يخلط كثير من الباحثين بين المصدر والمرجع مع أنَّ بينهما فرق كبير، فالمصدر هو الكتاب الذي يجمع علمًا معينًا لأول مرة، فيكون مصدرًا لمن جاء بعده، كموطأ الإِمام مالك، ومسند أبي داود الطيالسي، وصحيحَيْ البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. . .
وأما المرجع، فهو الكتاب الذي يجمعه صاحبه من مصادر سابقة عليه في علم من العلوم بصياغة جديدة، ومن الأمثلة على ذلك الكتب التي وُضِعَت بعد القرن الخامس الهجري في الحديث، واقتبست أحاديثها من
[ ١ / ١٣ ]
المصادر الأولى ككتب النووي، والذهبي، وابن حجر، والزيلعي، والسيوطي. .
وتعود أهمية المراجع إلى أنها تجمع فوائد وفرائد حول المصادر، فتشرحها، أو تتكلم على رجالها نقدًا وتجريحًا، وعلى متونها تصحيحًا وتضعيفًا، وتمريضًا وتعليلًا، وقد تكتسب المراجع أهمية المصادر إذا تضمنت علومًا من مصادر مفقودة فتحفظها، أو غير منشورة، فتوفّرها للباحثين.
وقد قمنا في عملنا بردّ كل حديث لمصدره، وفي حال فقد هذا المصدر، كنا نستعين بالمراجع التي حفظت مادة المصدر المفقود فَنُحِيل إليها، أو نستعين بها لشرح غريب ألفاظ الحديث، وتراجم رجالها.