مِنَ الصِّحَاحِ:
١٠١ - عن عائشة ﵂ قالت، قال رسول اللَّه ﷺ: "مَنْ أحدثَ في أمرِنا هذا ما ليسَ منهُ فهوَ ردٌّ" (٣).
١٠٢ - وعن جابر ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "أمّا بعد، فإنَّ خيرَ الحديث كتاب اللَّه، وخيرُ الهُدى هُدى محمدٍ، وشرُّ الأُمورِ مُحدثاتُها، وكل مُحْدَثَةٍ بِدعةٌ، وكلُّ بِدعةٍ ضَلالة" (٤).
_________________
(١) في مخطوطة برلين: (خضيرًا)، والتصويب من المطبوعة ومسند أحمد.
(٢) أخرجه: أحمد في المسند ٣/ ٣٨، في مسند أبي سعيد الخدري ﵁، والدارمي في السنن ٢/ ٣٣١، كتاب الرقاق، باب في شدة عذاب النار، وهذا لفظه. وأخرج الترمذي نحوه من طريق آخر عن أبي سعيد الخدري في السنن ٤/ ٦٣٩، كتاب صفة القيامة (٣٨)، باب (٢٦)، الحديث (٢٤٦٠)، وقال: (حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه). والتنِّين: حيّة عظيمة كثيرة السم.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٥/ ٣٠١، كتاب الصلح (٥٣)، باب إذا اصطلحوا على صلح جَور فالصلح مردود (٥)، الحديث (٢٦٩٧). ومسلم في الصحيح ٣/ ١٣٤٣، كتاب الأقضية (٣٠)، باب نقض الأحكام الباطلة، وردّ محدثات الأمور (٨)، الحديث (١٧/ ١٧١٨).
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ٢/ ٥٩٢، كتاب الجمعة (٧)، باب تخفيف الصلاة والخطبة (١٣)، الحديث (٤٣/ ٨٦٧) دون ذكر: "وكل محدثة بدعة". وهذه اللفظة وردت في حديث أخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٣/ ١٨٨، كتاب صلاة العيدين (١٩)، باب كيف الخطبة (٢٢).
[ ١ / ١٥٠ ]
١٠٣ - وقال رسول اللَّه ﷺ: "أبغضُ النّاسِ إلى اللَّه ثلاثةٌ: مُلحِدٌ في الحرَم، ومُبتغٍ في الإسلام سنَّةَ الجاهلية، ومُطَّلبٌ دمَ امرئٍ مسلم بغير حقّ ليهريقَ دمَه" (١) رواه ابن عباس ﵄.
١٠٤ - وقال: "كلُّ أُمتي يَدخلونَ الجنَّة إلّا مَنْ أبى. قالوا: ومَنْ يأبى؟ قال: مَنْ أطاعني دخلَ الجنّةَ، ومَنْ عصاني فقد أبى" (٢) رواه أبو هريرة ﵁.
١٠٥ - وعن جابر ﵁ قال: "جاءتْ ملائكةٌ إلى النبيِّ ﷺ وهو نائمٌ فقالوا: إن لصاحبِكُم هذا مثلًا فاضرِبُوا له مثلًا، فقال بعضُهُمْ: إنّه نائمٌ، وقال بعضُهُمْ: إنَّ العيْنَ نائمة والقلبَ يَقْظانُ. فقالوا: مثلَهُ كمثلِ رجل بنى دارًا وجعلَ فيها مأدبةً وبعثَ داعيًا، فمنْ أجابَ الداعيَ دخلَ الدَّارَ وأكلَ من المأدُبة، ومَنْ لمْ يُجبِ الداعيَ لمْ يدخُلِ الدارَ ولمْ يأكلْ مِنَ المأدُبة. فقالوا: أوِّلُوها لهُ يَفْقَهْها، قال بعضُهُمْ: إنّه نائم، وقال بعضُهُمْ: إنّ العينَ نائمةٌ والقلبَ يقظانُ. فقالوا: فالدارُ الجنّةُ، والدّاعي: محمدٌ، فمنْ أطاعَ محمدًا فقد أطاعَ اللَّه، ومَنْ عصى محمدًا فقدْ عصى اللَّه، ومحمدٌ فرق بينَ الناس" (٣).
١٠٦ - وعن أنس ﵁ قال: "جاءَ ثلاثةُ رهطٍ إلى أزواجِ النبيِّ ﷺ يسألونَ عن عبادةِ النبيِّ ﷺ،
_________________
(١) أخرجه البخاري في الصحيح ١٢/ ٢١٥، كتاب الديات (٨٧)، باب من طلبَ دم امرئ بغير حق (٩)، الحديث (٦٨٨٢).
(٢) أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٢٤٩، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة (٩٦)، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، الحديث (٧٢٨٠).
(٣) أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٢٤٩، كتاب الاعتصام (٩٦)، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، الحديث (٧٢٨١). ومحمد فرق بين الناس: روي مشددًا على صيغة الفعل [فَرَّقَ]، ومخفًا على المصدر [فَرَقٌ] كذا قاله الطيبي. وقال السيد جمال الدين: مصدر وصف به للمبالغة، أي فارق بين المؤمن والكافر والصالح والفاسق (القاري، المرقاة ١/ ١٨١).
