شيخ مبارك، أحد طلاب الحديث المكثرين من الكتابة والسماع، سافر بسبب الرواية والإسناد إلى الشام، وديار مصر، والعراق، وبلاد الشرق، وأخذ عن شيوخ تلك الديار، وحج إلى بيت الله الحرام، وسمع بالحجاز، وجاور بالبيت المقدس مدة طويلة، وحدث ببلاد كثيرة، ومن شيوخه أبو الحسن السخاوي، وشيخ الشيوخ أبو محمد بن حموية الجويني وأبو الحسن ابن المقير، وأبو الحسن ابن الجميزي، وأبو محمد ابن رواج، وأبو القاسم ابن القميرة الأزجي، وكان رجلًا صالحًا كثير التعبد ملازما لسماع الحديث وكتابته وجمعه، وله في التصوف قدم راسخ، وطريقة مرضية، توفي يوم الخميس ثالث عشر شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وستمائة بالقدس الشريف ودفن يوم الجمعة بمقبرة ماملا ﵀.
أخبرنا الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْمُحَدِّثُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْكنجِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعِينَ
[ ٢ / ٥١١ ]
وَسِتِّمِائَةٍ، قَالَ: أنا الشَّيْخَانِ الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقُرْطُبِيُّ، قَالا: أنا الشَّيْخُ الزَّكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ صَدَقَةَ الْحَرَّانِيُّ التَّاجِرُ قَدِمَ عَلَيْنَا دِمَشْقَ، قَالَ: أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ الْفَرَاوِيُّ بِنَيْسَابُورَ، قَالَ: أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْخَبَّازِيُّ الْمُقْرِئُ، وَأَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفْصِيُّ الْمَرْوَزِيُّ، قَالا: أنا أَبُو الْهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بْنُ مَكِّيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَرَّاعٍ الْكُشْمِيهَنِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ مَطَرٍ الْفَرَبْرِيُّ، أنا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُعْفِيُّ الْبُخَارِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ، قثا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، قَالَ: " دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّ عَلَيَّ، أَوْ قَالَ: صَبُّوهُ عَلَيْهِ، فَعَقَلْتُ، فَقُلْتُ: لا يَرِثُنِي إِلا كَلالَةٌ فَكَيْفَ الْمِيرَاثُ؟ فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ.
[ ٢ / ٥١٢ ]
هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي» صَحِيحِهِ "، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِي هَذَا الإِسْنَادِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَمَّدِينَ، وَيُعَدُّ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَلْسَلاتِ الْحِسَانِ، وَلَهُ مَزِيَّةٌ بِتَكْرِيرِ اسْمِ الْمُصْطَفَى ﷺ فِيهِ، وَلا يَقَعُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ إِلا الْقَلِيلُ.
[ ٢ / ٥١٣ ]