مِنَ الصِّحَاحِ:
١٩١ - عن أبي مالك الأشعري ﵁ أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمانِ، والحمدُ للَّه تملأ الميزانَ، وسُبحانَ اللَّه والحمدُ للَّه تملآن -أو تملأ- ما بينَ السماواتِ والأرضِ، والصّلاةُ نورٌ، والصّدقةُ بُرهانٌ، والصّبْرُ ضِياءٌ، والقُرآنُ حُجَّةٌ لكَ أو عليك، كُلُّ (١) النّاسِ يَغْدُو، فبائعٌ نفسَهُ فَمُعْتِقُهَا أو مُوبِقُهَا" (٢). وفي رواية: "ولا إلهَ إلّا اللَّه واللَّه أكبرُ يملآن ما بينَ السّماءِ والأرض" (٣).
١٩٢ - وقال ﷺ: "ألا أُخْبِرُكُمْ بما يمحو اللَّه بهِ الخطايَا ويرفَعُ بِهِ الدرجاتِ؟ إسباغ الوضُوءِ على المَكَارِهِ، وكَثْرَة الخُطَا إلى
_________________
(١) في مخطوطة برلين: (وكل)، وهو لفظ الدارمي.
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢٠٣، كتاب الطهارة (٢)، باب فضل الوضوء (١)، الحديث (١/ ٢٢٣).
(٣) أخرجه: أحمد في المسند ٥/ ٣٤٢، في مسند أبي مالك الأشعري ﵁، وقد جمع بين الروايتين. والدارمي في السنن ١/ ١٦٧، كتاب الطهارة، باب ما جاء في الطهور. قال التبريزي في المشكاة ١/ ٩٣، الحديث (١/ ٢٨١): لم أجد هذه الرواية في الصحيحين، ولا في كتاب الحُميدي، ولا في الجامع، ولكن ذكرها الدارمي بدل "سبحان اللَّه والحمد للَّه".
[ ١ / ١٨٠ ]
المساجِدِ، وانتِظارُ الصلاةِ بعدَ الصّلاةِ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ، فذلِكُمُ الرِّباطُ، فَذلِكُمُ الرِّباطُ" (١) رواه أبو هريرة ﵁.
١٩٣ - وقال: "مَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضُوءَ خرجتْ خطاياهُ مِنْ جسدِهِ، حتَّى تخرجَ مِنْ تحتِ أظفارِهِ" (٢) رواه عثمان ﵁.
١٩٤ - وقال: "إذا توضَّأَ العبدُ المسلمُ -أو المؤمن- فغسلَ وَجهَهُ خرجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خطيئةٍ نظرَ إليها بعَيْنَيْهِ مَعَ الماءِ -أو معَ آخرِ قَطْرِ الماءِ- فإذا غسلَ يَدَيْهِ خرجَ مِنْ يديْهِ كُلُّ خطيئَةٍ بَطَشَتْها يداهُ مع الماءِ -أو مع آخرِ قَطْرِ الماءِ-[فإذا غسلَ رِجْلَيْهِ خرجِ كل خطيئة مَشَتْها رِجلاهُ مَعَ الماءِ -أو معَ آخرِ قطرِ الماءِ] (٣) حتى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنَ الذُّنُوبِ" (٤) رواه أبو هريرة ﵁.
١٩٥ - وقال: "ما مِنِ امرئٍ مُسلمٍ تحضُرُهُ صلاةٌ مكتوبةٌ، فيُحْسِنُ وُضوءَها وخُشُوعَها ورُكُوعَها، إلّا كانَتْ كَفَّارة لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ، ما لَمْ يُؤْتِ كبيرةً، وذلكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ" (٥) رواه عثمان ﵁.
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢١٩، كتاب الطهارة (٢)، باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره (١٤)، الحديث (٤١/ ٢٥١). وفيه: "فذلكم الرباط" مرتين. وجاء عند مالك في الموطأ ١/ ١٦١، كتاب قصر الصلاة (٩)، باب انتظار الصلاة والمشي إليها (١٨)، الحديث (٥٥) ثلاث مرات مثل رواية المصنف. قوله: (سباغ الوضوء) أي إتمامه باستيعاب المحل بالغسل وتطويل الغرة، وتكرار الغسل ثلاثًا.
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢١٦، كتاب الطهارة (٢)، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١١)، الحديث (٣٣/ ٢٤٥).
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من مخطوطة برلن، وهي من المطبوعة وصحيح مسلم.
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢١٥، كتاب الطهارة (٢)، باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء (١١)، الحديث (٣٢/ ٢٤٤).
(٥) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢٠٦، كتاب الطهارة (٢)، باب فضل الوضوء والصلاة عقبه (٤)، الحديث (٧/ ٢٢٨).
[ ١ / ١٨١ ]
١٩٦ - وعن عثمان: "أنَّهُ توضَّأَ فأفرغَ على يديْهِ ثلاثًا فغسَلَهُمَا ثُمَّ مضمضَ واستنشَقَ (١)، ثمَّ غسلَ وَجهَهُ ثلاثًا، ثمّ غسلَ يدَهُ اليُمنى إلى المرفقِ ثلاثًا، ثمَّ غسلَ يدهُ اليُسرى إلى المرفقِ ثلاثًا، ثمَّ مسحَ برأسِهِ، ثمّ غسلَ رِجلَهُ اليُمنى ثلاثًا، ثمّ اليُسرى ثلاثًا، ثمّ قال: رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ توضَّأ نحوَ وُضوئي هذا، ثمّ قال: مَنْ توضَّأ [نحو] (٢) وُضوئي هذا ثم يُصلِّي ركعتَيْنِ لا يُحدِّثُ نفسَهُ فيهما بشيءٍ، غُفِرَ لهُ ما تقدمَ مِنْ ذَنبِهِ" (٣).
