صحت نسبة هذا الكتاب للإمام البغوي، ولم يرتب بذلك أحد من العلماء، وسنذكر المصادر التي نصّت على الكتاب حسب التسلسل الزمني لوفيات أصحابها:
إن أهم وأول ما نستند اليه في صحة نسبة الكتاب للبغوي هو نُسَخُهُ الخطيّة الكثيرة التي بلغت (٤٠) نسخة، وشروحاته التي بلغت (٤٢) شرحًا وقد جاء في مطلع النسخة المطبوعة ما نصّه: (قال الشيخ الإمام الأجل السيد محيي السنّة، ناصر الحديث، شيخ الإسلام ظهير الدين، قدوة الأمة، إمام الأئمة، أبو محمد، الحسين بن مسعود البغوي الفراء قدّس اللَّه روحه. أما بعد: فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوّة، وسنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين، وخاتم النبيين، هنّ مصابيح الدجى، خرجت عن مشكاة التقوى. . .).
ونلاحظ عدم ذكر المؤلف لاسم الكتاب صريحًا، وإنما يذكر وَصْفًا لأحاديثه بأنها: مصابيح الدُّجى، وقد انزلق المستشرق بروكلمان (١) بهذا الوصف واعتبره اسمًا للكتاب.
_________________
(١) بروكلمان، تاريخ الأدب العربي (الترجمة العربية) ٦/ ٢٤٥.
[ ١ / ٥١ ]
يُضاف إلى ذلك في توثيق الكتاب ما ذكره الأئمة الذين ترجموا للبغوي في كتبهم، ونسبوا له هذا الكتاب وأقدم من فعل ذلك ابن خلكان (٦٨١ هـ) في "وفيات الأعيان" ٢/ ١٣٦ حيث يقول: (وصنّف كُتُبًا كثيرة منها. . . وكتاب المصابيح)، ونلاحظ اكتفاءه بذكر "المصابيح" من اسم الكتاب.
ويذكره أبو الفداء إسماعيل بن كثير (٧٣٢ هـ) في "المختصر في أخبار البشر" ٢/ ٢٢٩ فيقول: (صنّف كتبًا عديدة منها. . . والمصابيح في الحديث)، ونلاحظ إطلاقه تسمية جديدة للكتاب، ولعله يقصد من قوله: (في الحديث) موضوعَ الكتاب.
ويذكره الخطيب التبريزي (٧٣٧ هـ) في "مشكاة المصابيح" ١/ ٣ فيقول: (كان كتاب المصابيح الذي صنّفه الإمام محيي السنّة. . .) وقد قام بتخريج أحاديث الكتاب، ولو كان لديه أدنى شك بنسبة هذا الكتاب للبغوي لما قام بتخريجه، ولَذَكر ذلك وبيَّنه، كما نلاحظ اعتماده اسم "المصابيح".
ويذكره الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٤٤٠ فيقول: (صاحب التصانيف: كـ. . . والمصابيح) ويذكره في "تذكرة الحفاظ" ٤/ ١٢٥٧ فيقول: (صاحب. . . والمصابيح).
ويذكره الصفدي (٧٦٤ هـ) في "الوافي بالوفيات" ١٣/ ٦٣ فيقول: (وصنّف. . . والمصابيح).
ويذكره التاج السبكي (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" ٤/ ٢١٤ فيقول: (من مصنّفاته. . . والمصابيح).
ويذكره ابن كثير (٧٧٤ هـ) في "البداية والنهاية" ١٢/ ٢٠٦ فيقول: (صاحب. . . والمصابيح في الصحاح والحسان)، ونلاحظ إطلاقه تسمية جديدة للكتاب لم يسبقه فيها أحد، وهي في وصف أحاديث الكتاب.
[ ١ / ٥٢ ]
ويذكره ابن الأهدل (٨٥٥ هـ) في "تاريخه" -الذي ينقل عنه ابن العماد- فيقول: (صنّف التصانيف النافعة منها. . . والمصابيح).