[ ١ / ١٥١ ]
فلما أُخبِرُوا بها كانهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحنُ مِنَ النبيِّ ﷺ وقد غَفَرَ اللَّه لهُ ما تقدَّمَ مِنْ ذنبهِ وما تأخر. فقال أحدُهم: أمّا أنا فأُصلِّي الليلَ أبدًا. وقال الآخر: أنا أصومُ النهارَ ولا أُفطِرْ. وقال الآخر: أنا أعتزلُ النِّساءَ فلا أتزوَّج أبدًا. فجاءَ النبيُّ ﷺ إليهم فقال: أنتمُ الذين قُلتمْ كذا وكذا؟ أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له، لكنِّى أصومُ وأفطِرْ، وأُصلِّي وأَرقُدْ، وأتزوجُ النساء، فمنْ رغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي" (١).
١٠٧ - وعن عائشة ﵂، عن النبيِّ ﷺ قال: "ما بالُ أقوامٍ يتنزَّهُونَ عنِ الشيءِ أصنَعُهُ، فواللَّه إنِّي لأعلَمهُمْ باللَّه وأشدُّهُم له خَشْية" (٢).
١٠٨ - وقال رسول اللَّه ﷺ: "أنَّتم أعلمُ بأمرِ دُنياكُم، إِذا (٣) أمرتُكُمْ بشيءٍ منْ أمرِ دينكُمْ فخُذُوا بهِ" (٤) [رواه رافع بن خَديج] (٥).
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٩/ ١٠٤، كتاب النكاح (٦٧)، باب الترغيب في النكاح (١)، الحديث (٥٠٦٣). ومسلم في الصحيح ٢/ ١٠٢٠، كتاب النكاح (١٦)، باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة (١)، الحديث (٥/ ١٤٠١). وعند عبد الرزاق أن الرهط الثلاثة هم: علي بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص، وعثمان بن مظعون. والرهط في اللغة: من ثلاثة الى عشرة.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٠/ ٥١٣، كتاب الأدب (٧٨)، باب من لم يواجه الناس بالعتاب (٧٢)، الحديث (٦١٠١). ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٢٩، كتاب الفضائل (٤٣)، باب علمه -﵁- باللَّه تعالى وشدة خشيته (٣٥)، الحديث (١٢٧/ ٢٣٥٦) و(١٢٨/ ٢٣٥٦). واللفظ للبخاري.
(٣) العبارة في المطبوعة: (فإذا) وما أثبتناه من المخطوطة وهو الموافق للفظ مسلم.
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ١٨٣٥ - ١٨٣٦ كتاب الفضائل (٤٣)، باب وجوب ما قاله -ﷺ- شرعًا (٣٨)، الحديث (١٤٠/ ٢٣٦٢) دون لفظة: "أنتم أعلم بأمر دنياكم"، فإنها من حديث أنس ﵁، أخرجه مسلم في المصدر نفسه، الحديث (١٤١/ ٢٣٦٣).
(٥) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وهو ساقط من مخطوطة برلين.
[ ١ / ١٥٢ ]
١٠٩ - عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبيّ ﷺ قال: "إنّما مَثَلي ومَثَلُ ما بَعَثني اللَّه به كمثلِ رجُلٍ أتى قومًا فقال: يا قوم إنِّي رأيتُ الجيشَ بعَينَيَّ، وإنِّي أنا النَّذيرُ العُريانُ فالنَّجاءَ النَّجاءَ. فأطاعَهُ طائفةٌ مِنْ قومهِ فأدلجوا فانطلَقُوا على مَهَلِهِمْ فَنَجَوا، وكذَّبتْ طائفةٌ منهم فاصبحوا مكانَهُمْ فصبحَهُمُ الجيشُ فأهلكَهُمْ واجتاحَهُمْ. فذلك مثلُ من أطاعَني فاتَّبعَ ما جئتُ بهِ مِنَ الحقِّ، ومَثَلُ مَنْ عصاني وكذَّب بما جئت بهِ مِنَ الحقِّ" (١).
١١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: [إنّما] (٢) مَثَلي كمثَلِ رجلٍ استوقدَ نارًا، فلمّا أضاءتْ ماحولها جعلَ الفراشُ وهذهِ الدوابُّ التي تقعُ في النَّارِ يقعنَ فيها، وجعلَ يحجُزُهُنَّ ويغلِبْنَهُ فيقتَحمنَ فيها. قال: فذلكَ مَثَلي ومَثَلُكم، أنا آخذٌ بحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ هلمَّ عنِ النّارِ هلمَّ عنِ النَّارِ فتغلِبوني تقحَّمُون فيها" (٣).
١١١ - وقال النبيُّ ﷺ: "مثلُ ما بعثَني اللَّه بهِ منَ الهُدَى والعلمِ كمثلِ الغَيْثِ الكثيرِ أصابَ أرضًا، فكانتْ منها طائفة طيبة قَبِلتِ الماءَ فأنبتتِ الكلأ والعُشْبَ الكثيرَ وكانتْ منها أجادبُ أمسكتِ الماءَ فنفعَ اللَّه بها الناسَ فشرِبُوا وسَقَوْا وزَرَعوا وأصابَ منها طائفة أُخرى إنّما هيَ قِيعان لا تُمسكُ ماءً ولا تُنبتُ كلأ. فذلكَ مثلُ مَنْ فَقهَ في دينِ اللَّه ونفعَهُ اللَّه
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٢٥٠، كتاب الاعتصام (٩٦)، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، الحديث (٧٢٨٣). ومسلم في الصحيح ٤/ ١٧٨٨، كتاب الفضائل (٤٣)، باب شفقته -ﷺ- على أمته (٦)، الحديث (١٦/ ٢٢٨٣). والعُريان من التعري. ضرَب النبيّ -ﷺ- لنفسه ولما جاء به مثلًا بذلك لما أبداه من الخوارق والمعجزات الدالة على القطع بِصِدْقِهِ تقريبًا لأفهام المخاطبين بما يألفونه.
