان أخيه فأقام بها، وكان يرد عليه كثير من الفقراء فيقوم بأمرهم ويحسن إليهم، ويلبس خرقة التصوف عن الشيخ أبي حفص السهروردي ﵁ ويمد كل ليلة سماطا للفقراء بالدار الكاملية المذكورة وجمع له في أثناء الأمر مشيخة الإيوانين بدار الحديث المذكورة، وكان يقصد للزيارة والتبرك به، ويفتي على مذهب الشافعي ﵁. مولده في صبيحة الاثنين السابع والعشرين من ذي الحجة سنة أربع عشرة وستمائة بمصر، وتوفي بالقاهرة في ليلة السبت الثامن والعشرين من المحرم سنة ست وثمانين وستمائة، ودفن يوم السبت بالقرافة الصغرى، وكان الجمع متوفرا جدا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْقَسْطَلانِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ، وَقَالَ: أنا وَالِدِي الإِمَامُ الزَّاهِدُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَسْطَلانِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ،
[ ٢ / ٤٦٨ ]
قَالَ: الشَّيْخُ الْعَلامَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَرِيِّ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْمَقْدِسِيُّ النَّحْوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ، أنا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدِينِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، أَنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّاصِحِ الشَّافِعِيُّ الْفَقِيهُ، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ دُحَيْمٌ، ثنا أَبِي، وَهِشَامٌ، وَمَحْمُودٌ، قَالُوا: ثنا الْوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁: «أَنَّ إِهَلالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ»، زَادَ أَبِي عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ.
صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ الشَّامِيِّ الْفَقِيهِ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَاسْمُهُ أَسْلَمُ الْقُرَشِيُّ الْمَكِّيُّ، وَثَابِتٌ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْقُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ. أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى التَّمِيمِيِّ الرَّازِيِّ، وَيُعْرَفُ بِالصَّغِيرِ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، وَقَعَ لَنَا بَدَلًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
وَبِالإِسْنَادِ إِلَى الأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي يَحْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا حَلَمَ أَحَدُكُمْ حُلُمًا يَخَافُهُ؛ فَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ، وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ»، قَالَ أَبِي: ثَلاثًا، فَإِنَّهَا لا تَضُرُّهُ ".
[ ٢ / ٤٦٩ ]
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: إِنْ كُنْتُ لأَحْلَمُ الْحُلُمَ أَخَافُهُ حَتَّى يَضْجِعَنِي فَلَقِيتُ أَبَا قَتَادَةَ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا.
صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الأَوْزَاعِيِّ، وَالأَوْزَاعُ مِنْ حِمْيَرَ، وَقِيلَ: إِنَّ الأَوْزَاعَ قَبَائِلُ مُتَفَرِّقَةٌ. وَقِيلَ: الأَوْزَاعُ قَرْيَةٌ بِدِمَشْقَ خَارِجَ بَابِ الْفَرَادِيسِ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الطَّائِيِّ مَوْلاهُمُ الْيَمَامِيُّ، وَاسْمُ أَبِيهِ أَبِي كَثِيرٍ صَالِحُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ، وَقِيلَ: يَسَارٌ. وَقِيلَ: دِينَارٌ. وَقِيلَ: نَشِيطٌ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ، وَثَابِتٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ»، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيِّ الدِّمَشْقِيِّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَالِدٍ، كِلاهُمَا عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الزَّاهِدُ الْقُدْوَةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ابْنُ الْقَسْطَلانِيِّ الشَّافِعِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ،
[ ٢ / ٤٧٠ ]
قَالَ: أنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي الْكَرَمِ نَصْرُ بْنُ الْمُبَارَكِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّيِّدِ الْمَكِّيُّ الْخَلالُ الْعِرَاقِيُّ الأَصْلِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِمَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ، قَالَ: أَنا أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَهْلِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ الْكَرُوخِيُّ الْبَزَّازُ الصُّوفِيُّ الْهَرَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أنا الْمَشَايِخُ الثَّلاثَةُ: الْقَاضِي أَبُو عَامِرٍ مَحْمُودُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُهَلَّبِيُّ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ الْغُورَجِيُّ الْهَرَوِيُّ التَّاجِرُ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ثُمَامَةَ التِّرْيَاقِيُّ الْهَرَوِيُّ، قَالُوا: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْجَرَّاحِ بْنِ الْجُنَيْدِ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَحْبُوبِ بْنِ فُضَيْلٍ التَّاجِرُ الْمَرْوَزِيُّ الْمَحْبُوبِيُّ، قَالَ: أنا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ بْنِ مُوسَى بْنِ الضَّحَّاكِ التِّرْمِذِيُّ بِهَا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، قثا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالا: ثنا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ، عَنْ سَفِينَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ
[ ٢ / ٤٧١ ]
كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».
أخبرنا بِهِ عَالِيًا الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ بْنِ نِعْمَةَ الْمَقْدِسِيُّ إِجَازَةً، عَنِ الْخَطِيبِ أَبِي الْفَضْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ الطُّوسِيُّ إِذْنًا، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ السَّرَّاجُ اللُّغَوِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِبَغْدَادَ، قثا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، قثا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قثا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا أَبُو رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَفِينَةُ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوَضِّيهِ الْمُدُّ، وَيَغْسِلُهُ الصَّاعُ مِنَ الْجَنَابَةِ».
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي كَامِلٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَعَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، كِلاهُمَا عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ، وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَعَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ، كِلاهُمَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، كِلاهُمَا عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ بِهِ.
وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
[ ٢ / ٤٧٢ ]