مِنَ الصِّحَاحِ:
٣٣ - قال عبد اللَّه بن مسعود: "قال رجل: يا رسول اللَّه، أيُّ الذنبِ أكبر عند اللَّه؟ قال: أنْ تدعُوَ للَّه نِدًّا وهو خلقكَ. قال: ثمَّ أيٌّ؟ قال: ثم أَنْ
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٦٠، كتاب السُّنة (٣٤)، باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (١٦)، الحديث (٤٦٨١)، وعزاه السيوطي في الجامع الصغير ٦/ ٢٩، للضياء في المختارة.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٦ - ٧، كتاب السنة (٣٤)، باب مجانبة أهل الأهواء وبُغضِهم (٣)، الحديث (٤٥٩٩).
(٣) في مخطوطة برلين (من هاجر)، والتصويب من المطبوعة ومسند أحمد.
(٤) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٢١، ٢٢، في مسند فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁. وقد عزاه للبيهقي في شعب الإيمان، الإمام التبريزي في مشكاة المصابح ١/ ١٧، الحديث (٣٤/ ٣٣).
(٥) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٥٤، في مسند أنس بن مالك ﵁. والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٨٨، كتاب الوديعة، باب ما جاء في الترغيب في أداء الأمانات.
[ ١ / ١٢٣ ]
تقتلَ ولدكَ خشيةَ أنْ يَطعمَ معكَ. قال: ثم أيٌّ؟ قال: ثم أَنْ تزانيَ حَلِيلَةَ جارِكَ. فأنْزلَ اللَّهُ تَصْدِيقَها: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ (١) الآية" (٢).
٣٤ - وقال رسول اللَّه ﷺ: "الكبائرُ: الإِشراكُ باللَّه، وعقوقُ الوالدَيْن، وقتلُ النَّفْسِ، واليمينُ الغَمُوسُ" (٣) رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵁. وفي رواية أنس: "وشهادةُ الزُّورِ" بدل "اليمينُ الغَمُوسُ" (٤).
٣٥ - وقال: اجتنِبُوا السَّبْعَ الموبقات: الشِّركُ باللَّه، والسِّحْرُ، وقَتلُ النَّفسِ التي حَرَّمَ اللَّه إلّا بالحق، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مالِ اليتيم، والتَّولِّي يومَ
_________________
(١) سورة الفرقان (٢٥) الآية (٦٨).
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٢/ ١٨٧، كتاب الديات (٨٧)، باب قول اللَّه تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: (٤) الآية (٩٣)] (١)، الحديث (٦٨٦١). ومسلم في الصحيح ١/ ٩١، كتاب الإِيمان (١)، باب كون الشرك أقبح الذنوب وبيان أعظمها بعده (٣٧)، الحديث (١٤٢/ ٨٦). واللفظ للبخاري.
(٣) أخرجه: البخاري في الصحيح ١١/ ٥٥٥، كتاب الأيمان والنذور (٨٣)، باب اليمين الغموس (١٦)، الحديث (٦٦٧٥). وفي ١٢/ ٢٦٤، كتاب استتابة المرتدين (٨٨)، باب إثم من أشرك باللَّه وعقوبته في الدنيا والآخرة (١)، الحديث (٦٩٢٠) بزيادة: "قلت: وما اليمينُ الغَمُوس؟ قال: الذي يقتطعُ مال امرئ مسلم هو فيها كاذب". قال ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٥٥٥ - ٥٥٦: (القائل، قلت: هو عبد اللَّه بن عمرو راوي الخبر والمجيب النبي -ﷺ- ويحتمل أن يكون السائل من دون عبد اللَّه بن عمرو والمجيب هو عبد اللَّه أو من دونه). وقال ابن حجر في المصدر نفسه: (سميت بذلك لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار).
(٤) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٥/ ٢٦١، كتاب الشهادات (٥٢)، باب ما قيل في شهادة الزور (١٠)، الحديث (٢٦٥٣). ومسلم في الصحيح ١/ ٩١ - ٩٢، كتاب الإيمان (١)، باب بيان الكبائر وأكبرها (٣٨)، الحديث (١٤٤/ ٨٨).
[ ١ / ١٢٤ ]
الزَّحفِ، وقذفُ المُحصناتِ المؤمناتِ الغافِلاتِ" (١) رواه أبو هريرة ﵁.
٣٦ - وقال: "لا يَزني الزاني حينَ يَزني وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمرَ حينَ يشربُ وهو مؤمنٌ، ولا يَسرِقُ حينَ يَسرِقُ وهو مؤمن، ولا ينتهبُ نُهبةً يَرفعُ الناسُ إليهِ فيها أبصارَهم حينَ يَنتهبُها وهو مؤمن، ولا يَغُلُّ أحدُكُمْ حينَ يَغُلُّ وهو مؤمن، فإياكُمْ [و] (٢) إياكُمْ" (٣) رواه أبو هريرة ﵁.
٣٧ - وفي رواية ابن عباس ﵄: "ولا يقتُلُ حينَ يقتُلُ وهو مؤمنٌ" (٤).
