لقد تعرض البغوي بسبب اصطلاحه الخاص للحديث الصحيح والحسن لانتقاد علماء الحديث الذين جاءوا بعده، وفي ذلك يقول ابن الصلاح (٦٤٣ هـ) في "مقدمة علوم الحديث" ص ٣٤: (ما صار اليه صاحب "المصابيح" ﵀ من تقسيم أحاديثه إلى نوعين، الصحاح والحسان، مريدًا بالصحاح ما ورد في أحد الصحيحين، أو فيهما، وبالحِسان ما أورده أبو داود والترمذي وأشباههما في تصانيفهم، فهذا اصطلاح لا يُعرَف، وليس الحسن عند أهل الحديث عبارة عن ذلك، وهذه الكتب تشتمل على حسنٍ وغيرِ حسن كما سبق بيانه واللَّه أعلم).
ويقول الإمام النووي (٦٧٦ هـ) في كتابه "التقريب" (١): (وأما تقسيم البغوي إلى حسان وصحاح، مريدًا بالصحاح ما في الصحيحين، وبالحسان ما في السنن، فليس بصواب؛ لأن في السنن: الصحيح والحسن والضعيف والمنكر).
ويقول الكتاني (١٣٤٥ هـ) في الرسالة المستطرفة صفحة ١٣٣: (وكمصابيح السنة لأبي محمد البغوي قسّمها إلى صحاح وحِسان، مريدًا
_________________
(١) النووي، التقريب، ص ٥.
[ ١ / ٦١ ]
بالصحاح ما أخرجه الشيخان أو أحدهما، وبالحسان ما أخرجه أرباب السنن الأربعة مع الدارمي، أو بعضهم، وهو اصطلاح له).
ويقول العلامة أحمد شاكر (١٣٧٧ هـ) في دائرة المعارف الإسلامية (الطبعة الأولى من الترجمة العربية) ٤/ ٢٨، مادة: البغوي تعليقًا في الحاشية: (ثم هذا التقسيم للبغوي اصطلاح خاص به، ليس موافقًا لمصطلح أهل الحديث، بل هو اصطلاح غير صواب؛ لأنه يخلط الأمر على القارئ، فإن في كثير من كتب السنن الثلاث التي أخذ منها الحسان، وهي: أبو داود والترمذي والنسائي، أحاديث صحيحة جدًا، لا تقلّ في الصحّة عن درجة ما اتفق عليه البخاري ومسلم، وقد انتقد كثير من المتقدمين صنيع البغوي هذا، وأبانوا عن خطئه، وإن كان اصطلاحًا خاصًا به).
قال حاجي خليفة: (وقد بلغت عدة أحاديث الكتاب (٤٧١٩) حديثًا، منها المختص بالبخاري (٣٢٥) حديثًا، ومسلم (٨٧٥) حديثًا، ومنها المتفق عليه (١٠٥١) حديثًا) (١).