مِنَ الصِّحَاحِ:
١ - قال عمر بن الخطاب ﵁: "بينما نحنُ عندَ رسولِ اللَّه ﷺ إذْ طلعَ علينا رجلٌ شديدُ بياضِ الثيابِ، شديدُ سوادِ الشَّعرِ، لا يُرى عليهِ أثَرُ السفرِ، ولا يعرفُهُ منا أحدٌ، حتى جلسَ إلى النبيِّ ﷺ، فأسندَ رُكبتَيْه إلى رُكبتَيْهِ ووضَعَ يدَيْهِ على فخذَيْهِ، وقال: يا محمد أخبرني عن الإيمانِ، فقال: الإِيمانُ أنْ تُؤمنَ باللَّه وملائكتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليومِ الآخرِ، وتؤمِنَ بالقَدَرِ خيرهِ وشره، فقال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإِسلام، قال: الإسلامُ أنْ تشهدَ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاةَ، وتصومَ رمضانَ، وتحُجَّ البيتَ إن استطعتَ إليه سبيلًا، قال: صدقتَ، قال: فأخبِرْني عن الإحسان، قال: الإِحسانُ أنْ تعبدَ اللَّه كَأنَّكَ تراهُ فإنْ لمْ تكُنْ تراهُ فإنَّهُ يراكَ، قال: فأخبِرْني عن السَّاعة، قال: ما المسؤولُ عنها بأعلمَ مِنَ السَّائلِ، قال: فأخبِرْني عن أماراتِها، قال: أنْ تلدَ الأمةُ ربَّتَها، وأنْ ترى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ رِعاءَ الشَّاءِ يتطاولونَ في البُنيانِ، قال: ثم انطلقَ فلبِثْتُ مليًا ثمّ قال لي: يا عمرُ أتدري مَنِ السَّائلُ؟ قلت: اللَّه ورسولُهُ أعلمُ، قال: فإنَّهُ جبريلُ أتاكُمْ يُعلِّمكم أمرَ
[ ١ / ١١٢ ]
دينِكُم" (١). (٢) ورواه أبو هريرة ﵁ وفي روايته: "وأنْ ترَى الحُفاةَ العُراةَ [العالةَ] (٣) الصُّمَّ البُكْمَ مُلوكَ الأرض [في] (٤) خمسٍ لا يَعلمُهُنَّ إلَّا اللَّه ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ (٥) الآية" (٦).
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "بُنيَ الإِسلامُ على خمس: شهادةِ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، والحجِّ، وصَوْمِ رمضان" (٧).
٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "الإيمانُ بِضعٌ وسبعونَ شُعبةً، فأفضلُها قولُ لا إله إلّا اللَّه، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبة مِنَ الإيمانِ" (٨).
_________________
(١) وفي مخطوطة برلين: (أمر دنياكم) وهو تصحيف.
(٢) والإِسلام والإِحسان (١)، الحديث (١/ ٨)، وقوله: (أن تلد الأمة ربّتها) أي مالكها ومولاها، و(العالة): الفقراء.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من مخطوطة برلين، وهو من النسخة المطبوعة وليس عند مسلم واللفظ له.
(٤) ساقطة من مخطوطة برلين، وهي عند البخاري ومسلم.
(٥) لقمان (٣١)، الآية (٣٤).
(٦) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ١١٤، كتاب الإيمان (٢)، باب سؤال جبريل النبيَّ -ﷺ- (٣٧)، الحديث (٥٠). ومسلم في الصحيح ١/ ٤٠، كتاب الإيمان (١)، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان (١)، الحديث (٧/ ١٠).
(٧) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٤٩، كتاب الإيمان (٢)، باب دعاؤكم إيمانكم (٢)، الحديث (٨). ومسلم في الصحيح ١/ ٤٥، كتاب الإيمان (١)، باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام (٥)، الحديث (٢١/ ٤٥) واللفظ للبخاري.