١٩٧ - وقال: "ما مِنْ مُسلم يتوضأ فيُحسِنُ وُضُوءَهُ، ثمّ يقومُ فيُصلِّي ركعتَيْنِ مقبلًا (٤) عليهِمَا بقلبِهِ ووجهِهِ إلّا وَجَبَتْ له الجنّة. ومَنْ توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ ثم قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللَّه وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ اجعلني من التوّابينَ واجعلني من المتطهِّرينَ، فُتِحَتْ لهُ ثمانيةُ أبوابٍ من الجنّة يدخلُ مِنْ أيِّها شاءَ" (٥) رواه عُقبة بن عامر.
_________________
(١) جاء في حاشية مخطوطة برلين: (واستنثر) ورمز لها المحشي بالصحة. وهي في لفظٍ عند البخاري.
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط من مخطوطة برلين، وهو في لفظٍ عند البخاري.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٢٥٩، كتاب الوضوء (٤)، باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا (٢٤)، الحديث (١٥٩)، وفي ٤/ ١٥٨، كتاب الصوم (٣٠)، باب سواك الرطب واليابس للصائم (٢٧)، الحديث (١٩٣٤). ومسلم في الصحيح ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، كتاب الطهارة (٢)، باب صفة الوضوء وكماله (٣)، الحديث (٣/ ٢٢٦) و(٤/ ٢٢٦). واللفظ للبخاري.
(٤) في مخطوطة برلين: (يقبل)، وما أثبتناه من المطبوعة، واللفظ عند مسلم: (مُقْبلٌ).
(٥) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢٥٩ - ٢١٠، كتاب الطهارة (٢)، باب الذكر المستحب عقب الوضوء (٦)، الحديث (١٧/ ٢٣٤) دون قوله: "اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين". والقسم الأول من الحديث، إلى قوله: ". . . إلا وجبت له الجنة". هو من سماع عقبة بن عامر من النبي -ﷺ-. والقسم الثاني "من توضأ فأحسن الوضوء. . . " إلى آخره، من سماع عقبة من عمر بن الخطاب عن النبي -ﷺ-. وقد أخرجه الترمذي عن عمر ﵁ بلفظ القسم الثاني التام، في السنن ١/ ٧٧ - ٧٨، كتاب الطهارة (١)، باب فيما يقال بعد الوضوء (٤١) الحديث (٥٥)، وقال: (في =
[ ١ / ١٨٢ ]
١٩٨ - وقال: "إنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يومَ القِيامَةِ غُرًا مُحَجَّلينَ مِنْ آثارِ الوُضوءِ، فَمَنِ استطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ" (١).
١٩٩ - وقال ﷺ: "تَبْلُغُ الحِلْيَةُ مِنَ المُؤْمِنِ حيثُ يبلُغُ الوَضُوءُ" (٢) رواهما أبو هريرة ﵁.
مِنَ الحِسَان:
٢٠٠ - عن ثوبان (٣) أنّه قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "اسْتَقِيمُوا ولَنْ تُحْصُوا، واعْلَمُوا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةَ، ولا يُحافِظُ على الوُضُوءِ إلّا مُؤمِنٌ (٤)
_________________
(١) = إسناده اضطراب ولا يصح فيه شيء كبير) قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير ١/ ١٠١، كتاب الطهارة (١)، باب سنن الوضوء (٧)، الحديث (١٢١): لكن رواية مسلم سالمة من هذا الاعتراض، والزيادة التي عند الترمذي رواها البزار والطبراني في الأوسط من طريق ثوبان.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٢٣٥، كتاب الوضوء (٤)، باب فضل الوضوء (٣)، والحديث (١٣٦). ومسلم في الصحيح ٦/ ٢١١، كتاب الطهارة (٢)، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء (١٢)، الحديث (٣٥/ ٢٤٦). والغُرُّ: جمع الأَغَرَّ، وهو الأبْيَضُ الوَجْهِ. والمُحَجَّلُ مِن الدَّواب التي قوائمها بِيضٌ. وهذا الحديث مؤخر في مخطوطة برلين بعد الحديث الذي يليه.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٢١٩، كتاب الطهارة (٢)، باب تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء (١٣)، الحديث (٤٠/ ٢٥٠). قوله: (الحلية) أي البياض والزينة.
(٤) تأخر اسم الراوي في مخطوطة برلين بعد الحديث.
(٥) أخرجه: مالك في الموطأ ١/ ٣٤، كتاب الطهارة (٢)، باب جامع الوضوء (٦)، الحديث (٣٦). وأحمد في المسند ٥/ ٢٨٠، ٢٨٢، في مسند ثوبان ﵁. والدارمي في السنن ١/ ١٦٨، كتاب الوضوء باب ما جاء في الطهور. وابن ماجه في السنن ١/ ١٠١ - ١٠٢، كتاب الطهارة (١)، باب المحافظة على الوضوء (٤)، الحديث (٢٧٧)، وهذا لفظه وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن، ص (٦٩)، كتاب الطهارة (٣)، باب المحافظة على الوضوء (١٦)، الحديث (١٦٤). والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٠ كتاب الطهارة، باب لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، من طرق عن ثوبان، صحح أحدها وقال: (على شرط الشيخين) وأقرّه الذهبي.
[ ١ / ١٨٣ ]
٢٠١ - وقال: "من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات" (١) رواه ابن عمر ﵁ (غريب).