شيخٌ ثامنٌ
٢٩- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ [قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ ثَانِي شهر رمضان من] سنة ست وخمسين وخمسمائة، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النِّعَالِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا جريرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ [الصُّهْبَانِيِّ]، عَنْ كميلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
«كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ، وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَمَنْ شَاءَ اللَّهُ ﷿، فَمَرَرْنَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَأُ؟ فَقِيلَ لَهُ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ عبدٍ، فَقَالَ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ، فَأَثْنَى عَبْدُ اللَّهِ عَلَى رَبِّهِ وَحَمِدَ كَأَحْسَنِ مَا أَثْنَى عَبْدٌ عَلَى رَبِّهِ وَحَمِدَهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ فَأَخْفَى الْمَسْأَلَةَ، وَسَأَلَهُ كَأَحْسَنِ مَا سَأَلَ عَبْدٌ رَبَّهُ ﷿، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لا يَرْتَدُّ، وَنَعِيمًا لا يَنْفَدُ، وَمُرَافَقَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ⦗٨٦⦘ فِي أَعْلَى عليين في جنانه جنان الْخُلْدِ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: سَلْ تُعْطَهْ. سَلْ تُعْطَهْ، فَانْطَلَقْتُ لأُبَشِّرَهُ، فَوَجَدْتُ أَبَا بكرٍ قَدْ سَبَقَنِي، وَكَانَ سَبَّاقًا بِالْخَيْرَاتِ ﵁» .
[ ٨٤ ]
٣٠- وَبِهِ، قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: [] أَخْبَرَنَا معمرٌ، أَخْبَرَنَا ثُمَامَةُ [بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ] .
أَنَّ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ -وَهُوَ خَالُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- طُعِنَ فِي وَقْعَةِ [بِئْرِ مَعُونَةَ]، فَتَلَقَّى دَمَهُ بِكَفِّهِ، ثُمَّ نَضَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، ثُمَّ قَالَ: فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
[ ٨٦ ]
٣١- وَبِهِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ [سعدٍ]، عَنْ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
⦗٨٧⦘
قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَقِيتُ كَعْبًا، وَكَانَ يُحَدِّثُنِي عَنِ التَّوْرَاةِ، وَأُحَدِّثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى ذِكْرِ الْجُمُعَةِ، فَحَدَّثْتُهُ، فَقُلْتُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ سَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عبدٌ مسلمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ ﷿ خَيْرًا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» .
قَالَ كعبٌ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فِي كُلِّ سنةٍ مَرَّةً. قَالَ: فَقُلْتُ: لا، قَالَ: فَنَظَرَ، ثُمَّ قَالَ: فِي كُلِّ شهرٍ مَرَّةً، قُلْتُ: لا. فَنَظَرَ، ثُمَّ قَالَ: فِي كُلِّ جمعةٍ مَرَّةً، قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي مَا هُوَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا هُوَ؟ قَالَ: فِيهِ خُلِقَ آدَمُ ﵇، وَفِيهِ تَقُومُ السَّاعَةُ وَالْخَلائِقُ مصيخةٌ - إِلا الثَّقَلَيْنِ خَشْيَةَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
قَالَ: فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ، فَأَخْبَرْتُهُ يقول كعبٍ، فَقَالَ: كَذَبَ كعبٌ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ رَجَعَ، فَقَالَ: فِي كُلِّ سنةٍ مَرَّةً، فَقَالَ: كَذَبَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ رَجَعَ فَقَالَ: فِي كُلِّ شهرٍ مَرَّةً، فَقَالَ: كَذَبَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ رَجَعَ فَقَالَ: فِي كُلِّ جمعةٍ مَرَّةً، فَقَالَ: صَدَقَ. ثُمَّ قَالَ: أَتَدْرِي أَيَّ ساعةٍ هِيَ؟ فَقُلْتُ: لا وَتَهَالَكْتُ عَلَيْهِ أَخْبِرْنِي أَخْبِرْنِي، فَقَالَ: مَا بَيْنَ الْعَصْرِ ⦗٨٨⦘ وَالْمَغْرِبِ، قَالَ: قُلْتُ: وَكَيْفَ وَلا صَلاةَ؟ قَالَ: أَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صلاةٍ مَا دَامَ جَالِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ» .
تُوُفِّيَ [أَبُو محمدٍ] بْنُ الْمَوْصِلِيِّ فِي مُسْتَهَلِّ جُمَادَى الأولى، من سنة سبع وستين وخمسمائة، وكان مولده سنة ثمان وثمانين [وأربعمائة] .
[ ٨٦ ]