(٨) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٦٣، كتاب الإيمان (١)، باب بيان عدد شعب الإيمان (١٢)، الحديث (٥٨/ ٣٥) بلفظ: "الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة. . . ". وأخرجه البخاري في الصحيح ١/ ٥١، كتاب الإيمان (٢)، باب أمور الإيمان (٣)، الحديث (٩) ولفظه: "الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإِيمان".
[ ١ / ١١٣ ]
٤ - [وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال] (١)، قال رسول اللَّه ﷺ: "المسلمُ مَنْ سلمَ المسلمون مِنْ لِسانِهِ ويدِهِ، والمهاجِرُ مَنْ هجرَ ما نهى اللَّه عنه" (٢).
٥ - و"لا يُؤمِنُ أحدُكُمْ حتَّى أكون أحبَّ إليهِ مِنْ والدِهِ وولدِهِ والناس أجمعين" (٣) رواه أنس ﵁.
٦ - وقال: "ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ وجدَ حَلاوةَ الإيمانِ: مَنْ كانَ اللَّه ورسولُهُ أحَّب إليهِ ممَّا سِواهُما، ومَنْ (٤) أحبَّ عبدًا لا يُحبُّهُ إلّا للَّه، ومنْ يكرهُ أنْ يعودَ في الكُفْر بعدَ إذْ أنقذَهُ اللَّه منهُ كما يكرهُ أنْ يُلقى في النَّارِ" (٥) رواه أنس.
٧ - وقال: "ذاقَ طعْم الإيمانِ مَنْ رضي باللَّه ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمَّدٍ رسولًا" (٦) رواه العباس بن عبد المطلب.
_________________
(١) إسناد هذا الحديث موضوع بآخره في نسخة برلين.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٥٣، كتاب الإيمان (٢)، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده (٤)، الحديث (١٠) واللفظ له. ومسبم في الصحيح ١/ ٦٥، كتاب الإيمان (١)، باب بيان تفاضل الإسلام (١٤)، الحديث (٦٤/ ٤٠) دون قوله: "والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه".
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٥٨، كتاب الإيمان (٢)، باب حُب الرسول -ﷺ- من الإيمان (٨)، الحديث (١٥). ومسلم في الصحيح ١/ ٦٧، كتاب الإيمان (١)، باب وجوب محبة رسول اللَّه -ﷺ- أكثر من الأهل والولد والوالد والناس أجمعين (١٦)، الحديث (٧٠/ ٤٤).
(٤) في مخطوطة برلين: (وروي) بدل (ومن) وهو تصحيف.
(٥) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٧٢، كتاب الإيمان (٢)، باب من كره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار من الإيمان (١٤)، الحديث (٢١). ومسلم في الصحيح ١/ ٦٦، كتاب الإيمان (١)، باب بيان خصال من اتصف بهنّ وجد حلاوة الإِيمان (١٥)، الحديث (٦٧/ ٤٣) واللفظ للبخاري.
(٦) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٦٢، كتاب الإيمان (١)، باب الدليل على أنّ من رضي باللَّه ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد -ﷺ- رسولًا فهو مؤمن (١١)، الحديث (٥٦/ ٣٤).
[ ١ / ١١٤ ]
٨ - وقال: "والذي نفس محمدٍ بيدِهِ، لايسمعُ بي أحدٌ مِنْ هذِهِ الأُمَّةِ يهوديٌّ ولا نصرانيٌّ، ثمّ يموتُ ولمْ يُؤمِن بالذي أرْسِلْت بهِ، إلّا كانَ مِنْ أصحابِ النّار" (١) رواه أبو هريرة ﵁.
٩ - وقال: "ثلاثةٌ لهم أجرانِ: رجلٌ مِنْ أهلِ الكتابِ آمنَ بنبيِّهِ وآمنَ بمحمدٍ، والعبدُ المملوكُ إذا أدَّى حقَّ اللَّهِ وحقَّ مَواليهِ، ورجل كانتْ عندهُ أمَةٌ يَطؤها فأدَّبها فأحسنَ تأدِيبَها وعلَّمَها فأحسنَ تعليمَها، ثمّ أعتَقَها فتزوَّجَها، فلهُ أجران" (٢) رواه أبو موسى الأشعري ﵁.