(٢) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وهو في لفظ البخاري.
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١١/ ٣١٦، كتاب الرقاق (٨١)، باب الانتهاء عن المعاصي (٢٦)، الحديث (٦٤٨٣). ومسلم في الصحيح ٤/ ١٧٨٩، كتاب الفضائل (٤٣)، باب شفقته -ﷺ- على أمته (٦)، الحديث (١٨/ ٢٢٨٤).
[ ١ / ١٥٣ ]
بما بعثني بهِ فعلمَ وعَلَّم. ومثلُ مَنْ لمْ يرفعْ بذلكَ رأسًا ولم يقبلْ هُدَى اللَّه الذي أُرسِلْتُ بهِ" (١) رواه أبو موسى الأشعري ﵁.
١١٢ - وقالت عائشة ﵂: "تلا رسولُ اللَّه ﷺ: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٢) الآية. قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: فإذا رأيتِ الذينَ يَتّبعون ما تشابهَ منه، فأولئكَ الذينَ سمَّى اللَّه، فاحذَروهم" (٣).
١١٣ - وقال عبد اللَّه بن عمرو (٤) ﵄: "هجَّرْتُ إلى رسولِ اللَّه ﷺ يومًا، فسمعَ صوتَ رَجلينِ اختلفا في آيةٍ فخرجَ يُعرفُ في وجههِ الغضبُ، فقال: إنما هلكَ مَنْ كانَ قبلكُمْ باختلافِهِمْ في الكتابِ" (٥).
١١٤ - وقال رسولُ اللَّه ﷺ: "ذروني ما تركتُكُمْ فإنّما هلكَ مَنْ كان قبلَكُمْ بكثرةِ سُؤالهمْ واختلافِهِمْ على أنبيائهِمْ فإذا أمرتُكُمْ
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١/ ١٧٥، كتاب العلم (٣)، باب فضل من علِمَ وعلَّم (٢٠)، الحديث (٧٩). ومسلم في الصحيح ٤/ ١٧٨٧ - ١٧٨٨، كتاب الفضائل (٤٣)، باب بيان مثل ما بعث النبي -ﷺ- من الهدى والعلم (٥)، الحديث (١٥/ ٢٢٨٢).
(٢) سورة آل عمران (٣)، الآية (٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٨/ ٢٥٩، كتاب التفسير (٦٥)، تفسير سورة آل عمران (٣)، باب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ (١)، الحديث (٤٥٤٧). ومسلم في الصحيح ٥٣/ ٢٠٤، كتاب العلم (٤٧)، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن (١)، الحديث (١/ ٢٦٦٥). واللفظ للبخاري.
(٤) وردت في المطبوعة: (عبد اللَّه بن عمر)، وهو خطأ.
(٥) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢٠٥٣، كتاب العلم (٤٧)، باب النهي عن اتباع متشابه القرآن (١)، الحديث (٢/ ٢٦٦٦). وهجّرت: أتيت في الهاجرة أي الظهيرة (القاري، المرقاة ١/ ١٨٩).
[ ١ / ١٥٤ ]
بشيءٍ فأتُوا منهُ ما استطعتُمْ وإذا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شيءٍ فَدَعُوه" (١) رواه أبو هريرة ﵁.
١١٥ - وقال: "إنّ أعظمَ المسلمينَ في المسلمينَ جرْمًا، مَنْ سألَ عَنْ شيءٍ لمْ يحرمْ فَحُرِّمَ من أجلِ مسألتِه" (٢) رواه سعد بن أبي وقّاص ﵁.
١١٦ - وقال: "يكونُ في آخرِ الزمانِ دجَّالونَ كذَّابونَ، يأْتُونكُمْ مِنَ الأحاديثِ بما لمْ تسمعُوا أنتمْ ولا آباؤكم، فإيّاكُمْ وإيّاهُمْ، لا يُضلُّونكمْ ولا يفتِنُونَكُمْ" (٣) رواه أبو هريرة ﵁.
١١٧ - وقال: "لا تُصدِّقوا أهلَ الكتابِ ولا تُكذِّبوهم، و﴿قُولُوا آمَنَّا باللَّه وما أُنْزِلَ إلَيْنا وما أنْزِلَ﴾ (٤) الآية" (٥) رواه أبو هريرة ﵁.
١١٨ - وقال: "كفَى بالمرءِ كَذِبًا أَنْ يُحدِّثَ بكلِّ ما سَمِعَ" (٦) رواه أبو هريرة ﵁.
_________________
(١) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٢٥١،كتاب الاعتصام (٩٦)، باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، الحديث (٧٢٨٨). ومسلم في الصحيح ٢/ ٩٧٥، كتاب الحج (١٥)، باب فرض الحج مرة في العمر (٧٣)، الحديث (٤١٢/ ١٣٣٧)، وهذا لفظه.
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٢٦٤، كتاب الاعتصام (٩٦)، باب ما يُكرَه من كثرة السؤال (٣)، الحديث (٧٢٨٩). ومسلم في الصحيح ٤/ ١٨٣١، كتاب الفضائل (٤٣)، باب توقيره -ﷺ-، وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه (٣٧)، الحديث (١٣٢/ ٢٣٥٨).
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٢، المقدمة، باب النهي عن الرواية عن الضعفاء والاحتياط في تحملها (٤)، الحديث (٧/ ٧).
(٤) سورة البقرة (٢)، الآية (١٣٦).
(٥) أخرجه: البخاري في الصحيح ١٣/ ٥١٦، كتاب التوحيد (٩٧)، باب ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها (٥١)، الحديث (٧٥٤٢).
