مِنَ الصِّحَاحِ:
٩١ - عن البراء بن عازب ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "المسلم إذا سُئِلَ في القبر، يشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسول اللَّه، فذلكَ قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٢) وفي رواية عن النبيِّ ﷺ قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ نزلتْ في عذابِ القبرِ، إذا قيلَ له: مَنْ رَبُّكَ وما دينُكَ ومن نبيُّكَ؟ فيقول: ربِّيَ اللَّه وديني الإسلامُ ونبيِّي محمدٌ ﷺ" (٣).
٩٢ - وعن أنس ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرهِ وتولى عنه أصحابُهُ، وإنّه ليسمَعُ (٤) قرعَ نِعالِهِم، أتاهُ
_________________
(١) أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٨٩ - ٩٠، كتاب السُّنة (٣٣)، باب في ذراريِّ المشركين (١٨)، الحديث (٤٧١٧). ويفسّر الحديث بأن الوائدة في النار لكفرها وفعلها، والموْؤودة فيها لكفرها. وفي الحديث دليل على تعذيب أطفال المشركين. وقد تؤوّل الوائدة بالقابلة لرضاها به، والموْؤودة بالموْؤودةِ لها، وهي أم الطفل.
(٢) سورة إبراهيم (١٤)، الآية (٢٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢، كتاب الجنائز (٢٣)، باب ما جاء في عذاب القبر (٨٦)، الحديث (١٣٦٩)، وفي ٨/ ٣٧٨، كتاب التفسير (٦٥)، تفسير سورة إبراهيم (١٤)، باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ (٢)، الحديث (٤٦٩٩). ومسلم في الصحيح ٤/ ٢٢٠١ - ٢٢٠٢، كتاب الجنة وصفة نعيمها (٥١)، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (١٧)، الحديث (٧٣/ ٢٨٧١) و(٧٤/ ٢٨٧١). ولفظ الرواية الأولى للبخاري.
(٤) كذا في المطبوعة وهو الموافق للفظ البخاري ومسلم واللفظ في مخطوط برلين (يسمع).
[ ١ / ١٤٥ ]
مَلَكانِ فيُقعدانه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ لمحمد. فأمّا المؤمنُ فيقول أشهدُ أنه عَبدُ اللَّه ورسولهُ. فيقال له: انظُرْ إلى مقعدِكَ مِنَ النَّارِ، قد أبدلَكَ اللَّه بهِ مقعدًا من الجنّةِ، فيراهُمَا جميعًا. وأمّا المُنافِقُ والكافِر فيُقالُ له: ما كنتَ تقول في هذا الرجلِ (١)؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقولُ الناسُ، فيُقال له: لا دَرَيتَ ولا تَلَيتَ. ويُضربُ بمطرقة من حديدٍ ضربةً [بين أذنيه] (٢) فيصيحُ صيحةً يسمعُها مَنْ يليهِ غيرَ الثقلَيْنِ" (٣).
٩٣ - عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنَّ أحدَكم إذا ماتَ عُرِضَ عليهِ مقعدُهُ بالغداةِ والعَشيِّ، إنْ كان مِنْ أهلِ الجَنَّةِ فمنْ أهلِ الجنّةِ، وإنْ كان مِنْ أَهْلِ النّارِ فمنْ أهلِ النّارِ، فيُقالُ [له] (٢): هذا مقعدُكَ حتى يبعثَكَ اللَّه إليه يومَ القيامَةِ" (٤).
٩٤ - وعن عائشة ﵂: "أنَّ يهوديةً دخلتْ عليها [فذكرتْ عذابَ القبرِ] (٢) فقالت: أعاذكِ اللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. فسألتْ عائشةُ رسولَ اللَّه
_________________
(١) العبارة في مخطوطة برلين: (ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد اللَّه ورسوله فيقال له انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك اللَّه به مقعدًا من الجنة فيقول لا أدري. . .) وهي مضطربة كما ترى لإعادة قول المؤمن فيها.
(٢) ما بين الحاصرتين من المطبوعة وهو ساقط من مخطوطة برلين، وهو موجود في لفظٍ عند البخاري.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح ٣/ ٢٠٥، كتاب الجنائز (٢٣)، باب الميِّت يسمع خفق النعال (٦٧)، الحديث (١٣٣٨)، وفي ٣/ ٢٣٢، باب ما جاء في عذاب القبر (٨٦)، الحديث (١٣٧٤). ومسلم في الصحيح ٤/ ٢٢٠٠، كتاب الجنة وصفة نعيمها (٥١)، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (١٧)، الحديث (٧٠/ ٢٨٧٠) واللفظ للبخاري. والمراد بالثقلين: الإنس والجن (ابن حجر، فتح الباري ٣/ ٢٤٠).
(٤) متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح ٣/ ٢٤٣، باب الميِّت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشى (٨٩)، الحديث (١٣٧٩). ومسلم في الصحيح ٤/ ٢١٩٩، كتاب الجنة وصفة نعيمها (٥١) باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (١٧)، الحديث (٦٥/ ٢٨٦٦).
