ترك الإمام البغوي كتبًا متنوعة في التفسير، والقراءات، والحديث، والفقه، وقد لاقت كتبه قبول العلماء وذاع صيتها وانتشرت، وفي ذلك يقول الإمام الذهبي (٧٤٨ هـ): (بورك له في تصانيفه، ورُزِق فيها القبول التام لحسن قصده، وصدق نيته، وتنافس العلماء في تحصيلها) (١).
ولم تكن تصانيفه متخصّصة في فرع واحد من الفروع كالتفسير، أو الحديث، أو الفقه، بل كان إمامًا في جميعها، وفي ذلك يقول السيوطي (٩١١ هـ) في "طبقات المفسّرين": (كان إمامًا في التفسير، إمامًا في الحديث، إمامًا في الفقه) (٢).
وقد وصلنا من كتبه أسماء (١٥) كتابًا، طبع منها (٣)، ولا يزال مخطوطًا منها (٦) والباقي مفقود لم يصلنا إلّا اسمه فقط عبر المصادر، وهذه قائمة بأسماء كتبه على حروف المعجم:
١ - أربعون حديثًا، نصّ عليه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ١٩/ ٤٣٩.
١ (*) - إرشاد الأنوار في شمائل النبي المختار: وهو الكتاب الذي يليه.
٢ - الأنوار في شمائل النبي المختار، ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ١٩٥، ويسمّيه البغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٣١٢: "إرشاد الأنوار في شمائل النبي المختار" أما بروكلمان، فيسميه في تاريخ الأدب العربي (الترجمة العربية) ٦/ ٢٤٥: "الأنوار في ذكر بني
_________________
(١) الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٤١.
(٢) السيوطي، طبقات المفسّرين: ٣٨.
[ ١ / ٤٣ ]
المختار" وهو تصحيف واضح في اسم الكتاب، ويحدّد وجود نسخة مخطوطة منه في مكتبة رانبور بالهند أول ٦٥٩: ٧٦. وقد عرض له الكتاني في "الرسالة المستطرفة" ص ٨٨ وقال: (رتّبه على أحد ومائة باب على طريقة المحدّثين).
٣ - ترجمة الأحكام في الفروع، بالفارسية، وهو كتاب في الفقه الشافعي، ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٣٩٧، وتبعه عليه البغدادي في "هدية العارفين" ١/ ٣١٢.
٤ - التهذيب في الفقه: ذكره ياقوت في "معجم البلدان" ١/ ٤٦٧، وتبعه من ترجم للبغوي، وقد وصفه حاجي خليفة في "كشف الظنون" ١/ ٥١٧ فقال: (وهو تأليف محرّر، مهذّب، مجرّد عن الأدلّة غالبًا. لخّصه من تعليق شيخه القاضي حسين، وزاد فيه ونقص).
ويعتبر هذا الكتاب من الكتب المعتمدة في المذهب الشافعي، وقد أكثر النقل منه الإِمام النووي (٦٧٦ هـ) في "المجموع شرح المهذب" وفي "روضة الطالبين"، وغيره من أئمة المذهب الشافعي في كتبهم. ويقع في أربع مجلدات ضخام. وقد ذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" الترجمة العربية ٦/ ٢٤٤ وجود نسخة مخطوطة منه في دمشق، العمومية ٤٨: ٢٩٢ وفي القاهرة أول ٣/ ٢١٢، وثان ١/ ٥٠٧.
وللتهذيب مختصران، ذكرهما حاجي خليفة: (الأول) لباب التهذيب: للشيخ الإمام حسين بن محمد المروزي الهروي الشافعي، أوله (الحمد للَّه المتعالي في كبريائه. . هذا لباب التهذيب مع اشتماله على مزيد التنقيج والترتيب).
(والثاني): مختصر التهذيب، للشهاب أحمد بن محمد بن المنير الاسكندري، المتوفى سنة ٦٨٣ هـ.
[ ١ / ٤٤ ]
٥ - الجمع بين الصحيحين: ذكره ابن خلكان في "وفيات الأعيان" ٢/ ١٣٦، وتبعه من ترجم للبغوي.
٦ - شرح "الجامع" للترمذي: ذكره بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (الترجمة العربية) ٦/ ٢٤٥، ويوجد منه نسخة مخطوطة بالمدينة المنورة (مجلة ZDMG ٩٠/ ١٠٩) وانظر الترجمة العربية ٣/ ١٩٠.
٧ - شرح السنَّة: ذكره ياقوت في "معجم البلدان" ١/ ٤٦٧، وتبعه من ترجم للبغوي، وهو كتاب عظيم في الحديث قال البغوي في أوله: فهذا كتاب يتضمن كثيرًا من علوم الأحاديث، وفوائد الأخبار المروية عن النبي -ﷺ-، من حلّ مشكلها، وتفسير غريبها، وبيان أحكامها، وما يترتب عليها من الفقه واختلاف العلماء، وجُمل لا يُستغنى عن معرفتها، وهو المرجوع إليه في الأحكام، ولم أودع فيه إلّا ما اعتمده أئمة السلف الذين هم أهل الصنعة المسلّم لهم الأمر، وما أودعوه كتبهم، وأما ما أعرضوا عنه من المقلوب والموضوع، والمجهول، واتفقوا على تركه، فقد صُنتُ هذا الكتاب عنه. . .). وله مختصرات كثيرة ذكرها حاجي خليفة في "كشف الظنون" ٣/ ١٠٤٠ - ١٠٤١، وبروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (الترجمة العربية) ٦/ ٢٤٣.