١٠ - وقال: "أمِرتُ أنْ أقاتلَ النَّاسَ حتَّى يَشهدوا أنْ لا إله إلّا اللَّهَ وأنَّ محمَّدًا رسول اللَّه، ويُقيموا الصَّلاة، ويُؤتوا الزَّكاة، فإذا فَعَلوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُم وأموالَهُم إلَّا بحقِّ الإِسلام، وحسابُهم على اللَّه" (٣) رواه ابن عمر ﵄.
١١ - وقال: "مَنْ صَلَّى صلاتَنا، واستقبلَ قِبلتَنا، وأكلَ ذبيحتَنا، فذلكَ المسلمُ الذي لهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذِمَّةُ رسولهِ، فلا تخْفِروا اللَّهَ في ذِمَّتهِ" (٤) رواه أنس ﵁.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٣٤، كتاب الإيمان (١)، باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد -ﷺ- إلى جميع الناس (٧٠)، الحديث (٢٤٠/ ١٥٣).
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ١٩٠، كتاب العلم (٣)، باب تعليم الرجل أمته وأهله (٣١)، الحديث (٩٧). ومسلم في الصحيح ١/ ١٣٤، كتاب الإِيمان (١)، باب وجوب الإيمان برسالة محمد -ﷺ- إلى جميع الناس (٧٠)، الحديث (٢٤١/ ١٥٤). واللفظ للبخاري دون قوله: "يطؤها".
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٧٥، كتاب الإيمان (٢)، باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: (٩) الآية (٥)] (١٧)، الحديث (٢٥). ومسلم في الصحيح ١/ ٥٣، كتاب الإِيمان (١)، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه (٨)، الحديث (٣٦/ ٢٢). واللفظ للبخاري.
(٤) أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٤٩٦، كتاب الصلاة (٨)، باب فضل استقبال القبلة (٢٨)، الحديث (٣٩١). وقوله: (فلا تخفروا) أي لا تغدروا.
[ ١ / ١١٥ ]
١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أتى أعرابيٌّ النبيَّ ﷺ فقال: دُلَّني على عَملٍ إذا عملتُهُ دخلتُ الجنّةَ، قال: تعبدُ (١) اللَّهَ ولا تشركُ به شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ المكتوبةَ، وتُؤدِّي الزكاةَ المفروضةَ، وتصومُ رمضانَ، قال [الأعرابيُّ] (٢): والذي نفسي بيدِهِ لا أزيدُ على هذا، ولا أنقُصُ منه. فلما ولَّى قال النبي ﷺ: مَنْ سرَّهُ أنْ ينظرَ إلى رجلٍ مِنْ أهلِ الجنةِ فلينظُرْ إلى هذا" (٣).
١٣ - وعن سُفيان بن عبد اللَّه الثقفي قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّه قُلْ لي في الإِسلامِ قولًا، لا أسألُ عنهُ أحدًا غيركَ، قال: قُلْ آمنتُ باللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ" (٤).
١٤ - وعن طلحة بن عُبيد اللَّه قال: "جاءَ رجلٌ من أهلِ نجدٍ ثائرُ الرأسِ، نسمعُ دَويَّ صوتهِ ولا نفقَهُ ما يقولُ، حتى دنا، فإذا هو يسألُ عنِ الإِسلام، فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: خمسُ صلواتٍ في اليومِ والليلةِ، فقال: هلْ عليَّ غيرهُنَّ؟ فقال: لا، إلّا أنْ تطوَّعَ. قال: وصيامُ شهرِ رمضانَ. قال: هلْ عليَّ غيرُه؟ قال: لا، إلّا أنْ تَطوَّعِ. [قال وذكرَ لهُ رسولُ اللَّه ﷺ الزَّكاةَ. فقالَ: هَلْ عليَّ غيرُها؟ فقال: لا إلّا أنْ تَطَوَّعَ] (٥). قال: فأدبرَ الرجلُ وهو يقولُ: واللَّهِ لا أزيدُ على هذا
_________________
(١) في مخطوطة برلين: (أن تَعْبُدَ).