(٦) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٠، المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع (٣)، الحديث (٥/ ٥).
[ ١ / ١٥٥ ]
١١٩ - وقال: "ما مِنْ نبيٍّ بعثَهُ اللَّه في أُمَّتهِ قبلي إلّا كان لهُ مِنْ أُمّتهِ حوارِيُّونَ وأصحابٌ يأخذونَ بسنّتهِ ويقتدُونَ بأمرهِ. ثمّ إنّها تخلُفُ منْ بعدِهم خُلوفٌ يقولونَ ما لا يفعلون، ويفعلونَ ما لا يُؤمَرُون، فمنْ جاهدَهُمْ بيدِه فهوَ مؤمنٌ، ومَن جاهدَهُمْ بلسانهِ فهوَ مُؤمنٌ، ومَنْ جاهدَهُمْ بقلبهِ فهوَ مُؤمنٌ، ليسَ وراءَ ذلكَ منَ الإِيمانِ حبَّة خَرْدَلٍ" (١) رواه ابن مسعود ﵁.
١٢٠ - وقال: "لا يزالُ من أُمتي أُمة قائمة بأمرِ اللَّه لا يضرُّهم مَنْ خذلَهُمْ ولا مَنْ خالَفَهُمْ حتى يأتيَ أمرُ اللَّه وهم على ذلك" (٢) رواه معاوية ﵁.
١٢١ - وقال: "لا تزالُ طائفة مِنْ أُمّتي يُقاتِلُونَ على الحقِّ، ظاهرينَ إلى يومِ القيامةِ" (٣) رواه جابر ﵁.
١٢٢ - وقال: "مَنْ دعا إلى هُدًى كان لهُ مِنَ الأجرِ مثلَ أُجورِ منْ تَبِعَهُ لا ينقُصُ ذلكَ مِنْ أُجورِهِمْ شيئًا، ومَنْ دعا إلى ضلالةٍ كان عليهِ مِنَ الإِثمِ مثلَ آثامِ مَنْ تبعهُ لا ينقصُ ذلكَ مِنْ آثامهِمْ شيئًا" (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ٧٠، كتاب الإيمان (١)، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان (٢٠)، الحديث (٨٠/ ٥٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه: البخاري في الصحيح ٦/ ٦٣٢، كتاب المناقب (٦١)، باب (٢٨)، الحديث (٣٦٤١)، وفي ١٣/ ٤٤٢، كتاب التوحيد (٩٧)، باب قول اللَّه تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾ [النحل (١٦) الآيه (٤٠)] (٢٩)، الحديث (٧٤٦٠). ومسلم في الصحيح ٣/ ١٥٢٤، كتاب الإمارة (٣٣)، باب قوله -ﷺ-: "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق. . . " (٥٣)، الحديث (١٧٤/ ١٠٣٧).
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٣٧، كتاب الإيمان (١)، باب نزول عيسى بن مريم. . . (٧١)، الحديث (٢٤٧/ ١٥٦)، وفي ٣/ ١٥٢٤، كتاب الإمارة (٣٣)، باب قوله -ﷺ-: "لا تزال طائفة من أمتي. . . " (٥٣)، الحديث (١٧٣/ ١٩٢٣).
(٤) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢٠٦٠، كتاب العلم (٤٧)، باب من سن سنة حسنة أو سيئة (٦)، الحديث (١٦/ ٢٦٧٤). وقد صرح البغوي براوي هذا الحديث أنه أبو هريرة ﵁ بعد حديثين.
[ ١ / ١٥٦ ]
١٢٣ - وقال: "بدأَ الإسلامُ غريبًا وسيعودُ غريبًا كما بدأَ، فطوبَى للغُرباءِ" (١).
١٢٤ - وقال: إنَّ الإيمانَ لَيَأْرِزُ إلى المدينةِ كما تَأْرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرِها" (٢) روى هذه الأحاديث الثلاثة أبو هريرة ﵁.
مِنَ الحِسَان:
١٢٥ - عن رَبيعة الجُرَشي ﵁ أنه قال: "أُتيَ نبيُّ اللَّه ﷺ فقيل له: لِتنمْ عينُك، ولْتسمعْ أذُنُك، ولْيَعقِلْ قلبُك. قال: فنامتْ عَيْني، وسمعَتْ أُذُني، وعَقلَ قلبي. قال: فقيل لي: سيّدٌ بَنى دارًا، فصنَعَ [فيها] (٣) مأدُبةً وأرسلَ داعيًا، فمنْ أجابَ الداعيَ دخلَ الدارَ وأكلَ من المأدُبة ورضيَ عنهُ السيّدُ، ومَنْ لمْ يُجبِ الداعيَ لمْ يدخلِ الدارَ ولمْ يأكل من المأدُبة وسخطَ عليه السيّد. قال: فاللَّه السيّدُ، ومحمدٌ الداعي، والدارُ الإِسلامُ والمأدبةُ الجنّة" (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم من رواية أبي هريرة ﵁ في الصحيح ١/ ١٣٠، كتاب الإيمان (١)، باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (٦٥)، الحديث (٢٣٢/ ١٤٥)، وقد صرّح البغوي باسم أبي هريرة ﵁ في الحديث (١٢٤) الآتي.
(٢) متفق عليه، أخرجه من رواية أبي هريرة ﵁: البخاري في الصحيح ٤/ ٩٣، كتاب فضائل المدينة (٢٩)، باب الايمان يأرز إلى المدينة (٦)، الحديث (١٨٧٦). ومسلم في الصحيح ١/ ١٣١، كتاب الإيمان (١) باب بيان أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (٦٥)، الحديث (٢٣٣/ ١٤٧). ويأرز: أي ينضم ويجتمع (ابن حجر، فتح الباري ٤/ ٩٣).
