أخبرنا الشيخ، الإمام، العالم، الزاهد، بقية السلف، الصالح، عفيف الدين، أبو محمد، عبد السلام بن محمد بن مزروع بن أحمد غراز البصري، المضري،
[ ١٢٥ ]
المدني، قراءةً عليه وأنا أسمع، حضورًا في آخر الخامسة في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثمانين وستماية بمدينة رسول الله ﷺ، بين قبره ومنبره، أنا أبو القاسم يحيى بن أبي السعود بن أبي القاسم بن قميرة البغدادي، أخبرتنا تجني بنت عبد الله عتيق بن وهبان، قالت: أنا أبو عبد الله، الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة النعالي، أنا أبو (الحسن) محمد بن أحمد بن محمد بن رزقويه، أنا إسماعيل بن محمد الصفار، ثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري.
عن أنس: «أن النبي ﷺ نهى عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيه» .
[ ١٢٦ ]
وأنشدنا الشيخ عفيف الدين المذكور وأنا حاضر في آخر الخامسة في يوم الخميس الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة ست وثمانين وستماية، بالروضة الشريفة تجاه الحجرة المعظمة، لنفسه، وقد كتب إليه بعض أصحابه ورفقائه في طلب العلم بالبصرة يعتبه على مقامة بمدينة النبي ﷺ:
إليك -رعاك الله- لا زلت منعما ومن غير الدهر الخؤون مسلما
كتبت ولولا حب ساكن طيبة لوافاك شخصي دون خطي مسلما
ولكنني أصبحت رهن صبابةٍ بجيرة سلعٍ والعقيق متيما
ولي بالنقا لا زلت جار أهليه قديم هوى في حبه القلب خيما
وبين ثنيات الوداع إلى قبا لقلبي أسرارٌ أبت أن تكتما
وبالحرم المأنوس آنست نسمةً لأنسى بها أنسيت سلمى وكلثما
وكم فاح لي من طيب طيبة نفحة ألذ من الإثراء لمن كان معدما
وكم حزت من فضلٍ بمسجد أحمدٍ وبالروضة الزهراء كم نلت أنعما
أروح وأغدو بين قبرٍ ومنبرٍ قلوب الورى شوقًا تطير إليهما
أقوم تجاه المصطفى ومدامعي على الخد تجري فرحةً لا تندما
وأبلغه مني السلام مشافهًا ويا فوز من أضحى عليه مسلمًا
فلي كل يوم موسمٌ متجددٌ بقرب رسول الله يتبع موسما
لعمرك هذا الفخر لا فخر من غدا يرى معرقًا في الظاعنين ومشائما
ولم أك أهلًا للوصال وإنما تطفلت تطفيلًا فألفيت منعما
وجاورت خير العالمين محمدًا أبا القاسم الهادي العظيم المعظما
أعز الورى جاهًا وأغزرهم ندًا وأوسعهم حلمًا وأمنعهم حما
فلا القلب مني بالبصيرة مولعٌ ونار اشتياقي نحوها لن تضرما
[ ١٢٧ ]
أهل من ثوى في روضةٍ وسط جنةٍ يود بديلًا بالجنان جهنما؟
فلا بدلت نفسي بطيبة غيرها إلى أن يواري اللحد مني أعظما
توفي الشيخ عفيف الدين ابن مزروع في الثالث والعشرين من صفر سنة ست وتسعين وستماية بالمدينة النبوية، ودفن بالبقيع، وصلي عليه بدمشق في رمضان.
ومولده في شوال سنة خمسٍ وعشرين وستماية، في يوم اثنين منه بالبصرة.