ويذكره السيوطي (٩١١ هـ) في "طبقات الحفاظ": ٤٥٧ فيقول: (صاحب كتاب. . . والمصابيح). وفي "طبقات المفسرين": ٣٨ (وله من التصانيف. . . والمصابيح).
ويذكره الداودي (٩٤٥ هـ) في "طبقات المفسّرين": ١٦١ فيقول: (وله من التصانيف. . . والمصابيح).
ويذكره طاش كبرى زادة (٩٦٨ هـ) في "مفتاح السعادة" ١/ ١٨٩ و٢/ ١٠٢، ١٢٨، ١٤٧ فيقول (صاحب. . . والمصابيح).
ويذكره حاجي خليفة (١٠٦٧ هـ) في "كشف الظنون": ١٦٩٨ ضمن حرف الميم باسم: (مصابيح السنة). وهو أول من نعلم أنه أطلق على الكتاب اسم "مصابيح السنّة"، ويسميه في موضع آخر: ١٦٩٧ (مصابيح الدجى).
ويذكره ابن العماد (١٠٨٩ هـ) في "شذرات الذهب" ٤/ ٤٩ فيقول: (صنّف التصانيف النافعة منها. . . والمصابيح).
ويذكره البغدادي (١٢٣٩ هـ) في "هدية العارفين" ١/ ٣١٢ فيقول: (من تصانيفه. . . مصابيح السنة في ٤٧١٩ حديثًا)، وقد تبع في تسمية الكتاب حاجي خليفة.
ويذكره الكتّاني (١٣٤٥ هـ) في "الرسالة المستطرفة": ١٣٣ فيقول: (مصباح السنة لأبي محمد البغوي) ونلاحظ خطأه في تسمية الكتاب بـ (مصباح) بدل (مصابيح).
ويذكره بدران (١٣٤٦ هـ) في "تهذيب تاريخ دمشق" ٤/ ٣٤٨ تمييزًا فيقول: (وأما صاحب "المصابيح" فهو الحسين بن مسعود).
[ ١ / ٥٣ ]
ويذكره بروكلمان (١٣٧٦ هـ) في تاريخ الأدب العربي (الترجمة العربية) ٦/ ٢٣٥ فيقول: (كتاب مصابيح الدجى، أو مصابيح السنة، أو مصابيح السنن) وفي "دائرة المعارف الإسلامية" (الطبعة الأولى من الترجمة العربية) ٤/ ٢٨ فيقول في ترجمة البغوي: (وترجع شهرته في العالم الإسلامي إِلى مصنّفه في الحديث، المعروف بمصابيح السنّة).
ويذكره سركيس (١٣٥١ هـ) في "معجم المطبوعات العربية": ٥٧٣ في ترجمة البغوي فيقول: (مصابيح السنّة: طبع في جزءين في بولاق عام ١٢٩٤ هـ ومعه "موطأ مالك"، وطبع في جزءين بمصر عام (١٣١٨ هـ).
وقد أُعيد تصوير الطبعة البولاقية بدار القلم في بيروت مؤخرًا، مجردة من "موطأ مالك"، وكانت الطبعتان في حوزتنا أثناء التحقيق.
وقد أكَّدَ أصحاب المصادر المذكورة صحّة نسبة الكتاب للبغوي، ولكنهم أَوْرَدوا له تسميات متعددة، فبعضهم يسميه: "المصابيح"، وبعضهم "المصابيح في الحديث"، و"المصابيح في الصحاح والحسان"، و"مصابيح السنة" و"مصابيح الدجى" و"مصابيح السنن".
وقد رجحنا تسميته بـ"مصابيح السنة"، وهو ما اشتهر به الكتاب عند المتأخرين. وحول الخلاف في تسمية الكتاب يعلق النجفي المرعشي في حاشيته على "كشف الظنون": ١٦٩٨ فيقول: (قيل: المؤلف لم يسمّ هذا الكتاب بالمصابيح نصًّا منه، وإنما صار هذا الاسم عَلَمًا له بالغلبة من حيث أنه ذكر بعد قوله: أما بعد فإن أحاديث هذا الكتاب مصابيح. . .).