كان أبوه وجده يخدمان في كتابة الجيش بديار مصر، ولهم تقدم وحشمة، ورئاسة، وشيخنا أبو الحسين هذا ذكره ابن النجار في «تاريخ بغداد»، وقال: هو أديب فاضل له معرفة بالتواريخ وأخبار الأدباء، وسمع حديثًا كثيرًا بمصر، ودمشق، وقدم بغداد في سنة خمس وستمائة، وسمع من شيوخها مثل أبي أحمد ابن سكينة، وأبي حفص ابن طبرزد، والأفضل بن أبي الحسن الحفار، وريحان بن تيكان الضرير، ومظفر بن أبي يعلى ابن جحشويه، وأبي عبد الله الحسين بن سعيد ابن شنيف، والحافظ أبي محمد عبد العزيز ابن الأخضر، وأبي منصور عبد الملك بن المبارك بن عبد الملك القاضي، وأبي الفرج محمد بن هبة الله بن كامل الوكيل، وأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن أيوب، وأبي العباس أحمد بن الحسن بن العاقولي وانحدر إلى واسط من أبي الفتح ابن المندائي، وغيره، وقدم دمشق
[ ٢ / ٤٨٤ ]
في أواخر عمره صحبه الملك الصالح ابن الكامل، وكان صاحب ديوان الجيش، وحصل كتبا عظيمة، وكان له في علم التاريخ يد باسطة مع الدين والتواضع، ولم يزل في تحصيل الفوائد والفضائل إلى آخر عمره، مولده ليلة الأربعاء تاسع صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة بمصر، واستشهد ﵀ في وقعة المنصورة بمنود من طعنة طعنها من الإفرنج في ليلة الخامس من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وستمائة، وحمل إلى القاهرة، ودفن بسفح المقطم في التاسع من الشهر المذكور ﵀.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الصَّدْرُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمَقْدِسِيُّ الْمِصْرِيُّ الْكَاتِبُ الْمُؤَرِّخُ ﵀ إِجَازَةً، قَالَ: أنا الشَّيْخُ الإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ عَلِيُّ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَمِينُ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ سُكَيْنَةَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ، وَأَنَا أَسْمَعُ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ، قَالَ: أنا أَبُو الْقَاسِمِ زَاهِرُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيُّ بِبَغْدَادَ، قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا، قَالَ: أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
[ ٢ / ٤٨٥ ]
﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا لَمْ تَكَلَّمْ بِهِ، وَلَمْ تَعْمَلْ بِهِ، أَوْ مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيِّ الْفَرَاهِيدِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ سَنْبَرٍ الدَّسْتُوَائِيِّ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا بِعُلُوٍّ.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْكَنْجَرُوذِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: " نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْوِصَالِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ اللَّهِ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي».
[ ٢ / ٤٨٦ ]
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ الْكُوفِيِّ، كَمَا أَخْرَجْنَاهُ، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً لَهُمَا.
وَبِهَذَا الإِسْنَادِ إِلَى الْكَنْجَرُوذِيِّ، قَالَ: أنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ، أنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الْفَالُ الصَّالِحُ، وَالْفَالُ الصَّالِحُ الْكَلِمَةُ الْحَسَنَةُ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَزْدِيِّ الْبَصْرِيِّ الْقَصَّابِ الشَّحَّامِ. فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً، وَمُسْلِمٌ هَذَا مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ وَمِائَةٍ، وَمَاتَ لِعَشْرِ بَقِينَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِالْبَصْرَةِ.
[ ٢ / ٤٨٧ ]