(٣) ما بين الحاصرتين من المطبوعة، وليس في المخطوطة ولا عند الدارمي.
(٤) أخرجه الدارمي في السنن ١/ ٧، المقدمة، باب صفة النبي -ﷺ- في الكتب قبل مبعثه. وربيعة: هو ابن عمرو الجرشي، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة أربع وستين، وكان فقيهًا، وثقه الدارقطني وغيره. (الحافظ ابن حجر، تقريب =
[ ١ / ١٥٧ ]
١٢٦ - عن أبي رافِعٍ ﵁، أنَّ رسول اللَّه ﷺ قال: "لا أُلفِيَنَّ أحدَكُمْ متكئًا على أريكتِه يأتيه الأمرُ مِنْ أمري مما أُمِرتُ به أو نُهيتُ عنه، فيقول: لا أدري، ما وجدنا في كتابِ اللَّه اتَّبعناه" (١).
١٢٧ - عن المقدام بن مَعْد يكرِب ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "ألا إنّي أُوتيتُ القرآنَ ومثلَهُ معهُ، ألا يوشكُ رجل شبعانُ على أريكتهِ يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه مِنْ حلالٍ فأحلُّوه، وما وجدتمْ فيهِ مِنْ حرامٍ فحرِّمُوه، وإنما حرّم رسول اللَّه ﷺ كما حرّم اللَّه، ألا لا يحلُّ لكم الحمارُ الأهليّ، ولا كلُّ ذي نابٍ من السِّباع، ولا لُقَطَةُ مُعاهِدٍ إلّا أن يستغني عنها صاحبُها، ومنْ نزلَ بقومٍ فعليهم أن يَقْرُوه، فإنْ لم يَقْرُوه فله أنْ يعَقِّبَهُمْ بمثلِ قَراه" (٢).
_________________
(١) = التهذيب ١/ ٢٤٧. والقاري، المرقاة ١/ ١٩٣). وقد تصحفت في الأصل المطبوع الى ربيعة بن طلحة الجرشي.
(٢) أخرجه: أحمد في المسند ٦/ ٨، في مسند أبي رافع ﵁. وأبو داود في السنن ٥/ ١٢، كتاب السنة (٣٤)، باب في لزوم السنة (٦)، الحديث (٤٦٠٥). والترمذي في السنن ٥/ ٣٧، كتاب العلم (٤٢)، باب ما نُهيَ عنه أن يقال عند حديث النبي -ﷺ- (١٠)، الحديث (٢٦٦٣)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح). وابن ماجه في السنن ١/ ٦ - ٧، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، الحديث (١٣). والحاكم في المستدرك ١/ ١٠٨ - ١٠٩، كتاب العلم، وقال: (صحيح على شرط الشيخين) وأقرة الذهبي قوله: (لا ألفينّ) أي لا أجد وألقى.
(٣) أخرجه: أحمد في المسند ٤/ ١٣٠ - ١٣١، في مسند المقدام بن معد يكرب ﵁. والدارمي في السنن ١/ ١١٤، المقدمة، باب السنة قاضية على كتاب اللَّه. وأبو داود في السنن ٥/ ١٠ - ١٢، كتاب السنة (٣٤)، باب في لزوم السنة (٦)، الحديث (٤٦٠٤). والترمذي في السنن ٥/ ٣٨، كتاب العلم (٤٢)، باب ما نُهيَ عنه أن يقال عند حديث النبي -ﷺ- (١٠)، الحديث (٢٦٦٤)، وقال: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه). وابن ماجه في السنن ١/ ٦، المقدمة، باب تعظيم حديث رسول اللَّه -ﷺ- (٢)، الحديث (١٢). ويَقْرُوه: أي يضيفوه.
[ ١ / ١٥٨ ]
١٢٨ - عن العِرْباض بن سارية ﵁ قال: "قام رسول اللَّه ﷺ فقال: أيحسبُ أحدُكُمْ مُتكئًا على أريكتهِ يظنُّ أنّ اللَّه لمْ يُحرِّمْ شيئًا إلا ما في هذا القرآن، ألا وإنّي واللَّه قد أمَرْتُ ووعَظتُ ونَهيتُ عن أشياءَ، إنّها لمثلُ القرآنِ أو أكثر، وإنَّ اللَّه لم يُحلَّ لكم أنْ تدخلُوا بُيوتَ أهلِ الكتابِ إلّا بإذنٍ، ولا ضربَ نسائهمْ، ولا أكلَ ثمارهمْ، إذا أعطَوكُمُ الذي (١) عليهم" (٢).
١٢٩ - وعن العِرْباض بن سارية قال: "وعظنا رسولُ اللَّه ﷺ موعظةً بليغةً ذرفتْ منها العُيونُ ووجِلَتْ منها القُلُوبُ، فقالَ قائلٌ: يا رسول [اللَّه] (٣) كأنها موعظةُ مُودِّع فأوصِنا فقال: أُوصيكُمْ بتقوَى اللَّه والسَّمْعِ والطاعةِ وإنْ كانَ عِبدًا حبَشيًا، فإنهُ مَنْ يعِشْ منكُم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنَّتي وسنَّةِ الخلفاءِ الراشدينَ المهديِّينَ تمسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنواجِذِ، وإيَّاكُمْ ومُحدثات الأمورِ، فإنَّ كُلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضَلالة" (٤).
_________________
(١) في المطبوعة زيادة (فرض) وليست عند أبي داود.