[ ١ / ١٤٦ ]
ﷺ عنْ عذابِ القبرِ فقال: نعم، عذابُ القبرِ حقٌّ. فقالت عائشةُ: فما رأيتُ رسولَ اللَّه ﷺ بعدُ صلَّى صلاةً إلّا تعوَّذَ باللَّه مِنْ عذابِ القبرِ" (١).
٩٥ - عن زيد بن ثابت ﵁، أنّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لولا أنْ لا تَدافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّه أنْ يُسمِعَكُمْ مِنْ عذابِ القبرِ. ثم قال: تَعَوَّذوا باللَّه مِنْ عذابِ النّار. فقالوا: نعوذُ باللَّه مِنْ عذابِ النّار. ثمّ قال: تعوَّذُوا باللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. قالوا: نعوذُ باللَّه مِنْ عذابِ القبرِ. قال (١): تعوَّذُوا باللَّه مِنْ الفِتَنِ ما ظهرَ منها وما بطنَ. قالوا: نعوذُ باللَّه مِنَ الفِتَنِ ما ظهرَ منها وما بطنَ. قال (٢): تعوَّذُوا باللَّه مِنْ فتنَةِ الدَّجَّالِ قالوا: نعوذُ باللَّه مِنْ فتنَةِ الدَّجَّالِ" (٣).
مِنَ الحِسَان:
٩٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسولُ اللَّه ﷺ: "إذا قُبِرَ الميِّتُ أتاهُ ملَكَانِ أسودانِ أزرقان، يُقالُ لأحدهِما المُنْكَرُ وللآخرُ النَّكيرُ. فيقولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فيقولُ: هوَ عبدُ اللَّه ورسولُهُ، أشهدُ أنْ لا إله إلّا اللَّه وأنَّ محمدًا رسولُ اللَّه. فيقولان: قَدْ كنَّا نعلمُ أنَّكَ تقولُ هذا. ثمَّ يُفْسَحُ لهُ في قبرهِ سبعونَ ذِراعًا في سبعين، ثم يُنَوَّرُ لهُ فيهِ، ثمّ يقال له: نَمْ. فيقول: أرجِعْ إلى أهلي فأُخْبِرهُمْ. فيقولان: نَمْ كنومة العَرُوسِ الذي لا يُوقِظُهُ إلّا أحبُّ أهلِهِ إليه، حتى يبعثَهُ اللَّه مِنْ مَضْجَعِهِ ذلك. وإنْ كانَ مُنافِقًا (٤) قال: سمعتُ الناسَ يقولونَ قولًا (٥) فقلتُ مِثْلَهُ،
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٣/ ٢٣٢، كتاب الجنائز (٢٣)، باب ما جاء في عذاب القبر (٨٦)، الحديث (١٣٧٢). ومسلم في الصحيح ١/ ٤١١، كتاب المساجد (٥)، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر (٢٤)، الحديث (١٢٥/ ٥٨٦). واللفظ للبخاري.
(٢) في مخطوطة برلين: (ثم قال)، وما أثبتناه من المطبوعة، وهو الموافق للفظ مسلم.
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢٢٠٠، كتاب الجنة وصفة نعيمها (٥١)، باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه (١٧)، الحديث (٦٧/ ٢٨٦٧).
(٤) في مخطوطة برلين زيادة: (أو كافرًا)، وليست عند الترمذي.
(٥) في مخطوطة برلين: (شيئًا)، وليستا عند الترمذي.
[ ١ / ١٤٧ ]
لا أدري. فيقولان: قَدْ كُنَّا نعلمُ أنَّك تقولُ ذلك. فيُقالُ للأرض: التئمي عليه. فتلتئمُ عليه [الأرض] (١)، فتختَلِفُ أضلاعُهُ، فلا يزالُ فيها مُعذبًا حتى يبعَثَهُ اللَّه مِنْ مضجَعِهِ ذلك" (٢).
٩٧ - ورواه البراء بن عازب ﵁، عن رسول اللَّه ﷺ قال: "يأتيه مَلَكَانِ فَيُجْلِسانِهِ فيقولان له: مَنْ رَبُّك؟ فيقول: ربي اللَّه، فيقولان له: ما دينُكَ؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعثَ فيكم؟ فيقول: هو رسول اللَّه، فيقولان: وما يُدريك؟ فيقول: قرأتُ كتابَ اللَّه فآمنُت بهِ وصدَّقْتُ، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾ [في الحَيَاةِ الدُّنْيَا وفي الآخِرَةِ] (٣)﴾ (٤) قال: فينادي مُنادٍ من السماءِ: أنْ صَدَقَ عبدي، فافْرِشوهُ مِنَ الجنَّةِ، وألبسوهُ مِنَ الجنَّةِ، وافتحُوا له بابًا إلى الجنَّة. قال: فيأتيه من رَوْحِها وطيبها، ويفسح لها فيها مَدَّ بصرِهِ. وأمّا الكافرُ فذكر موته، قال: ويُعادُ روحه في جسده، ويأتيه مَلَكَان فيُجلسانِهِ فيقولان: من ربُّكَ؟ فيقول: هَاه هَاه، لا أدري، فيقولان، له: ما دينُك؟ فيقول: هَاه هَاه، لا أدري، فيقولان: ما هذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هَاه هَاه، لا أدري. فينادي مُنادٍ من السماء: أن كذب، فافرشوه من النّار، وألبسوه من النار، وافتحوا له بابًا إلى النّار. قال: فيأتيه من حَرِّها وَسَمُومِها. قال: ويُضَيَّقُ عليهِ قبرُهُ حتَّى تختلفَ فيهِ أضلاعُه، ثُمَّ يُقَيَّضُ لهُ أَعمى أصمٌّ معه مِرْزَبَّةٌ (٥)
_________________
(١) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وليس عند الترمذي.
