كان البغوي إمامًا من أئمة أهل السنة والجماعة، على عقيدتهم وسيرتهم، وفي ذلك يقول الإمام الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" (٣): (بورِك له في تصانيفه، ورُزِق فيها القبول التام لحسن قصده، وصدق نيّته، وتنافس العلماء في تحصيلها، وكان لا يُلقي الدرسَ إلّا على طهارة، وكان مقتصدًا في لباسه، له ثوب خام، وعمامة صغيرة، على منهاج السلف حالًا وعقدًا).
ويقول ابن نقطة (٦٢٩ هـ) في كتاب "الاستدراك" (٤): (إمام، حافظ، ثقة، صالح). ويقول طاش كبرى زادة (٩٦٨ هـ) في "مفتاح السعادة" (٥): (وكان متورّعًا، ثبتًا، حجّة، صحيح العقيدة في الدين).
_________________
(١) ياقوت، معجم البلدان ١/ ٤٦٧.
(٢) ابن خلكان، وفيات الأعيان ٢/ ١٣٧.
(٣) الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٤١.
(٤) ابن نقطة، الاستدراك (مخطوط بالظاهرية) الورقة ٥٧/ ب.
(٥) طاش كبرى زادة، مفتاح السعادة ٢/ ١٢٧.
[ ١ / ٣٢ ]
أما مذهبه الفقهي، فهو المذهب الشافعي، وهو من أئمته، وله فيه كتاب "التهذيب" الذي يُعتبر من الكتب المعتمدة عند الشافعية، وقد بلغ البغوي درجة الاجتهاد على ما ذكر الذهبي (٧٤٨ هـ) في "تذكرة الحفاظ" (١): (الإِمام الحافظ، الفقيه المجتهد). وقد ذكره السبكي، تاج الدين (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية الكبرى" (٢)، فقال: (وكان إمامًا جليلًا، ورعًا زاهدًا، فقيهًا محدِّثًا، مفسّرًا، جامعًا بين العلم والعمل، سالكًا سبيل السلف، له في الفقه اليد الباسطة) وساق له مسائل من غرائب الفروع، وذكره طاش كبرى زادة (٩٦٨ هـ) في "مفتاح السعادة" (٣) في فصل أعيان الشافعية، وابن هداية اللَّه الحسيني (١٠١٤ هـ) في "طبقات الشافعية" (٤) ووصفوه بالتقدم وعلو الشأن.