أخبرنا الشيخ الإمام العالم المسند، أبو العباس أحمد بن عبد الدائم بن نعمة بن أحمد المقدسي، بقراءتي عليه، يوم السبت مستهل شعبان سنة ثمانٍ وأربعين وستماية، بسفح جبل قاسيون، قلت له: أخبرك الإمام أبو الفرج، عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، والقاضي الإمام أبو الفتح، أحمد بن محمد بن عبد الله ابن المندائي، وأبو طاهر المبارك بن المبارك بن هبة الله الحريمي، المعروف بابن المعطوش، قراءةً على كل واحدٍ منهم، قالوا: أخبرنا
[ ٤٩ ]
أبو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين، أخبرنا أبو علي، الحسن بن علي بن الحسن بن المذهب، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، أخبرنا أبو عبد الرحمن، عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا محمد بن فضيل، حدثنا المختار بن فلفل.
عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ، ذات يوم وقد انصرف من الصلاة، فأقبل إلينا فقال: «أيها الناس إني إمامكم، فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالقعود ولا بالانصراف، فإني أراكم من أمامي ومن
[ ٥٠ ]
خلفي، وأيم الذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا. قالوا: يا رسول الله وما رأيت؟ قال: رأيت الجنة والنار» .
أخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلي بن حجر، عن علي بن مسهر.
وعن قتيبة، عن جرير.
وعن محمد بن عبد الله بن نمير، وإسحاق بن راهويه، عن محمد بن فضيل، ثلاثتهم عن مختار، فوقع بدلًا.
[ ٥١ ]
وأخبرنا أبو العباس أحمد المقدسي، بقراءتي عليه، أخبركم أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن صدقة الحراني، قراءةً عليه وأنت تسمع. أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، أخبرنا عبد الغافر الفارسي. أخبرنا أبو أحمد، محمد بن عيسى بن عمرويه الجلودي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان الفقيه، حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج، حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، حدثني أبي، عن جدي، حدثني
[ ٥٢ ]
عقيل بن خالد، عن الزهري، عن سالم.
عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» قال عمر: «فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنها ولا تكلمت بها» .
ح وأخبرنا به أعلا من هذا بدرجتين أبو المنجا عبد الله بن عمر بن اللتي البغدادي، قراءةً عليه، أخبرنا عبد الأول عيسى بن شعيب السجزي، أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن
[ ٥٣ ]
حمويه السرخسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن خزيم الشاشي، حدثنا أبو محمد عبد بن حميد الكشي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم.
عن ابن عمر، عن عمر ﵁ قال: «سمعني رسول الله ﷺ أحلف بأبي، فقال: إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» . قال عمر: «فوالله ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا» .
ح وأخبرنا به أعلا من الأول بست درجات أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الزبيدي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أبي مسعود الفارسي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي شريح
[ ٥٤ ]
الأنصاري، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، ثنا الليث، عن نافع.
عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله ﷺ أنه أدرك عمر بن الخطاب ﵁ في ركبٍ، وعمر يحلف بأبويه، فناداهم رسول الله ﷺ: «إن الله ﷿ ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله ﷿ وإلا فليصمت» .
أخرجه مسلم، عن عبد بن حميد، فوقع موافقةً، وأخرجه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بسنده، فباعتبار العدد كأني سمعته من مسلم وصافحته به، لأن بينه وبين رسول الله ﷺ فيه ثمانية أنفس، وبيني وبينه ﷺ تسعة، والله أعلم. وأخبرنا أبو العباس أحمد بن عبد الدائم المقدسي، بقراءتي عليه أخبرنا
[ ٥٥ ]
محمد بن صدقة الحراني، أخبرنا أبو عبد الله الفراوي، أخبرنا عبد الغافر، أخبرنا محمد بن عيسى، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عقيل، عن أبي شهاب، عن محمد بن جبير بن مطعم.
عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: «إن لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد» .
ح وأخبرنا به أعلا من هذا بدرجتين أبو المنجا عبد الله بن اللتي، أخبرنا أبو الوقت، أخبرنا أبو الحسن الداودي، أخبرنا أبو محمد السرخسي، أخبرنا أبو عمران عيسى بن عمر السمرقندي، أخبرنا أبو محمد، عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، به.
[ ٥٦ ]
ح وأخبرنا به أعلا من الأول بأربع درجات: أبو صادق الحسن بن يحيى بن صباح، أخبرنا عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي، أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر، أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد، حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم.
[ ٥٧ ]
عن أبيه، عن النبي ﷺ قال: «لي أسماء، أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحى بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي» .
