تيسَّر لنا -بعون اللَّه- عند تحقيق الكتاب أربعة مراجع تتعلق بالكتاب، واحد منها مخطوط، وثلاثة مطبوعة، وهي -حسب التسلسل الزمني لوفيات أصحابها:
١ - مشكاة المصابيح: للخطيب التبريزي، أبي عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه المتوفى بعد سنة (٧٣٧ هـ)، وهو من أشهر كتب تخريج أحاديث المصابيح وأوسعها انتشارًا، وقد قام فيه الخطيب التبريزي بتكميله وتذييل أبوابه، فذكر الصحابي الذي روي الحديث عنه، وذكر الكتاب الذي أخرجه منه، وزاد على كل باب من صِحاحه وحِسانه فصلًا ثالثًا. وقد استفدنا منه في تخريج أحاديث الكتاب وتعيين رواة أحاديثه.
لكنه اقتصر في تخريجه الحديث على بعض المصادر مع وجوده في غيرها، وله فيه أوهام كثيرة ذكرناها في مواضعها من الحواشي، فهو يعزو الحديث أحيانًا للشيخين، ويكون عند أحدهما فقط، ولا يكون الحديث متفقًا عليه لا لفظًا ولا معنى، وفي مثل هذه الحالة، كنا نفترض أن كلامه صحيحًا حتى يثبت لنا خطؤه بعدم وجود هذا الحديث في الكتاب الذي نصَّ عليه مع الاستئناس بتخريجات غيره من الأئمة للحديث. كالحديث (٣٠٣٨) عن ابن عمر في كتاب الجهاد، باب قسمة الغنائم والغلول فيها من قسم الصحاح من كتاب "المصابيح" قال: "نفلنا رسول اللَّه -ﷺ- نفلًا سوى نصيبنا من الخمس، فأصابني شارِفٌ" والشارِف المسنّ الكبير. فقد عزاه الخطيب التبريزي في المشكاة ٢/ ١١٦٩، الحديث (٣٩٩١) فقال: (متفق عليه)، ولم نجده عند البخاري لا بلفظه، ولا بمعناه، وانفرد به مسلم، وكذا قال المِزّي في
[ ١ / ٢٢ ]
تحفة الأشراف ٥/ ٤٠٩، الحديث (٧٠٠٥).
كما أنه يهم في تعيين راوي الحديث أحيانًا، مثاله حديث: "إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة" في أول كتاب اللباس، قسم الصحاح في "المصابيح" جعله الخطيب التبريزي في المشكاة ٢/ ١٢٤١، الحديث (٤٣٢٠) من رواية ابن عمر، وهو من رواية ابن عمر عن عمر ﵁ كما جاء في صحيح البخاري ١٠/ ٢٨٥، وصحيح مسلم ٣/ ١٦٣٩، وقد نوّه الملا علي القاري في المرقاة ٤/ ٤١٨ لهذا الأمر فقال: (وفي الجامع الصغير رواه أحمد والشيخان وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه عن عمر).
والكتاب مطبوع ومتداول، وله عدة طبعات اعتمدنا منها النسخة التي حققها محمد ناصر الدين الألباني.
٢ - كشف المناهج والتناقيح في شرح أحاديث المصابيح: للسلمى المناوي، صدر الدين أبي عبد اللَّه محمد شرف الدين بن إبراهيم السلمي الشافعي (٧٤٨ هـ)، وقد عيّن فيه رواة الأحاديث من الصحابة، وذكر مخارج الأحاديث فذكر البخاري مثلًا، وحدَّد الكتاب الذي وُجد الحديث فيه داخل صحيح البخاري ككتاب الجهاد، وعلق على بعض الأحاديث تعليقات حديثية وفقهية على المذهب الشافعي تدل على تمكّن في العلم، وبالإجمال، فهو أكثر فائدة من كتاب الخطيب التبريزي وقد رجعنا للنسخة الخطية المحفوظة بمكتبة برلين، وهي عبارة عن الجزء الثاني فقط، وتبدأ من كتاب الإمارة والقضاء، ويرجع تاريخ نسخها لسنة سبع وتسعين وسبعمائة، وتجد الكلام عليها في ص (٦٦) من هذه المقدّمة.
[ ١ / ٢٣ ]
٣ - مِرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: للمُلّا علي بن سلطان بن محمد القاري الحنفي (١٠١٤ هـ). وهو من الشروحات المتأخرة التي تناولت كتاب المشكاة كلمة كلمة، وفقرة فقرة، بالتعليق والشرح اللغوي والفقهي والحديثي، جمع فيه مؤلفه أقوال العلماء والشراح السابقين عليه، وقد رجعنا لهذا الكتاب في شرح غريب ألفاظ الأحاديث وضبطها دون الإِشارة اليه، وأشرنا لغيره من المصادر، وقد استعَنَّا بالطبعة التي ظهرت عام ١٣٠٩ هـ في القاهرة.
٤ - التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح: لمحمد إدريس الكاندهلوي الصدّيقي الحنفي، وهو من الشروحات المتأخرة الحافلة بالشروحات الفقهية على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، وقد غلبت هذه الناحية في الكتاب على غيرها من التعليق على الأحاديث صحة وحسنًا وضعفًا، وعلى أسانيدها وتخريجاتها، وقد رجعنا للطبعة الوحيدة للكتاب الصادرة عن مطبعة الاعتدال بدمشق عام ١٣٥٤ هـ.