(٢) أخرجه أبو داود في السنن ٣/ ٤٣٦، كتاب الخراج والإمارة (١٤)، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات (٣٣)، الحديث (٣٠٥٠). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود ٤/ ٢٥٥: في إسناده: أشعث بن شعبة المصيصي، وفيه مقال.
(٣) ما بين الحاصرتين ساقط من المطبوعة.
(٤) أخرجه: أحمد في المسند ٤/ ١٢٦ - ١٢٧ في مسند العرباض بن سارية ﵁. والدارمي في السنن ١/ ٤٤ - ٤٥، المقدمة، باب اتباع السنة. وأبو داود في السنن ٥/ ١٣ - ١٥، كتاب السنة (٣٤)، باب في لزوم السنّة (٦)، الحديث (٤٦٠٧). والترمذي في السنن ٥/ ٤٤، كتاب العلم (٤٢)، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (١٦)، الحديث (٢٦٧٦)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح). وابن ماجه في السنن ١/ ١٦، المقدمة، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين (٦)، الحديث (٤٣). قوله (بالنواجذ) أي الضواحك من الأسنان، وهي التي تبدو عند الضحك. ومعنى الحديث: أي تمسكوا بها كما يتمسّك العاض بجميع أضراسه.
[ ١ / ١٥٩ ]
١٣٠ - وعن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ قال: "خطَّ لنا رسولُ اللَّه ﷺ خطًّا، ثم قال: هذا سبيلُ اللَّه. ثمّ خطَّ خطوطًا عن يمينهِ وعن شمالهِ، وقال: هذه سُبُلٌ، على كلِّ سبيلٍ منها شيطانٌ يَدعو إليه. وقرأ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (١) الآية" (٢).
١٣١ - عن عبد اللَّه بن عمرو ﵄، عن النبيِّ ﷺ قال: "لا يؤمنُ أحدُكُمْ حتَّى يكونَ هواهُ تَبَعًا لما جئتُ بهِ" (٣).
١٣٢ - مَنْ أَحيا سُنَّةً مِنْ سُنَّتي قدْ أُميتَتْ بعدي، فإنَّ لهُ منَ الأجرِ مثل أجور مَنْ عملَ بها مِنْ غيرِ أنْ ينقصَ مِنْ أجورهِمْ شيئًا، ومنِ ابتدعَ بِدعةَ ضلالةٍ لا يرضاها اللَّه ورسولُه كان عليهِ من الإِثمِ مثلُ آثامِ منْ عملَ بها لا ينقُصُ ذلكَ منْ أوزارِهمْ شيئًا" (٤) رواه بلال بن الحارث المزني.
_________________
(١) سورة الأنعام (٦)، الآية (١٥٣).
(٢) أخرجه: أحمد في المسند ١/ ٤٣٥، ٤٦٥، في مسند عبد اللَّه بن مسعود ﵁. والدارمي في السنن ١/ ٦٧، المقدمة، باب في كراهية أخذ الرأي. والنسائي في "السنن الكبرى" على ما ذكره المزي في تحفة الأشراف ٧/ ٢٥، الترجمة (٩٢١٥) و٧/ ٤٩، الترجمة (٩٢٨١).
(٣) عزاه الهندي في كنز العمال ١/ ٢١٧، الكتاب الأول في الإِيمان والإسلام، باب الاعتصام بالكتاب والسنة، للحكيم الترمذي وأبي نصر السجزي في الإبانة، وقال -السجزي-: (حسن غريب). وأخرجه بسنده الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٤/ ٤٦٩، في ترجمة أحمد بن محمد الاسفراييني، رقم (٢٢٣٩). والبغوي في شرح السنة ١/ ٢١٢ - ٢١٣، كتاب الإيمان، باب رد البدع والأهواء، الحديث (١٠٤). وأورده النووي في "الأربعين النووية" الحديث (٤١)، وقال: (حديث صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح).
(٤) أخرجه: الترمذي في السنن ٥/ ٤٥، كتاب العلم (٤٢)، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع (١٦)، الحديث (٢٦٧٧) وقال: (هذا حديث حسن). وابن ماجه في السنن ١/ ٧٦، المقدمة، باب من أحيا سنة قد أميتت (١٥)، الحديث (٢١٠). والحديث ليس من رواية بلال بن الحارث، بل هو عند الترمذي موجه إليه من حديث =
[ ١ / ١٦٠ ]
١٣٣ - وقال: "إنَّ الدِّينَ ليَأرِزُ إلى الحجازِ كما تأرِزُ الحيّةُ إلى جُحْرِها، ولَيَعْقِلَنَّ الدِّينَ منَ الحجازِ معقِلَ الأُرْوِيَّةِ من رأسِ الجبلِ، إنَّ الدينَ بدأَ غريبًا ويرجعُ غريبًا، فطوبى للغرباءِ الذينَ يُصلحونَ ما أفسدَ الناسُ منْ بعدي منْ سُنَّتي" (١) رواه كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف بن زيد بن مِلْحَة عن أبيه، عن جده.
١٣٤ - وقال ﷺ: "لَيَأْتِيَنَّ على أُمَّتي كما أتى على بني إسرائيلَ حَذْوَ النَّعْل بالنَّعلِ حتَّى إنْ كان منهمْ مَنْ أتى أمَّهُ علانيةً لكانَ في أُمَّتي منْ يصنعُ ذلك، وإنّ بني إسرائيلَ تفرَّقتْ على ثِنتيْنِ وسَبعينَ مِلَّةً، وتفترقُ أمَّتي على ثلاثٍ وسبعينَ مِلَّةً، كلُّهمْ في النَّارِ إلا مِلَّةً واحدةً، قالوا: مَنْ هيَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: ما أنا عليهِ وأصحابي" (٢) رواه عبد اللَّه بن عمرو ﵄.