أخرجه البخاري، عن إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مالك.
وعن أبي اليمان، عن شعيب.
وأخرجه (مسلم) كما أخرجناه أولًا.
وأخرجه أيضًا عن الدارمي كما أخرجناه.
وأخرجه أيضًا عن زهير، وابن أبي عمر، وابن راهويه، عن ابن عيينة.
وأخرجه الترمذي، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، فوقع (موافقة) لمسلم وبدلًا عاليًا (له) وللترمذي. وكأن شيخنا ابن صباح سمعه من السرخسي، وبينه وبين البخاري واحد، ولله الحمد.
وأخبرنا الشيخ المسند أبو العباس، أحمد المقدسي، ﵀، بقراءتي عليه، أخبركم أبو الثناء حماد بن هبة الله بن حماد الحراني إجازةً إن لم يكن سماعًا، أخبرنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر
[ ٥٨ ]
السمرقندي، قراءةً عليه، أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الحسين الأنماطي، المعروف بابن بنت السكري، وأحمد بن محمد بن أحمد بن النقور، واللفظ له، قالا: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس، حدثنا عبد الله بن محمد وهو البغوي، حدثنا أبو عبد الرحمن الجعفي، ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، حدثنا أسد بن عمرو البجلي، عن المجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، عن عبد الله بن جعفر.
[ ٥٩ ]
عن أبيه ﵄ قال: «بعثت قريش عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إلى النجاشي، فقالوا له ونحن عنده: قد صار إليك ناس من سفلتنا وسفهاتنا فادفعهم إلينا. قال: لا حتى أسمع كلامهم. قال: فبعث إلينا فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال: قلنا: إن هؤلاء قومٌ يعبدون الأوثان، وإن الله ﷿ بعث إلينا رسولًا فآمنا به وصدقناه. فقال لهم النجاشي: أعبيدهم لكم؟ أفلكم عليهم دين؟ قالوا: لا. قال: فخلوا سبيلهم. وقال: فخرجنا من عنده، فقال عمرو بن العاص: إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقول. قال: إن لم يقولوا في عيسى مثل قولي لم أدعهم في أرضي ساعةً من نهار، فأرسل إلينا، فكانت الدعوة الثانية أشد علينا من الأولى. قال: ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم؟ قال: يقول: هو روح الله وكلمته ألقاها إلى عذراء بتول. قال: فأرسل فقال: ادعو لي فلانًا، القس، وفلانًا الراهب، فأتاه ناس منهم، فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم. فقالوا: أنت أعلمنا فما تقول؟ قال النجاشي وآخذ شيئًا من الأرض، فقال: ما عدا عيسى ما قال هؤلاء مثل هذا. ثم قال لهم: أيؤذيكم أحد؟ قالوا: نعم. فأمر مناديًا، فنادى: من آذى أحدًا (منهم) فأغرموه أربعة دراهم. ثم قال: أتكفيكم؟ قلنا: لا. فأضعفها. قال: فلما هاجر رسول الله ﷺ وخرج من المدينة وظهر بها قلنا له. إن رسول الله ﷺ قد ظهر وهاجر إلى المدينة وقتل الذين كنا حدثناك عنهم، وقد أردنا الرحيل إليه فزودنا. فقال: نعم، فحملنا وزودنا، ثم قال: أخبر صاحبك بما صنعت إليكم وهذا صاحبي معك، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنه رسول الله، وقل له يستغفر لي. قال جعفر: فخرجنا حتى أتينا المدينة فتلقاني رسول الله ﷺ فاعتنقني، ثم قال: ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح، أو قدوم جعفر، ووافق ذلك فتح خيبر. ثم جلس فقال رسول النجاشي: هذا جعفر فسله ما صنع به صاحبنا، فقال: نعم، فعل بنا كذا وحملنا وزودنا، وشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وقال: قل له يستغفر لي. فقام رسول الله ﷺ وسلم فتوضأ ثم دعا ثلاث مرات: اللهم اغفر للنجاشي، قال المسلمون: آمين. ثم قال جعفر: فقلت للرسول انطلق فأخبر صاحبك بما قد رأيت من رسول الله ﷺ» .
[ ٦٠ ]
ورواه جماعة عن محمد بن إسحاق بلفظٍ غير هذا، وأسندوه عن أم سلمة، عن جعفر ﵁.
مولد (شيخنا أبي العباس) سنة خمسٍ وسبعين وخمس مئة، وتوفي يوم الاثنين تاسع رجب سنة ثمانٍ وستين وستماية، ﵀، ودفن بجبل قاسيون (بمقبرة الشيخ أبي عمر، قدس الله روحه» .