قدّم البغوي لكتابه بمقدمة بيَّن فيها هدفه من تأليفه فقال: (أما بعد، فهذه ألفاظ صدرت عن صدر النبوة، وسنن سارت عن معدن الرسالة،
[ ١ / ٥٤ ]
وأحاديث جاءت عن سيّد المرسلين وخاتم النبيين: هنّ مصابيح الدُّجى، خرجت عن مشكاة التقوى مما أوردها الأئمة في كتبهم جمعتها للمنقطعين إلى العبادة لتكون لهم بعد كتاب اللَّه حظًا من السنن، وعونًا على ما هم فيه من الطاعة). ثم شرع بذكر أحاديث الكتاب مجردة من الأسانيد، مرتّبة ضمن الكتب والأبواب، على أكمل ترتيب، فقد رتب البرقاني "الجمع بين الصحيحين" على فضائل الصحابة الرواة، ورتّب ابن الأثير "جامع الأصول" على حروف الهجاء، ورتّب الصغاني، والقضاعي، والإقليشي، كتبهم على ألفاظ متشابهات في أوائل الكلمات، ورتب النووي "رياض الصالحين" باعتبار الأخلاق والصفات.
والمصابيح أحسن هذه الكتب ترتيبًا، لأنه وَضَعَ دلائل الأحكام على نهج يستحسنه الفقيه، ووضع الترغيب والترهيب على ما يقتضيه العلم ويرتضيه، ولو فكر أحد في تغيير باب عن موضعه لم يجد له موضعًا أنسب مما هو فيه.