أنشدنا الشيخ الإمام، الصالح، المقرئ، الزاهد، أبو البركات، أيمن بن محمد بن محمد بن محمد السعدي، الأندلسي الأصل، التونسي، بالروضة الشريفة بين قبر رسول الله ﷺ ومنبره، لنفسه:
أنا اليوم في حلي سعيدٌ وترحالي لك الحمد يا ربي علي أسعد الحال
بطيبة أشواقي ووجدي ولوعتي وحبي وأحبابي وقصدي وآمالي
تمنيت لو أعطى المني أن يكون لي حلولٌ بها حيًا وميتًا وأنى لي
ثوابي جزيلٌ في ثوآمي بطيبةٍ فياطيب اكثاري لديها وإقلالي
جواري لخير الخلق ما فوقه غنًا ولا بد للجيران من حرمة الآل
حللت بهم جارًا فمن كل جائر أجاروا فكم جررت من فضل أذيالي
خلقت لهم عبدًا فإن يقبلوا فما أعز خضوعي للموالي وإذلالي
دعوهم لما شاءوا فإني أحبهم ولست بساهٍ عن هواهم ولا سالي
ذكرت بغربٍ وادكرت بغربةٍ وتركي أقوى لي لإيهام أقوال
رأوني جفوت الغرب والغرب جفوة فقالوا: غريبٌ لا بأهلٍ ولا مال
[ ١٢٨ ]
زعمتم بأني موحش كل موحشٍ وما الإنس كل الأنس إلا لأمثالي
طلبت العلى لما اعتلت بي همة فهمت بفهمي في جنابهم العالي
ظفرت بهم والحمد لله دائمًا على ظفري منهم بيمنٍ وإقبالي
كأني وقد زاروا وساروا ولم أسر محب أخو شكوى بمحبوبه خالي
لعلي إذا أصبحت في الدار مفردًا وسار أصيحابي أبث له حالي
متى يا حبيب الله ألقاك خاليًا فتسكن أوجاعي وتأمن أوجالي
نبت أوطاني وأرجو تعوضًا بأوطانك العليا تعو إفضال
صلاةٌ بألف والتجارات ربحها إذا أفرط المثقال فيها بمثقال
ضرائر صدتني فلما عدمتها أتيت على رأسي بوخذي وإرقالي
عسى دولة الهجران بالهجر آذنت ودولة وصلي آذنت لي بإيصالي
غريب أنا، لا والذي أكمل الهدى بسيد سادات الورى كل إكمال
فيا أهل ودي بادروا الفوت وانظروا لأحوالكم إني نظرت لأحوالي
قدمت مجلًا لا مدلًا على الحمى فألبسني الإجلال حلة إدلال
سلم على من شاء أولاد آدمٍ ومن وصفه في الحاء والميم والدال
شراء النفوس الغاليات رخيصةً بمرضاته في رخصها ثمن غال
هلموا إلى سكنى المدينة إنها أمان وحرز من عذابٍ ودجال
ومن مات فيها فالشفيع شهيده شفيع له نص أتى دون إشكال
لأشترين اللحد فيها بمهجتي وما مهجتي شيء يمر على بالي
يراع فؤادي خيفةً من فراقها فإن هي وارتني فجيدي بها حالي
توفي أبو البركات أيمن التونسي في أوائل سنة أربعٍ وثلاثين وسبعمئة بالمدينة النبوية، ودفن بالبقيع.
ومولده في ثالث عشر جمادى الأولى سنة تسعٍ وخسمين وستماية بتونس، رحمه الله تعالى وإيانا.
آخر الجزء المخرج للشيخ الإمام، محيي الدين عبد القادر ابن الشيخ الإمام شرف الدين اليونيني، عن أحدٍ وثلاثين شيخًا من عوالي شيوخه بالسماع.
[ ١٢٩ ]
علقها عبد العزيز بن محمد بن المؤذن البغدادي، من خط مخرجها، بمسجد الحنابلة، بمدينة بعلبك المحروسة.
وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
(بلغ مقابلة بأصل المخرج، فصحت إن شاء الله تعالى) بلغ.
[ ١٣٠ ]