١٣٥ - وفي رواية معاوية: "واحدة في الجنّة وهي الجماعة، وإنه سيخرجُ في أُمَّتي قومٌ تتجارى بهم تلك الأهواءُ كما يَتَجارَى الكَلَبُ بصاحبهِ، لا يبقى منهُ عِرْقٌ ولا مَفْصِلٌ إلّا دخَله" (٣).
_________________
(١) = كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده أن النبي -ﷺ- قال لبلال بن الحارث: "اعلم. قال: ما أعلم يا رسول اللَّه؟ قال: اعلم يا بلال. قال: ما أعلم يا رسول اللَّه؟ قال: أنه من أحيا سنة. . . ". وعند ابن ماجه من حديث كثير عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من أحيا سنة. . . ".
(٢) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ١٨، كتاب الإيمان (٤١)، باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا (١٣)، الحديث (٢٦٣٠)، وقال: (هذا حديث حسن صحيح). والأُرْوِيّة: الأنثى من المَعِز الجبلي (القاري، المرقاة ١/ ٢٠٣). ويأرز: أي ينضم إليها ويجتمع بعضه الى بعض (البغوي، شرح السنة ١/ ١٢٠، كتاب الإيمان، باب الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ).
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٢٦، كتاب الإيمان (٤١)، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة (١٨)، الحديث (٢٦٤١)، وقال: هذا حديث مفسر غريب.
(٤) أخرجه: أحمد في المسند ٤/ ١٠٢، في مسند معاوية بن أبي سفيان ﵁.
[ ١ / ١٦١ ]
١٣٦ - وقال: "لا تجتمعُ هذه الأمة -أو قال أمة محمد- على ضلالةٍ، ويدُ اللَّه على الجماعةِ، ومَنْ شَذَّ شذَّ في النَّارِ" (١) [رواه ابن عمر وأنس] (٢).
١٣٧ - ويروى عن ابن عمر، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "اتَّبعوا السَّوادَ الأعظمَ، فإنه مَنْ شذَّ شذَّ في النَّارِ" (٣).
١٣٨ - وعن أنس ﵁ قال: "قال لي رسول اللَّه ﷺ: يا بُنيَّ إنْ قدرْتَ أن تُصبحَ وتمسيَ ليسَ في قلبكَ غِشٌّ لِأحدٍ فافعلْ. ثم قال: يا بُنَي وذلكَ مِنْ سنَّتي، ومَنْ أحبَّ (٤) سُنَّتي فقد أحبَّني، ومَنْ أحبَّني كانَ معي في الجنَّة" (٥).
_________________
(١) = وأبو داود في السنن ٥/ ٥ - ٦، كتاب السُّنّة (٣٤)، باب شرح السنّة (١)، الحديث (٤٥٩٧).
(٢) أخرجه: الترمذي عن ابن عمر ﵁ في السنن ٤/ ٤٦٦، كتاب الفتن (٣٤)، باب ما جاء في لزوم الجماعة (٧)، الحديث (٢١٦٧) ولفظه: ". . . ويد اللَّه مع الجماعة. . . "، قال: (هذا حديث غريب من هذا الوجه)، وقال: (وتفسير الجماعة عند أهل العلم هم أهل الفقه والعلم والحديث). وابن ماجه عن أنس ﵁ في السنن ٣/ ١٣٠٢، كتاب الفتن (٣٦)، باب السواد الأعظم (٨)، الحديث (٣٩٥٠) ولفظه مقارب. في الزوائد: في إسناده أبو خلف الأعمى، واسمه حازم بن عطاء، وهو ضعيف، وقد جاء الحديث بطرق، في كلها نظر. قاله شيخنا العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي.
(٣) ما بين الحاصرتين من المطبوعة.
(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١١٥ - ١١٦، كتاب العلم، باب من شذَّ شذَّ في النار. قوله: (السواد الأعظم) أي الجماعة الكثيرة، والمراد ما عليه أكثر المسلمين.
(٥) كذا في المطبوعة، واللفظ في مخطوطة برلين: (ومن أحيا)، وكذا هو عند الترمذي.
(٦) أخرجه الترمذي في السنن ٥/ ٤٦، كتاب العلم (٤٢)، باب ما جاء في الأخذ بالسنّة واجتناب البدع (١٦)، الحديث (٢٦٧٨) ولفظه: ". . . ومن أحيا سُنتي. . . "، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
[ ١ / ١٦٢ ]
١٣٩ - وقال: "مَنْ تمسَّكَ بسُنَّتي عندَ فسادِ أُمَّتي فلهُ أجرُ مائة شَهيد" (١) رواه أبو هريرة.
١٤٠ - وعن جابر ﵁، عن النبيِّ ﷺ: حين أتاهُ عمرُ ﵁ فقال: "إنّا نسمعُ أحاديثَ منْ يهود تُعجِبُنا، أَفَتَرى أنْ نكتبَ بعضَها. فقال: أَمُتَهَوِّكُونَ أنتم كما تهوَّكَتِ اليهودُ والنَّصارى، لقدْ جئتُكُمْ بها بيضاءَ نقيَّة، ولوْ كان موسى حيًا ما وَسِعَهُ إلَّا اتِّباعي" (٢).
١٤١ - وعن أبي سعيد الخُدريّ ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "منْ أكلَ طيِّبًا، وعملَ في سُنَّةٍ، وأمِنَ النَّاسُ بوائقَهُ دخلَ الجنَّةَ، فقال رجل: يا رسولَ اللَّه، إن هذا اليومَ في الناسِ لكثيرٌ، قال: وسيكونُ في قرونٍ بعدي" (٣).