(٢) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وليس عند البخاري ومسلم.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٣/ ٢٦١، كتاب الزكاة (٢٤)، باب وجوب الزكاة (١)، الحديث (١٣٩٧). ومسلم في الصحيح ١/ ٤٤، كتاب الإيمان (١)، باب بيان الإِيمان الذي يدخل به الجنة (٤)، الحديث (١٥/ ١٤).
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٦٥، كتاب الإيمان (١)، باب جامع أوصاف الإِسلام (١٣)، الحديث (٦٢/ ٣٨).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوطة، وهو عند البخاري ومسلم.
[ ١ / ١١٦ ]
ولا أنقُصُ منهُ. فقالَ رسولُ اللَّه ﷺ: أفلحَ الرجل إنْ صدقَ" (١).
١٥ - وعن ابن عباس أنه قال: "إنَّ وفدَ عبدِ القيسِ لما أَتَوا النبيَّ ﷺ قال: مَنِ القومُ -أو مَنْ الوفدُ؟ قالوا: ربيعةُ. قال: مرحبًا بالقوم -أو بالوفدِ- غيرَ خَزايا ولا نَدامَى. قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، إنّا لا نستطيعُ أن نأتيكَ إلّا في الشهر الحرام، وبيننا وبينكَ هذا الحيُّ من كُفارِ مُضَرَ، فمُرنا بأمرٍ فَصْلٍ نُخبرُ بهِ مَنْ وراءَنا وندخُلُ بهِ الجنَّة، وسألوهُ عنِ الأشربةِ، فأمرهُم بأربع ونهاهُمْ عن أربع: أمرهُمْ بالإِيمانِ باللَّهِ وحدَه، قال: أتدرونَ ما الإِيمانُ باللَّهِ وحده؟ قالوا: اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ، قال: شهادةُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه، وإقامُ الصَّلاةِ وإيتاءُ الزكاةِ، وصيامُ رمضانَ، وأنْ تُعطوا من المَغْنم الخُمُسَ ونهاهُمْ عن أربَع: عنِ الحَنْتَمِ، والدُّبّاءِ، والنَّقيرِ، والمُزفَّت (٢). وقال: احفظوهنَّ وأخبِروا بهنَّ مَنْ وراءَكم" (٣).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ١٠٦، كتاب الإيمان (٢)، باب الزكاة من الإِسلام (٣٤)، الحديث (٤٦). ومسلم في الصحيح ١/ ٤٠ - ٤١، كتاب الإيمان (١)، باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإِسلام (٢)، الحديث (٨/ ١١). قوله: (ثائر الرأس) أي أن شعره متفرق من ترك الرفاهية.
(٢) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١/ ١٣٤: (الحنتم: بفتح المهملة وسكون النون وفتح المثناة من فوق، هي الجرة، كذا فسرها ابن عمر في صحيح مسلم، وله عن أبي هريرة: الحنتم الجرار الخضر، [مسلم، الصحيح ٣/ ١٥٧٧ - ١٥٨٣، كتاب الأشربة (٣٦)، باب النهي عن الانتباذ في المزفت والدباء والحنتم والنقير]، وروى الحربي في الغريب عن عطاء: أنها جرار كانت تعمل من طين وشعر ودم. والدُّبّاء: بضم المهملة وتشديد الموحدة والمد، هو القرع، قال النووي: والمراد اليابس منه، وحكى القزاز فيه القصر. والنقير بفتح النون وكسر القاف: أصل النخلة ينقر فيتخذ منه وعاء. والمزفت بالزاي والفاء ما طلي بالزفت).