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٣/ ٣٨٣، كتاب الجنائز (٨) باب ما جاء في عذاب القبر (٧٠)، الحديث (١٠٧١) وقال: (حديث حسن غريب). وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن ص (١٩٧)، كتاب الجنائز (٦)، باب في الميت يسمع ويسأل (٣٣)، الحديث (٧٨٠).
(٣) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وليس عند أبي داود.
(٤) سورة إبراهيم (١٤)، الآية (٢٧).
(٥) قال القاري في المرقاة ١/ ١٧١: (المسموع في الحديث تشديد الباء وأهل اللغة يخففونها، وهي التي يدق بها المَدَر ويكسر. . . وقال الطيبي: وإنما تشدد الباء إذا أُبدلت الهمزة =
[ ١ / ١٤٨ ]
من حديدٍ لو ضُرِبَ بها جبلٌ لصار تُرابًا، فيضربه بها ضَربةً يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلّا الثقلَيْنِ، فيصير تُرابًا، ثم يُعادُ فيه الرُّوح" (١).
٩٨ - عن عثمان بن عفّان ﵁: "أنَّه كان إذا وقفَ على قبرٍ بكى حتَّى يبُلَّ لحيتَهُ، فقيل له: تذكرُ الجنّة والنّار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إنّ رسولَ اللَّه ﷺ قال: إنّ القبرَ أوّلُ منزلٍ مِنْ منازِلِ الآخرة، فإنْ نجا منهُ فما بعدَهُ أيسرُ منهُ، وإنْ لمْ ينجُ منهُ فما بعدَهُ أشدُّ منهُ. قال: وقال رسولُ اللَّه ﷺ: ما رأيتُ منظرًا قطُّ إلّا والقبرُ أفظعُ منهُ" (٢) (غريب).
٩٩ - وعن عثمان ﵁ قال: "كان النبيُّ ﷺ إذا فرغَ منْ دفنِ الميِّتِ وقفَ عليهِ فقال: استَغْفِرُوا لأخيكم ثمّ سَلُوا له بالتثبيت، فإنه الآنَ يُسْأل" (٣).
_________________
(١) = من الميم وهي: الإرْزَبَّة). وقد ذكرهما الفيروزآبادي في القاموس المحيط ١/ ٧٥، باب الباء، فصل الراء، فقال: (الإرزبّة والمرزبّة مشددتان أو الأولى فقط: عصية من حديد). والمَدَر: محركة قطع الطين اليابس (الفيروزآبادي، القاموس المحيط ٢/ ١٣٦ باب الراء، فصل الميم).
(٢) أخرجه: أحمد في المسند ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، ٢٩٥ - ٢٩٦ في مسند البراء بن عازب ﵁. وأبو داود في السنن ٥/ ١١٤ - ١١٦، كتاب السُّنة (٣٤)، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر (٢٧)، الحديث (٤٧٥٣).
(٣) أخرجه: أحمد في المسند ١/ ٦٣ - ٦٤، في مسند عثمان بن عفان ﵁. والترمذي في السنن ٤/ ٥٥٣، كتاب الزهد (٣٧)، باب ما جاء في ذكر الموت (٥)، الحديث (٢٣٠٨) وقال: (هذا حديث حسن غريب). وابن ماجه في السنن ٢/ ١٤٢٦، كتاب الزهد (٣٧)، باب ذكر القبر والبلى (٣٢)، الحديث (٤٢٦٧).
(٤) أخرجه: أبو داود في السنن ٣/ ٥٥٠، كتاب الجنائز (١٥)، باب الاستغفار عند القبر للميت (٧٣)، الحديث (٣٢٢١). والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٥٦، كتاب الجنائز، باب ما يقال بعد الدفن. وحسّنه النووي في الأذكار (١٤٧) كتاب أذكار المرض والموت، باب ما يقوله بعد الدفن.
[ ١ / ١٤٩ ]
١٠٠ - عن درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخُدريّ ﵃ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "يُسلَّطُ على الكافرِ في قبرِه تسعة وتسعون تِنّينًا تَنْهَشُهُ وتلدغه حتى تقومَ الساعةُ، لو أنَّ تِنّينًا منها نَفَخ في الأرضِ ما أنبتتْ (١) خَضْراء" (٢).