_________________
(١) أخرجه بلفظ مقارب الطبراني في "الأوسط" على ما ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٧٢، كتاب الإيمان، باب في اتباع الكتاب والسنة. ومن طريق الطبراني أخرجه أبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٠٠ من حديث عبد العزيز بن أبي راود، رقم (٣٩٨). وبلفظه التام أخرجه ابن عدي عن ابن عباس ﵁ في الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ٧٣٩، في ترجمة الحسن بن قتيبة المدائني.
(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٨٧ في مسند جابر ﵁. وعزاه للبيهقي في "شعب الإيمان" الإمام التبريزي في مشكاة المصابيح ١/ ٦٣، الحديث (١٧٧/ ٣٨). وأمتهوِّكون: أي أمتحيّرون في دينكم.
(٣) أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٦٦٩، كتاب صفة القيامة (٣٨)، باب (٦٠)، الحديث (٢٥٢٠)، وقال: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه). والحاكم في المستدرك ٤/ ١٠٤، كتاب الأطعمة، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه) وأقرّه الذهبي. وفي سنده أبي بِشْر عن أبي وائل عن أبي سعيد، قال الترمذي في المصدر السابق: وسألت محمد بن اسماعيل [بخاري] عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث اسرائيل ولم يعرف اسم أبي بِشر. قوله (بَوَائِقَهُ) أي شروره.
[ ١ / ١٦٣ ]
١٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁، عن النبيِّ ﷺ قال: "إنَّكُمْ في زمانٍ مَنْ تركَ منكمْ عُشْرَ ما أُمِرَ بهِ هلكَ ثمَّ يأتي زمانٌ مَنْ عملَ منهمْ بعُشْرِ ما أُمِرَ بهِ نجا" (١) (غريب).
١٤٣ - عن أبي أُمامة [الباهلي] (٢) ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "ما ضلَّ قومٌ بعدَ هُدًى كانوا عليهِ إلّا أوتُوا الجَدَلَ، ثم قرأَ رسولُ اللَّه ﷺ هذه الآية: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (٣) " (٤).
١٤٤ - عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول اللَّه ﷺ: "نزلَ القرآنُ على خمسةِ وجوهٍ: حلالٍ، وحَرامٍ، ومحكمٍ، ومُتشابهٍ، وأمثالٍ، فأحُلُّوا الحلالَ، وحرِّموا الحرامَ، واعمَلُوا بالمحكم، وآمِنوا بالمتشابه، واعتبروا بالأمثال" (٥).
١٤٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "الأمرُ ثلاثة: أمرٌ بَيِّنٌ رُشدُه فاتَبعْهُ، وأمرٌ بَيِّنٌ غيُّهُ فاجتنِبْهُ،
_________________
(١) أخرجه الترمذي في السنن ٤/ ٥٣٠، كتاب الفتن (٣٤)، باب (٧٩)، الحديث (٢٢٦٧)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد عن سفيان بن عُيينة.
(٢) ما بين الحاصرتين من المطبوعة.
(٣) سورة الزخرف (٤٣)، الآية (٥٨).
(٤) أخرجه: أحمد في المسند ٥/ ٢٥٢، ٢٥٦، في مسند أبي أمامة ﵁. والترمذي في السنن ٥/ ٣٧٨ - ٣٧٩، كتاب تفسير القرآن (٤٨)، باب ومن سورة الزخرف (٤٥)، الحديث (٣٢٥٣)، وقال: (حديث حسن صحيح). وابن ماجه في السنن ١/ ١٩، المقدمة، باب اجتناب البدع والجدل (٧)، الحديث (٤٨).
(٥) أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" ولفظه: "فاعملوا بالحلال، واجتنبوا الحرام، واتبعوا المحكم" على ما ذكره الإمام التبريزي في مشكاة المصابيح ١/ ٦٤، الحديث (١٨٢/ ٤٣).
[ ١ / ١٦٤ ]
وأمرٌ اختُلِفَ فيه فكِلْه إلى اللَّه ﷿" (١).
١٤٦ - عن أنس ﵁ أنّ رسولَ اللَّه ﷺ كان يقول: "لا تُشدِّدوا على أنفسِكُم فيُشدِّدَ اللَّه عليْكُمْ، فإنَ قومًا شدَّدوا على أنفُسِهم فشدَّدَ [اللَّه] (٢) عليهم، فتلكَ بقاياهُمْ في الصَّوامعِ والدِّيار ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ﴾ (٣) " (٤).
_________________
(١) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٣٨٦ - ٣٨٧، الحديث (١٠٧٧٤) وفي أوله: "أن عيسى ابن مريم ﵇ قال: إنما الأمور ثلاثة. . . ". قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٥٧، كتاب العلم، باب الأمور ثلاثة: (ورجاله موثقون).
(٢) ما بين الحاصرتين ليس في المطبوعة ولا المخطوطة، وقد أثبتناه من لفظ أبي داود.
(٣) سورة الحديد (٥٧)، الآية (٢٧).
(٤) أخرجه أبو داود في السنن ٥/ ٢٠٩ - ٢١٠، كتاب الأدب (٣٥)، باب في الحسد (٥٢)، الحديث (٤٩٠٤). وهذا الحديث مقدّم عند الخطيب التبريزي في المشكاة ١/ ٦٤ وعند القاري في المرقاة ١/ ٢٠٩ قبل حديثَيْن. و(الصوامع) جمع صومعة، وهي موضع عبادة الرهبان من النصارى.
[ ١ / ١٦٥ ]