٣٨ - وقال: "آيةُ المنافق ثلاثٌ، وإنْ صامَ وصلَّى وزعمَ أنَّهُ مسلمٌ: إذا حدَّثَ كذبَ، وإذا وعدَ أخلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ" (٥) رواه أبو هريرة ﵁.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٥/ ٣٩٣، كتاب الوصايا (٥٥)، باب قول اللَّه تعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء (٤) الآية (١٠)] (٢٣)، الحديث (٢٧٦٦). ومسلم في الصحيح ١/ ٩٢، كتاب الإيمان (١)، باب بيان الكبائر وأكبرها (٣٨)، الحديث (١٤٥/ ٨٩).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في مخطوطة برلين، ولا عند مسلم.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٥/ ١١٩، كتاب المظالم (٤٦)، باب النُّهبى بغير إذن صاحبه (٣٠)، الحديث (٢٤٧٥). ومسلم في الصحيح ١/ ٧٦ - ٧٧، كتاب الإيمان (١)، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية (٢٤)، الحديث (١٠٠/ ٥٧) و(١٠٣/ ٥٧).
(٤) أخرجه البخاري في الصحيح ١٢/ ١١٤، كتاب الحدود (٨٦)، باب إثم الزُّناة (٢٠)، الحديث (٦٨٠٩).
(٥) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ٨٩، كتاب الإيمان (٢)، باب علامة المنافق (٢٤)، الحديث (٣٣). ومسلم في الصحيح ١/ ٧٨، كتاب الإيمان (١)، باب بيان خصال المنافق (٢٥)، الحديث (١٠٧/ ٥٩) و(١٠٩/ ٥٩) واللفظ له.
[ ١ / ١٢٥ ]
٣٩ - وقال: "أربعٌ مَنْ كُنَّ فيهِ كان مُنافِقًا خالصًا، ومَنْ كانتْ فيهِ خَصْلةٌ مِنهنَّ كانتْ فيهِ خَصلةٌ مِنَ النفاقِ حتى يدعَها: إذا ائْتُمِنَ خان، وإذا حدَّثَ كذبَ، وإذا عاهدَ غدرَ، وإذا خاصَم فجرَ" (١) رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
٤٠ - وقال: "مثلُ المنافِقِ كمثلِ الشَّاةِ العائرةِ بينَ الغنميْنِ، تَعِيرُ إلى هذه مرَّةً وإلى هذه مرَّةً" (٢) رواه ابن عمر ﵄.
مِنَ الحِسَان:
٤١ - عن صَفوان بن عسَّال ﵁ قال: "قال يهوديٌ لصاحبهِ: اذْهَبْ بنا إلى هذا النبيِّ. فقال له صاحبهُ: لا تقل (٣) نبيٌّ، إنَّه لو سمعكَ كان له أربعُ أعيُنٍ. فأتَيا رسولَ اللَّه ﷺ فسألاه عن تِسْع آياتٍ بيِّناتٍ، فقال لهما رسولُ اللَّه ﷺ: لا تُشرِكُوا باللَّه شيئًا، ولا تَسْرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلوا النَّفْسَ التي حرمَ اللَّه إلَّا بالحقِّ، ولا تمشُوا ببريءٍ إلى ذِي سُلطانٍ ليقتُلَهُ، ولا تَسْحَرُوا، ولا تَأْكُلوا الرِّبَا، ولا تَقْذِفُوا مُحصَنَة، ولا تَوَلَّوْا الفرارَ يومِ الزَّحْفِ، وعليكُمْ خاصَّةً اليهود أنْ ﴿لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ﴾ (٤) قال: فقبَّلَا يديْهِ ورِجْلَيْهِ وقالا: نشهدُ أنَّكَ نَبيٌّ. قال: فما يمنعُكُمْ أنْ تتَّبعوني. قالا: إنَّ داودَ دعا ربَّهُ أنْ لا يزالَ من ذُرِّيَّتِهِ نبيٌّ وإنَّا نخافُ إنْ اتَّبعناكَ (٥) أنْ تَقْتُلَنَا اليهودُ" (٦).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في المصدر السابق، الحديث (٣٤). ومسلم في المصدر السابق، الحديث (١٠٦/ ٥٨). واللفظ للبخاري.
(٢) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢١٤٦، كتاب صفات المنافقين (٥٠)، الحديث (١٧/ ٢٧٨٤). قوله: (العائرة) أي المتردّدة الحائرة لا تدري أيهما تتبع.
(٣) في مخطوطة برلين: (لا تقل له نبيٌّ)، وما أثبتناه موافق للفظ الترمذي.
(٤) سورة النساء (٤) الآية (١٥٤)، وفي مخطوطة برلين: (أن لا تعتدوا)، ومعناه أن لا تعتدوا يوم السبت بأخذ الحيتان.
(٥) في مخطوطة برلين: (إن تَبِعْناك)، واللفظ عند الترمذي (إن أسلمنا).
(٦) أخرجه: أحمد في المسند ٤/ ٢٣٩، ٢٤٠ في مسند صفوان بن عسَّال المرادي رضي اللَّه =
[ ١ / ١٢٦ ]
٤٢ - عن أنس ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "ثلاثٌ من أصلِ الإيمانِ: الكفُّ عمَّنْ قال لا إله إلّا اللَّه، لا تُكفِّرْهُ بذنبٍ ولا تُخرجه من الإسلامِ بعمل، والجهادُ ماض مُذْ بعثَني اللَّه إلى أن يقاتلَ آخرُ أُمتي الدجالَ، لا يُبطلهُ جوْرُ جائر، ولا عَدلُ عادل، والإِيمانُ بالأقدارِ" (١).
٤٣ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا زنى العبدُ خرجَ منه الإيمانُ، فكان فوقَ رأسِهِ كالظُلَّةِ، فإذا خرج (٢) منْ ذلكَ العملِ رجعَ إليهِ الإيمان" (٣).