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ١٢٩، كتاب الإيمان (٢)، باب أداء =
[ ١ / ١١٧ ]
١٦ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ وحوله عِصابةٌ من أصحابهِ: "بايعوني على أنْ لا تُشركوا باللَّهِ شيئًا، ولا تَسْرِقوا، ولا تَزْنوا، ولا تَقْتُلوا أولادَكم، ولا تأتوا ببُهتانٍ تفترونَهُ بينَ أيديكمْ وأرجُلِكُمْ، ولا تَعْصوا في مَعْروف، فمنْ وَفَى منكم فأجرُهُ على اللَّهِ، ومن أصابَ مِنْ ذلك شيئًا فعُوقبَ في الدُّنيا فهوَ كفارةٌ له، ومَنْ أصابَ مِنْ ذلك شيئًا ثمَّ سَتَرهُ اللَّه عليه فهُوَ إلى اللَّهِ، إنْ شاءَ عَفا عنهُ، وإنْ شاءَ عاقَبَهُ، فبايعناهُ على ذلك " (١).
١٧ - وعن أبي سعيد الخُدريّ ﵁ أنّه قال: "خرجَ رسولُ اللَّه ﷺ في أضحى -أو فطر- إلى المصلَّى، فمرَّ على النِّساءِ فقال: يا معشرَ النِّساءِ تصدَّقْنَ، فإني أُريتُكنَّ أكثرَ أهلِ النارِ، فقُلْنَ: وبمَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: تُكثِرْنَ اللَّعْنَ، وتكفُرْنَ العَشير، ما رأيت مِنْ ناقِصاتِ عقلٍ ودِينٍ أذْهبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازِم مِنْ إحداكنَّ. قلن: وما نُقصانُ دينِنا وعَقْلِنا يا رسولَ اللَّه؟ قال: أليسَ شهادة المرأةِ نصف (٢) شهادةِ الرجل؟ قُلن: بلى. قال: فذلك من نُقصان عَقلِها. قال: أليسَ إذا حاضَتْ لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ قُلن: بلى. قال: فذلك من نُقصانِ دينِها" (٣).
_________________
(١) = الخمس من الإِيمان (٤٠)، الحديث (٥٣). ومسلم في الصحيح ١/ ٤٧ - ٤٨، كتاب الإيمان (١)، باب الأمر بالإيمان باللَّه تعالى ورسوله -ﷺ- وشرائع الدين (٦)، الحديث (٢٤/ ١٧). واللفظ للبخاري.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٦٤، كتاب الإيمان (٢)، باب "بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا" (١١)، الحديث (١٨). ومسلم في الصحيح ٣/ ١٣٣٣، كتاب الحدود (٢٩)، باب الحدود كفارات لأهلها (١٠)، الحديث (٤١/ ١٧٠٩).
(٣) في مخطوطة برلين: (مثل نصف)، وهو لفظ البخاري.
(٤) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٤٠٥، كتاب الحيض (٦)، باب ترك الحائض الصوم (٦)، الحديث (٣٠٤). ومسلم في الصحيح ١/ ٨٧، كتاب الإِيمان (١)، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات (٣٤)، الحديث (١٣٢/ ٨٠).
[ ١ / ١١٨ ]
١٨ - وقال رسول اللَّه ﷺ: "قال اللَّه ﵎: كذّبَني ابنُ آدمَ ولم يكنْ له ذلك، وشَتمني ولمْ يكنْ له ذلك. فأمّا تكذيبُهُ إيَّايَ، فقوله: لن يُعيدَني كما بدأني، وليسَ أولُ الخلق بأهونَ عليَّ من إعادتهِ. وأما شَتمُهُ إيايَ فقوله: اتَّخذَ اللَّهُ ولدًا وأنا الأَحدُ الصمدُ لم ألِدْ ولم أُولَد، ولم يَكُنْ لي كُفوًا أحد". وفي رواية: "فسبحاني أن أتَّخذ صاحبةً أو ولدًا" (١) رواه ابن عباس ﵄.
