وله فيه أربعة من أشهر كتب الحديث، وهي: "شرح السنّة"، و"مصابيح السنّة" -وهو الكتاب الَّذي بين يديك- و"الجمع بين الصحيحين"، و"أربعون حديثًا"، ويأتي الكلام عنها مفصلًا في مبحث مؤلفاته.
وقد لُقِّبَ البغوي بـ "محيي السنّة" لجهوده في الحديث الشريف جمعًا وشرحًا، يقول ابن خلّكان (٦٨١ هـ) في "وفيات الأعيان" (٥): (وأوضح المشكلات من قول النبي -ﷺ-، وروى الحديث ودرّس). ووصفه
_________________
(١) ابن تيمية، الفتاوى ٢/ ١٩٣.
(٢) الذهبي، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٣٩.
(٣) السيوطي، طبقات المفسّرين: ٣٩.
(٤) الداودي، طبقات المفسّرين ١/ ١٦١.
(٥) ابن خلّكان، وفيات الأعيان ٢/ ١٣٦.
[ ١ / ٣٤ ]
أبو الفداء (٧٣٢ هـ) في "المختصر في تاريخ البشر" (١)، فقال: (الفقيه، المحدّث، كان بحرًا في العلوم).
وكان البغوي يحرص على الإسناد، ويحدِّث على طريقة السلف الصالح سماعًا من شيوخه بالأسانيد المتصلة إلي النبي -ﷺ-، وكان الإسناد حتى عهده -أواخر القرن الخامس- مقبولًا كما يذكر ابن الصلاح في "مقدمة علوم الحديث" (٢).
إضافة التي ذلك، فالبغوي يذكر في تصانيفه من أخرج الأحاديث التي يرويها بأسانيده من أصحاب الكتب المعتمدة عند جمهور الأمة، كالشيخين، وأصحاب السنن والمسانيد والمصنفات والموطآت. . . ونادرًا ما يخرّج أحاديث لم يروها هؤلاء الأئمة في تصانيفهم. وسترى ذلك واضحًا في الكتاب الذي بين يديك.