شريف جليل، فاضل خطير، من أمثل أسرته علما وأدبا ورئاسة، موصوف بالعقل والجلالة، من سادات عترته وقارا ودينا، قطع زمانه بطاعة الله والصيانة وما توجبه الديانة، سمع من القاضي الأثير أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباري، وأبي محمد عبد الله بن عبد الجبار العثماني، وأبي صابر حامد بن أبي القاسم الأهوازي، وغيرهم. مولده في عشية السادس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة بالقاهرة، وتوفي بها في ضحوة السادس من صفر سنة ست وستين وستمائة يوم الأربعاء، ودفن من يومه بسفح المقطم.
أخبرنا الشَّيْخُ الإِمَامُ السَّيِّدُ الْجَلِيلُ تَاجُ الشَّرَفِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَسِينِيِّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِمَنْزِلِهِ بِالْقَاهِرَةِ، قَالَ: أَنَا الْقَاضِي الأَثِيرُ
[ ٢ / ٤٩٦ ]
أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَنَّانٍ الأَنْبَارِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أنا وَالِدِي ثِقَةُ الْملكِ أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ بَنَّانٍ، قَالَ: أنا الْحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَبَّالُ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: أنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْمَالِكِيُّ الْبَزَّازُ، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَرْدِ الْبَغْدَادِيُّ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الزُّهْرِيُّ مَوْلاهُمُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْبَرْقِيِّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامِ بْنِ أَيُّوبَ الذُّهْلِيُّ بِمِصْرَ، ثنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْبَقِيعِ فَوَجَدَنِي وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا فِي رَاسِي وَأَنَا أَقُولُ: وَا رَاسَاهْ، فَقَالَ: «بَلْ أَنَا وَاللَّهِ يَا عِائِشَةُ وَا رَاسَاهْ»، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ: «وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي فَقُمْتُ عَلَيْكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ، وَدَفَنْتُكِ؟» قَالَتْ: قُلْتُ: وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ لَوْ قَدْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، لَقَدْ رَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي فَأَعْرَسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ؟ قَالَتْ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَتَامَّ بِهِ وَجَعُهُ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ، حَتَّى اسْتَعَزَّ بِهِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَدَعَى نِسَاءَهُ فَاسْتَاذَنَهُنَّ فِي أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي فَأَذِنَ لَهُ ".
[ ٢ / ٤٩٧ ]
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طُرُقٍ مِنْهَا: عَنْ يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ الْحَافِظِ، عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. كَمَا ذَكَرْنَاهُ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَالِمٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عَنْ خَيْبَرَ إِلَى وَادِي الْقُرَى نَزَلْنَا بِهَا أَصْلا مَعَ مَغْرِبِ الشَّمْسِ، وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامٌ لَهُ أَهْدَاهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، ثُمَّ الضّبينِيُّ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: جُذَامٌ أَخُو
[ ٢ / ٤٩٨ ]
لَخْمٍ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَضَعُ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ، فَقُلْنَا، هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كَلا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ شَمْلَتَهُ الآنَ لَتَحْتَرِقُ عَلَيْهِ فِي النَّارِ، كَانَ غَلَّهَا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ خَيْبَرَ». قَالَ: فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَبْتُ. . . . . .
[ ٢ / ٤٩٩ ]
شِرَاكَيْنِ لِنَعْلَيْنِ لِي، قَالَ: فَقَالَ: «يُقَدُّ لَكَ مِثْلُهُمَا مِنَ النَّارُ».
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِيًا.
وَبِالإِسْنَادِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: قَالَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ: حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلا لأَبِي جَهْلٍ فِي رَاسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ لَيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ».
[ ٢ / ٥٠٠ ]
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ.
وَبِهِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " خَرَجْتُ أَنَا وَالزُّبَيْرُ وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأسّودِ إِلَى أَمْوَالِنَا بِخَيْبَرَ نَتَعَاهَدَهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَفَرَّقْنَا فِي أَمْوَالِنَا، قَالَ: فُعِدِّيَ عَلَيَّ تَحْتَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِي فَفُدِعَتْ يَدَايَ مِنْ مِرْفَقِي، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ اسْتَصْرَخَ عَلَيَّ صَاحِبَايَ، فَأَتَيَانِي فَسَأَلانِي: مَنْ صَنَعَ هَذَا بِكَ؟ فَقُلْتُ: لا أَدْرِي، قَالَ: فَأَصْلَحَا مِنْ يَدِي، ثُمَّ قَدِمَا بِي عَلَى عُمَرَ فَقَالَ: هَذَا عَمَلُ يَهُودَ، ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ خَطِيبًا فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ عَامَلَ يَهُودَ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّا نُخْرِجُهُمْ إِذَا شِئْنَا، وَقَدْ عَدَوْا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَفَدَعُوا يَدَيْهِ، كَمَا قَدْ بَلَغَكُمْ، مَعَ عَدْوَتِهِمْ عَلَى الأَنْصَارِيِّ قَبْلَهُ، لا نَشُكُّ أَنَّهُمْ أَصْحَابُهُ، لَيْسَ لَنَا هُنَاكَ عَدُوٌّ غَيْرُهُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ بِخَيْبَرَ فَلْيَلْحَقْ بِهِ، فَإِنِّي مُخْرِجٌ يَهُودَ، فَأَخْرَجَهُمْ ".
أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ بِهِ. فَوَقَعَ عَالِيًا.
وَبِهِ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُجَاهِدٍ أَبِي الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ فِي
[ ٢ / ٥٠١ ]
سَفَرِهِ ذَلِكَ، وَهُوَ حَرَامٌ، وَكَانَ الَّذِي زَوَّجَهُ إِيَّاهَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ".
أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِنَحْوِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَزْوِيجَ الْعَبَّاسِ، عَنْ هَنَّادِ بْنِ السُّرِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، بِهِ.
[ ٢ / ٥٠٢ ]