١٩ - وقال: "قال اللَّه تعالى: يؤذيني ابنُ آدمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وأنا الدَّهرُ، أُقَلِّبُ اللَّيلَ والنَّهار" (٢). رواه أبو هريرة ﵁.
٢٠ - وقال: "قال اللَّه تعالى: أنا أغنَى الشُّركاءِ عنِ الشِّرْكِ، مَنْ عمِلَ عَملًا أشركَ فيه معِي غَيْري، تركتُهُ وشِرْكَهُ" (٣) رواه أبو هريرة ﵁.
٢١ - وقال: "قال اللَّه تعالى: الكِبرياءُ ردائي والعظمةُ إزاري، فمنْ نازَعَني واحدًا منهما أدخلتُهُ النَّار" (٤) رواه أبو هريرة ﵁.
_________________
(١) الحديث الذي ساقه المصنف أخرجه البخاري بلفظه عن أبي هريرة في الصحيح ٨/ ٧٣٩، كتاب التفسير (٦٥)، تفسير سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (١١٢)، باب (١)، الحديث (٤٩٧٤)، دون ذكر الرواية الثانية. وبلفظ مقارب عن ابن عباس، أخرجه أيضًا في المصدر نفسه ٨/ ١٦٨، تفسير سورة البقرة (٢)، باب ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾ (٨)، الحديث (٤٤٨٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٨/ ٥٧٤، كتاب التفسير (٦٥)، تفسير سورة الجاثية (٤٥)، الحديث (٤٨٢٦). ومسلم في الصحيح ٤/ ١٧٦٢، كتاب الألفاظ من الأدب (٤٠)، باب النهي عن سب الدهر (١)، الحديث (٢/ ٢٢٤٦) واللفظ له.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢٢٨٩، كتاب الزهد والرقائق (٥٣)، باب من أشرك في عمله غير اللَّه (وفي نسخة: باب تحريم الرياء) (٥)، الحديث (٤٦/ ٢٩٨٥).
(٤) أخرجه بلفظه: أحمد في المسند ٢/ ٢٤٨، ٤١٤ في مسند أبي هريرة ﵁. وأبو داود في السنن ٤/ ٣٥٠، كتاب اللباس (٢٦)، باب ما جاء في الكبر (٢٩)، =
[ ١ / ١١٩ ]
٢٢ - وقال رسول اللَّه ﷺ: "ما أحدٌ أصبرُ على أذًى يسمعه مِنَ اللَّه تعالى، يَدَّعونَ له الولد ثم يُعافيهم ويرزُقهم" (١) رواه أبو موسى الأشعري ﵁.
٢٣ - وعن مُعاذ ﵁ قال: "كنت رِدْفَ النبيِّ ﷺ على حمارٍ ما بيني وبينُه إلّا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ فقال: يا معاذُ هلْ تدري ما حقُّ اللَّه على عبادِه؟ وما حقُّ العِبادِ على اللَّه؟ قلتُ: اللَّهُ ورسولُه أعلم. قال: فإنَ حَقَّ اللَّهِ على عبادِهِ أنْ يعبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شيئًا، وحقُّ العبادِ على اللَّهِ أنْ لا يُعذَبَ مَنْ لا يُشركُ بهِ شيئًا. فقلت: يا رسول اللَّه، أفلا أبَشِّر به الناسَ؟ قال: لا، فَيتَّكِلُوا" (٢).
٢٤ - وقال: "ما مِنْ أحدٍ يشهدُ أنْ لا إلهَ إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه صِدْقًا مِنْ قلبهِ إلَّا حرَّمهُ اللَّهُ على النَّارِ" (٣) رواه معاذ.
