أحد الأئمة الأعلام وقضاة الإسلام، كان عارفا بالفقه على مذهب الشافعي ﵁ معرفة تامة، وإماما في التفسير وما يتعلق به من العربية، وعلم البيان، وله معرفة بالأصول ومشاركة في غير ذلك، وقدم إلى دمشق من بلده، وقد اشتغل بها وبحلب، فصحب الإمام أبا عمرو ابن الصلاح وقرأ عليه «الوسيط» مذاكرة، وقرأ بالروايات على الإمام أبي الحسن السخاوي وولي تدريس المدرسة بظاهر دمشق، وولي وكالة بيت
[ ٢ / ٤٨٨ ]
المال بالشام، ثم إنه سافر إلى الديار المصرية فولي الإعادة بمدرسة الشافعي، وناب في الحكم بمصر مدة يسيرة، ثم درس بالمدرسة الظاهرية بين القصرين بالقاهرة، ثم ولي القضاء بالقاهرة مدة ثم أضيف إليه قضاء مصر، ثم عزل عنهما وولي تدريس مدرسة الشافعي، ثم أعيد إليه القضاء مضافا إلى المدرستين، وكان معروفا بالدين في أحكامه وولاياته، متبعا للشريعة في حركاته وسكناته، حسن الأجوبة في الفتاوى، له مكانة في قلوب الناس وجلالة، وروى لنا الحديث عن شيخه الإمام أبي عمرو ابن الصلاح، والشيخ أبي القاسم عبد الرحيم بن علي بن يحيى بن الخلوف الفاسي، وأبي العباس أحمد بن يوسف التلمساني، وأم الفضل كريمة بنت عبد الوهاب القرشية، مولده يوم الثلاثاء ثالث شعبان سنة ثلاث وستمائة بحماة وتوفي بالقاهرة في ليلة الأحد ثالث رجب سنة ثمانين وستمائة، ودفن بالقرافة الصغرى ﵀ وإيانا.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ الْعَلامَةُ قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الْمَذَاهِبِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ رَزِينٍ الشَّافِعِيُّ تَغَمَّدَهُ اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وستين وَسِتِّمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ قَالَ: أنا الإِمَامُ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي نَصْرٍ الشَّهْرُزُورِيُّ الشَّافِعِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الصَّلاحِ.
ح وَأَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ، قَالا: أنا الشَّيْخُ الْمُسْنِدُ الْمُعَمَّرُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْمَرٍ وهُوَ ابْنُ طَبَرْزَدَ، قَالَ: أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ
[ ٢ / ٤٨٩ ]
عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْمَكِيُّ، أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ مَاسِيٍّ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا هِجْرَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَوْقَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ». أَوْ قَالَ: ثَلاثَ لَيَالٍ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ، وَأَنَسٌ فَمَنْ دُونَهُ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ بَصْرِيُّونَ، وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي» الصَّحِيحَيْنِ " فِي آخِرِ حَدِيثِ: «لا تَبَاغَضُوا» مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبِ، عَنِ الزَّبِيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ.
فَكَأَنَّ الْبَرْمَكِيَّ سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ.
[ ٢ / ٤٩٠ ]