وقد طبع الكتاب بتحقيق شعيب الأرنؤوط وزهير الشاويش، ونشره المكتب الإسلامي في بيروت عام ١٣٩٠ هـ في (١٦) مجلدًا.
٨ - فتاوى البغوي: وقد ذكرها التاج السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" ٤/ ٢١٤ بقوله: (وله فتاوى مشهورة لنفسه). وذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي"، الترجمة العربية ٦/ ٢٤٦ وجود نسخة مخطوطة منه في المكتبة السليمانية رقم ٦٧٥: ٣.
٩ - فتاوى المرو الروذي وهي فتاوى شيخه القاضي حسين، جمعها
[ ١ / ٤٥ ]
البغوي، وتوجد منها نسخة في الظاهرية (١) بدمشق رقم ٢٣١١ (٣٧٤ فقه شافعي).
١٠ - الكفاية في الفروع: وهو مختصر في الفقه الشافعي بالأعجمية. انفرد بذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ٢/ ١٤٩٩.
١١ - الكفاية في القراءة: ذكره حاجي خليفة في "كشف الظنون" ٢/ ١٤٩٩.
١٢ - المدخل إلى مصابيح السُّنَّة: نصَّ عليه بروكلمان في تاريخ الأدب العربي (الترجمة العربية ٦/ ٢٣٥، ويوجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة قولة بالقاهرة ١/ ٩٤.
١٣ - مصابيح السنّة: وهو الكتاب الذي بين يديك، ويأتي الكلام عليه بالتفصيل في باب مستقل من هذه المقدمة -إن شاء اللَّه.
١٤ - معالم التنزيل: ذكره ياقوت في "معجم البلدان" ١/ ٤٦٧، وتبعه في ذلك من ترجم للبغوي. وهو تفسير للقرآن، متوسط الحجم، جامع لأقاويل السلف في تفسير الآي، محلّى بالأحاديث النبوية التي جاءت على وفق الآيات، وبيان الأحكام، تجنب فيه البغوي إيراد ما ليس له صلة بالتفسير. وقد سئل ابن تيمية عنه فأجاب في "الفتاوى" ٢/ ١٩٣: (أسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة).
وذكر حاجي خليفة الكتب المؤلفة حوله في "كشف الظنون": ١٧٢٦ فقال: (واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب بن محمد الحسيني، المتوفى سنة ٨٧٥) وذكر في الصفحة ١٥٤٠ مختصرًا آخر للخازن: (لباب التأويل في معاني التنزيل في ثلاث مجلدات للشيخ علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم البغدادي الصوفي المعروف بالخازن المتوفى سنة ٧٤١. . . ذكر فيه أن معالم التنزيل للبغوي موصوف بالأوصاف المحمودة لكنها طويلة، فانتخب مع ضم فوائد
_________________
(١) انظر فهرس مخطوطات المكتبة الظاهرية - الفقه الشافعي ص ٢٠١.
[ ١ / ٤٦ ]
لخصها من كتب التفاسير بحذف الأسانيد، وجعل علامة للصحيحين، وذكر أسامي غيرهما، وعوّض عنها بشرح غريب الحديث وما يتعلق به).
وذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" الترجمة العربية ٦/ ٢٤٤ أيضًا له أربعة مختصرات وأن معالم التنزيل هو مختصر من تفسير "الكشف والبيان" للثعلبي (٤٢٧ هـ)، وذكر مخطوطاته الكثيرة المتوزعة في أنحاء العالم.
وقد طبع الكتاب على الحجر في بومباي عام ١٢٦٩ هـ، وطبع أيضًا على الحجر في فارس بدون تاريخ في أربعة أجزاء، وأعيد طبعه في بومباي عام ١٢٩٦ هـ و١٣٠٩ هـ، وطبع في القاهرة عام ١٣٠٥ هـ وعام ١٣٣١ هـ على هامش "لباب التأويل" للخازن، وسنة ١٣٤٥ هـ على هامش تفسير ابن كثير، وطبع في دار الفكر في بيروت عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م، وقام بتحقيقه مؤخرًا الأستاذان خالد العك ومروان سوار ونشرته دار المعرفة في بيروت عام ١٤٠٦ هـ/ ١٩٨٦ م في (٤) مجلدات.
١٥ - معجم الشيوخ: ذكره البغدادي في "هدية العارفين": ٣١٢، وتبعه بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" الترجمة العربية ٦/ ٢٤٦ لكنه أخطأ بذكر المصدر الذي نص على الكتاب، فقال: (ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٨) والواقع أن الذي ذكره ابن حجر هو "معجم الصحابة" لأبي القاسم البغوي، عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز (٣١٧ هـ) جدّه الأعلى وهو كتاب في تراجم الصحابة، أما الكتاب الذي نحن بصدده، فهو من قبيل الفهرسة، والمشيخة، والبرنامج، وهي كتب درج العلماء على تأليفها، يضمنون فيها أسماء شيوخهم، ومروياتهم من الكتب والأجزاء عنهم.
[ ١ / ٤٧ ]