_________________
(١) = الحديث (٤٠٩٠). وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣٩٧، كتاب الزهد (٣٧)، باب البراءة من الكبر والتواضع (١٦)، الحديث (٤١٧٤). بينما هو بمعناه عند مسلم في الصحيح ٤/ ٢٠٢٣، كتاب البر والصلة (٤٥)، باب تحريم الكبر (٣٨)، الحديث (١٣٦/ ٢٦٢٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٣٦٠، كتاب التوحيد (٩٧)، باب قول اللَّه تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: (٥١) الآية (٥٨)] (٣)، الحديث ٧٣٧٨). ومسلم في الصحيح ٤/ ٢١٦٠، كتاب صفات المنافقين (٥٠)، باب لا أحد أصبر على أذى من اللَّه ﷿ (٩)، الحديث (٤/ ٢٨٠٤٩) واللفظ للبخاري.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٦/ ٥٨، كتاب الجهاد (٥٦)، باب اسم الفرس والحمار (٤٦)، الحديث (٢٨٥٦)، وفي ١٠/ ٣٩٧ - ٣٩٨، كتاب اللباس (٧٧)، باب إرداف الرجل خلف الرجل (١٠١)، الحديث (٥٩٦٧). ومسلم في الصحيح ١/ ٥٨، كتاب الإيمان (١)، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١٠)، الحديث (٤٨/ ٣٠) (٤٩/ ٣٠). قوله (رِدْفَ) أي راكبًا خلفه.
(٤) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٢٢٦، كتاب العلم (٣)، باب من خصّ =
[ ١ / ١٢٠ ]
٢٥ - وعن أبي ذر ﵁، قال: "أتيتُ النبيَّ ﷺ وعليه ثوبٌ أبيضُ، وهو نائم، ثم أتيتُه وقد استيقظَ، فقال: ما مِنْ عبدٍ قال لا إله إلا اللَّهُ ثم ماتَ على ذلك إلّا دخلَ الجنَّة. قلتُ: وإنْ زَنى وإن سَرق؟ قال: وإنْ زَنى وإنْ سَرق. قلت: وإنْ زنى وإنْ سَرق؟ قال: وإنْ زَنى وإنْ سَرق. قلت: وإنْ زَنى وإن سرق؟ قال: وإنْ زنَى وإنْ سَرق على رَغْم أنفِ أبي ذر. وكان أبو ذر إذا حدَّث بهذا الحديث قال: وإن رَغِمَ أنفُ أبي ذَر" (١).
٢٦ - وعن عُبادة بن الصّامت ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "من شهدَ أنْ لا إله إلّا اللَّهُ وحدهُ لا شريكَ له وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه، وأنَّ عيسى عبدُ اللَّهِ ورسولُه وابنُ أمَتِه وكلمتهُ ألقاها إلى مريمَ وروحٌ منه، والجنةُ حقٌّ والنارُ حقٌّ، أدخلَهُ اللَّهُ الجنةَ على ما كانَ منَ العمل" (٢).
٢٧ - وقال عمرو بن العاص: "أتيتُ النبيَّ ﷺ، فقلت له: ابْسُطْ يمينكَ فلَأبايعْكَ، فبسطَ يمينَهُ، فقبضْتُ يدي، فقال: ما لَكَ
_________________
(١) = بالعلم قومًا دون قوم كراهية أن لا يفهموا (٤٩)، الحديث (١٢٨). ومسلم في الصحيح ١/ ٦١، كتاب الإيمان (١)، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١٠)، الحديث (٥٣/ ٣٢). واللفظ للبخاري.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٠/ ٢٨٣، كتاب اللباس (٧٧)، باب الثياب البيض (٢٤)، الحديث (٥٨٢٧). ومسلم في الصحيح ١/ ٩٥، كتاب الإيمان (١)، باب من مات لا يشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة ومن مات مشركًا دخل النار (٤٠)، الحديث (١٥٤/ ٩٤). واللفظ للبخاري.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٦/ ٤٧٤، كتاب الأنبياء (٦٠)، باب قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [النساء (٤) الآية (١٧١)] (٤٧)، الحديث (٣٤٣٥). ومسلم في الصحيح ١/ ٥٧، كتاب الإِيمان (١)، باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا (١٠)، الحديث (٤٦/ ٢٨).
