أخبرنا الشيخ الأمين، العدل، شرف الدين، أبو عمرو، عثمان بن عبد الوهاب بن يوسف التغلبي الخليل
[ ١٠٢ ]
قراءةً عليه ونحن نسمع، أخبركم الإمام، العالم، حجة العرب، أبو اليمن، زيد بن الحسن بن زيد الكندي، قراءةً عليه، أخبرنا أبو القاسم هبة (الله) بن أحمد بن عمر القزاز، أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي، المعروف بالعشاري، حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن إسماعيل، المعروف بابن سمعون، حدثنا أبو بكر أحمد بن سليمان بن زبان الدمشقي، بدمشق، حدثنا هشام بن عمار بن نصير السلمي، حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين كاتب الأوزاعي،
[ ١٠٣ ]
حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، حدثنا حسان بن عطية.
عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة ﵁، فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة. فقال سعيد: أو فيها سوق؟! قال: (أبو هريرة) نعم أخبرني رسول الله ﷺ: «أن أهل الجنة إذا دخلوها فنزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا، فيرون الله ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضةٍ من رياض الجنة فتوضع لهم منابر من ذهب ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم -وما فيهم دني- على كثبان المسك والكافور، لا يرون أن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا» .
قال أبو هريرة: وهل نرى ربنا يا رسول الله؟ قال: «نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر» . قلنا: لا. قال: «كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ﷿، ولا يبقى في ذلك أحد إلا خاصره مخاصرة، حتى إنه ليقول للرجل منهم: يا فلان بن فلان، أتذكر يوم عملت كذا وكذا، فيذكره بعض غدراته في الدنيا، فيقول: أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، بسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه. قال: فبينا هم على ذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط. قال: ثم يقول ربنا ﷿: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم. قال: فتأتي سوقًا قد حفت بهم الملائكة، فيه ما لم تنظر العيون إلى مثله ولم يخطر على القلوب. قال: فيحمل لنا ما اشتهينا، ليس يباع فيه ولا يشترى في ذلك السوق، يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، قال: فيقبل الرجل ذو المنزلة الرفيعة فيلقى من هو دونه وما فيهم دني
[ ١٠٤ ]
فيروعه ما يرى من اللباس، فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها، قال: ثم ننصرف فإلى منازلنا فيلقانا أزواجنا فيقولون: مرحبًا وأهلًا بحبنا، لقد جئت وإنك من الجمال والطيب أفضل مما فارقتنا. قال: فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الحياز وبحقنا أن نتقلب بمثل ما انقلبنا» .
أخرجه الترمذي، عن محمد بن إسماعيل، عن هشام بن عمار، فوقع بدلًا عاليًا.
(وأخرجه ابن ماجه، عن هشام بن عمار، فوقع موافقة) ولله الحمد والمنة.
وأخبرنا أبو عمرو عثمان، قراءةً عليه، أخبرنا أبو اليمن الكندي، أخبرنا القزاز، أخبرنا أبو طالب العشاري، أخبرنا أبو الحسين بن سمعون، حدثنا عثمان بن أحمد بن يزيد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي حدثنا محمد بن حاتم الطوسي، حدثنا أحمد بن عبد الله الهروي. حدثنا
[ ١٠٥ ]
إسحاق بن إبراهيم الثعلبي، حدثنا مقاتل، عن الضحاك.
عن ابن عباس ﵄ قال: «خرج عيسى بن مريم ﵇ يستسقي بالناس فأوحى الله ﷿ إليه: لا يستسقي معك خطاء، فأخبرهم بذلك، فقال: من (كان من) أهل الخطيئة فليعتزل. قال: فاعتزل الناس كلهم إلا رجل مصاب بعينه اليمنى، فقال له عيسى ﵇، ما لك لا تعتزل؟ قال: يا روح الله ما عصيت الله طرفة عين، ولقد التفت فنظرت بعيني مرة إلى قدم امرأةٍ من غير أن كنت أردت النظر إليها فقلعتها، ولو نظرت إليها باليسرى لقلعتها. قال: فبكى عيسى ﵇ حتى ابتلت لحيته بالدموع. (ثم) قال: ادع فإنك أحق بالدعاء مني فإني معصومٌ بالوحي، وأنت لم تعصم ولم تعص. فتقدم الرجل فرفع يديه وقال: اللهم إنك خلقتنا وقد علمت ما نعمل من قبل أن تخلقنا، فلم يمنع ذلك أن تخلقنا، وكما خلقتنا وتكفلت بأرزاقنا فأرسل السماء علينا مدرارًا، فوالذي نفس عيسى بيده ما خرجت الكلمة تامة من فيه حتى أرخت السماء عزاليها وسقى الله الحاضر والبادي» .
وبالإسناد إلى أبي الحسين بن سمعون، حدثنا أبو محمد بن نصير، حدثنا أحمد بن محمد الطوسي، حدثنا الصلت بن مسعود، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، حدثنا يونس.
[ ١٠٦ ]
عن الحسن: أن موسى ﵇ قال: «أي رب أخبرني بجماعٍ أعمل به. قال: انظر ما يحب أن يصاحبك به الناس فصاحبهم قليله» .
آخر الجزء التاسع
أنهاه مخرجه كتابةً: محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل البعلي، حامدًا الله تعالى ومصليًا على رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه، ومسلمًا.
(هذه الترجمة سماعنا على القواس عن الكندي) .
العاشر من المشيخة.
[ ١٠٧ ]