اتبع البغوي منهجًا فريدًا في تصنيفه هذا الكتاب دون سائر كتبه، ولم يُسبق في هذا المنهج، ولم يتّبعه فيه أحد ممن جاء بعده، بل تعرَّض لنقد العلماء بسببه، وقد حدَّد هذا المنهج بقوله في مقدمة الكتاب: (وتجد أحاديث كل باب منها تنقسم إلى صِحاح وحِسان، أعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمهما اللَّه في جامعيهما أو أحدهما، وأعني
[ ١ / ٥٧ ]
بالحسان ما أورده أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، وأبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي وغيرهما من الأئمة في تصانيفهم ﵏ وأكثرها صحاح بنقل العدل عن العدل غير أنها لم تبلغ غاية شرط الشيخين في علو الدرجة من صحة الإسناد إذ أكثر الأحكام ثبوتها بطريق حسن، وما كان فيها من ضعيف أو غريب أشرت إليه، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا).
وقد التزم البغوي إلى حدٍّ كبر بخطته التي رسمها للكتاب، لكنه أودع فيه روايات مرسلة وضعيفة، مما حدا ببعض العلماء لانتقاد أحاديث الكتاب، حتى إن الإِمام القزويني (٧٥٠ هـ) رمى (١٨) حديثًا منها بالوضع، وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن هذه الأحاديث، ووضع في ذلك رسالة، تَجِدُها كاملة في آخر هذه المقدمة. كما أن العلماء قاموا بتخريج أحاديث الكتاب ووضعوا في ذلك التآليف الكثيرة.
ثم إن هذا التقسيم الذي اعتمده البغوي في كتابه جعله ينزلق في كثير من الأحيان فيضع أحاديث في غير أبوابها، كما فعل في الحديث رقم (١٨٨٦) و(٢٦٨٩).