[ ١ / ١٢١ ]
يا عمرو؟ قلتُ: أردتُ أنْ أشترطَ. قال: تشترطُ ماذا؟ قلت: أنْ يُغفرَ لي. قال: أما علمتَ يا عمرو أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كانَ قبلَهُ، وأنَّ هجرةَ تهدِمُ ما كانَ قبلَها، وأنَّ الحجَّ يهدمُ ما كان قبلَهُ. [فبايعتُه على ذلك] (١) " (٢).
مِنَ الحِسَان:
٢٨ - عن معاذ ﵁ قال: "قلتُ: يا رسولَ اللَّهِ أخبِرني بعملٍ يُدخلُني الجنَّة ويُباعدُني من النار، قال: لقد سألتَ عن عظيمٍ وإنّه ليسيرٌ على مَنْ يسَّره اللَّهُ عليه: تعبُدُ اللَّه ولا تشركُ بهِ شيئًا، وتقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤْتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّة، والصَّدقةُ تُطفئُ الخطيئةَ كما يُطفئ الماءُ النارَ وصلاةُ الرجلِ في جوفِ الليلِ، ثمّ تلا: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ حتى بلغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ (٣) ثم قال: [ألا] (٤) أُخبرك برأسِ الأمرِ وعمودِهِ وذِرْوةِ سنامِهِ، قلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه، قال: رأسُ الأمرِ الإسلامُ، وعمودُهُ الصلاةُ، وذِروة سنامِهِ الجهادُ. ثم قال: ألا أُخبركَ بملاكِ ذلك كلِّه، قلت: بلى يا نبيَّ اللَّه. فأخذَ بلِسانِه وقال: كُفَّ عليكَ هذا. فقلتُ: يا نبيَّ اللَّه، إنّا لَمُؤاخذون بما نتكلَّمُ به؟ قال: ثكلتْكَ أُمُّك يا معاذُ، وهلْ يَكُبُّ الناسَ في النارِ على وجُوهِهِمْ، أو على مناخِرِهم، إلّا حصائدُ ألسنتهِمِ" (٥).
_________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من مخطوطة برلين، وهو من المطبوعة، وليس عند مسلم.
(٢) هو من حديث مطول أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١١٢، كتاب الإيمان (١)، باب كون الإِسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج (٥٤)، الحديث (١٩٢/ ١٢١).
(٣) السجدة (٣٢)، الآيتان (١٦ - ١٧).
(٤) من المطبوعة، وهي عند الترمذي.
(٥) أخرجه: أحمد في المسند ٥/ ٢٣١ في مسند معاذ بن جبل ﵁. والترمذي في السنن ٥/ ١١ - ١٢، كتاب الإيمان، باب ما جاء في حرمة الصلاة (٨)، الحديث (٢٦١٦) وقال: (هذا حديث حسن صحيح). وابن ماجه في السنن ٢/ ١٣١٤ - ١٣١٥، كتاب الفتن (٣٦)، باب كف اللسان في الفتنة (١٢)، الحديث (٣٩٧٣). قوله: (جُنَّةٌ) أي وقاية. أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات.
[ ١ / ١٢٢ ]
٢٩ - وقال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ أحبَّ للَّه، وأبغضَ للَّه، وأعطى للَّه، ومنع للَّه، فقد استكملَ الإيمان" (١) رواه أبو أمامة.
٣٠ - وقال: "أفضلُ الأعمالِ الحبُّ في اللَّه والبغضُ في اللَّه" (٢) رواه أبو ذر.
٣١ - وقال: "المسلمُ من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة اللَّه والمهاجر من هجر (٣) الخطايا والذنوب" (٤) رواه فَضالة بن عُبيد.
٣٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أنه قال: "قلّما خَطَبنا رسول اللَّه ﷺ إلّا قال: لا إيمانَ لمنْ لا أمانةَ له، ولا دينَ لمنْ لا عهدَ له" (٥).