وله فيه كتاب "التهذيب"، يقول ياقوت الحموي (٦٢٦ هـ) في "معجم البلدان" (٣): (الفقيه العالم المشهور صاحب التصانيف التي منها: التهذيب في الفقه على مذهب الشافعي).
و"التهذيب" كتاب فقهي محرّر مهذّب، مجرّد من الأدلّة غالبًا، لخّصه من تعليقة شيخه القاضي حسين المرورّوذي، وزاد فيه ونقص، وهو مشهور ومتداول عند الشافعية يفيدون منه وينقلون عنه، ويعتمدونه في كثير من المسائل، وقد أكثر النقل عنه الإمام النووي في "المجموع" والرافعي في "الشرح الكبير على الوجيز" وسائر فقهاء الشافعية في كتبهم.
_________________
(١) أبو الفداء، المختصر في تاريخ البشر ٢/ ٢٢٩.
(٢) ابن الصلاح، مقدمة علوم الحديث (بتحقيق د. عتر) ص ١٠٨.
(٣) ياقوت، معجم البلدان ١/ ٤٦٧.
[ ١ / ٣٥ ]
وقد وصف البغويَّ بالفقيه كل من ترجم له، يقول التاج السبكي (٧٧١ هـ) في "طبقات الشافعية" (١): (وقدره عال في الدين، وفي التفسير، وفي الحديث، وفي الفقه، متّسع الدائرة نقلًا وتحقيقًا، كان الشيخ الإمام -تقي الدين السبكي- يجل مقداره جدًّا ويصفه بالتحقيق مع كثرة النقل) وقال في باب الرهن من تكملة "شرح المهذّب": (اعلم أن صاحب التهذيب قَلَّ أن رأيناه يختار شيئًا إلا وإذا بُحث عنه وُجِدَ أقوى من غيره، هذا مع اختصار كلامه، وهو يدل على نبل كبير، وهو حريٌّ بذلك، فإنَّه جامع لعلوم القرآن، والسنَّة، والفقه، ﵀).
وتكاد المصادر تجمع على إمامته في الفقه، يقول الذهبي (٧٤٨ هـ) في "سير أعلام النبلاء" (٢): (الشيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإِسلام، محيي السنّة، أبو محمد. . . الشافعي المفسّر، صاحب التصانيف).
أما ابن العماد الحنبلي (١٠٨٩ هـ) فيصفه في "شذرات الذهب" (٣) بأنه: (عالِم أهل خراسان).