يونس بن إبراهيم بن عبد القوي بن قاسم بن داود بين الكناني العسقلاني، فتح الدين، أبو النون الدبابيسي، ولد سنة خمس ولاثين وست مائة، وأسمع على أبي الحسن ابن المقير يسيرا؛ فكان آخر من حدث عنه بالسماع والإجازة، وأجاز له هو وجمع جم من أصحاب السلفي وغيرهم، وخرج له عنهم أبو الحسين بن أيبك معجما جوده لأن غالبهم
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٤٤٣)، وأخرجه الترمذي (٢٢٥٥).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ١٣، رقم ١١)، وأخرجه مسلم (١/ ٦٦، رقم ٤٩٩٩). والترمذي (٤/ ٦٦١، رقم ٢٥٠٤) وقال: صحيح غريب. والنسائي (٨/ ١٠٦، رقم ٤٩٩٩)، والطبراني كما في مجمع الزوائد (١/ ٦٠)، قال الهيثمي (١/ ٦٠): رجاله موثقون. وأخرجه أيضًا: الطبراني في الأوسط (٢/ ٣٢٣، رقم ٢١٠٦)، وأبو يعلي (١٣/ ٢٧٤، رقم ٧٢٨٨).
(٣) الدرر الكامنة ٤/ ٤٨٤، الدليل الشافي ٢/ ٨٠٩، شذرات الذهب ٦/ ٩٢، وذيل التقييد ٢/ ٣٣٦، والسلوك المعرفة دول الملوك ١/ ٤٦٤.
[ ٤٦ ]
من مشايخ الدمياطي، فسهل عليه الأمر في ذلك، وأفرد منهم أصحاب السلفي في جزء، ثم ذيَّلَ على المعجم بذيل، وتحدث قديمًا، سمعوا منه في حدود الثمانين، وممن سمع عليه المزي، والبرزالي، وابن نباتة، وأبو العلاء الفرضي، ماتا قبله بدهر، والقطب الحلبي، وأبو الفتح اليعمري، والسبكي، وابن رافع.
وكان ساكنا، دَيِّنًا، صبورًا على السماع، حسن السمت مع أُمَّيَّتِه، مات في جمادي الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مائة.
١١ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ يُونُسُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْقَوِيِّ بْنِ قَاسِمِ بْنِ الْكِنَانِيِّ الْعَسْقَلانِيُّ الدّبابيسِيُّ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِ مِائَةٍ، أنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ. . . . . . .، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ فِي. . . . . .، عَنْ أَبِي الْكَرَمِ الْمُبَارَكِ بْنُ الْحَسَنِ الشَّهْرُزُورِيِّ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْنَعَالِي، أنا أَبُو سَهْلٍ مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الْعُكْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنِي ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَتَقَبَّلُ لِي بِوَاحِدَةٍ وَأَتَقَّبَلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ؟» قَالَ ثَوْبَانُ: أَنَا. قَالَ: «لا تَسْأَلِ النَّاسَ شَيْئًا»، فَكَانَ ثَوْبَانُ تَسْقُطُ عِلاقَةُ سَوْطِهِ فَلا يَأْمُرُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ، وَيَنْزِلُ هُوَ فَيَأْخُذُهَا (^١).
١٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْمُقَيَّرِ، سَمَاعًا، عَنِ الْحَافِظِ أَبِي الْفَضْلِ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِرٍ، أنا الْحَافِظَانِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْخَبَّالُ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّد بْنُ نَصْرٍ الْحُمَيْدِيُّ، قَالا: أنا أَبُو مُحَمَّدِ الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْكِرَامِ، أنا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَرَضِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ طَاهِرٍ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَسْوَدِ، عَنِ الأَجْلَحِ أَبِي حُجَيَّةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: «عَلَّمَنِي
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ٥١، رقم ٢٣٧١)، وابن ماجه (١/ ٥٨٨، رقم ١٨٣٧)، وأحمد (٢٧٧/ ٥، رقم ٢٢٤٣٩)، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٧٢/ ٣، رقم ٣٥٢٠). وأخرجه أيضًا: الروياني (٤٢٤/ ١، رقم ٦٤٩)، والبيهقي (١٩٧/ ٤، رقم ٧٦٦٤).
[ ٤٧ ]
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلْفَ بَابٍ، كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ». حَدِيثٌ ضَعِيفُ الإِسْنَادِ (^١).
١٣ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، عَنْ أَبِي الْفَضْلِ بْنِ نَاصِرٍ الْحَافِظِ، أَنْشَدَنَا شُجَاعُ بْنُ فَارِسٍ الذُّهْلِيُّ، إِجَازَةً، أنا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ رشاحٍ، أَنْشَدَنَا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ نَصْرٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَالْمَعْرُوفُ بِالْبَبَّغَاءِ:
يَا سَيِّدِي دَعْنِي أَمُتْ لَهِدَا أَوْجِدْ بِعَبْدِكَ مِثْلَ مَا وَجَدَا
وَزَعَمْتَ أَنَّ الْبَيْنَ مِنْكَ غَدَا هَدِّدْ بِهَذَا مَنْ يَعِيشُ غَدَا
١٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، أنا أَبُو الْحَسَنِ، إِجَازَةً، عَنِ الْمُبَارَكِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنِ الْخَطِيبِ. . . . بْن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثنا الْحِنَّائِيُّ، وَأَبُو جَنَابَةَ، قَالا: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، ثنا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، ثنا فَضَّالُ بْنُ جُبَيْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ صَدِيَّ بْنَ عَجْلانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «اكْفُلُوا لِي سِتَّ خِصَالٍ أَكْفُلْ لَكُمُ الْجَنَّةَ، إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلا يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ لا يَخْلِفْ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ فَلا يَخُنْ، غُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ». . . . . وَفِي إِسْنَادِهِ فَضَّالُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَطَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ، فَأَمَّا طَالُوتُ فَصَالِحُ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ، تَابَعَهُ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ بْنِ الْبَرَنْدِ، أَحَدُ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتُ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، فَرَوَاهُ عَنْ فَضَالٍ نَحْوَهُ، وَأَمَّا فَضَّالٌ فَلَيِّنٌ بَلِيٌّ. وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، بِإِسْنَادٍ عَالٍ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي الْمَوَاعِظِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عُمَرَ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عُبَادَةَ، أَخْبَرَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَنْعَةَ، إِجَازَةً، عَنِ الضِّيَاءِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ، أَنَّ أَبَا جَعْفَرِ بْنَ نَصْرٍ الصَّيْدَلانِيَّ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ، سَمَاعًا، أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ أَحْمَدَ. . . . .، أَخْبَرَهُمْ أَنَا أَبُو القَاسِمُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ الطَّبَرَانِيَّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في المجروحين (ج ٢/ ص ١٤).
[ ٤٨ ]
أَبُو عُبَيْدٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. لَكِنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ كَثِيرُ الإِرْسَالِ عَنِ الصَّحَابَةِ، وَلا يَثْبُتُ لَهُ لَنَا. . . . . وَاللَّهُ أَعْلَمُ (^١).
١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ. . . . .، أنا السلفي، سَمَاعًا، أنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَبَّازُ، أنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَمَّالُ، أنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلامٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَطِّعُ قِرَاءَتَهُ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (^٢).
١٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَاقُوتٍ، إِجَازَةً، أنا السِّلَفِيُّ، أنا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ، أنا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، ثنا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْبُحْتُرِيِّ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ، ثنا يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، ثنا خَيْثَمٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «لَيْسَ عَلَى الْمَرْءِ فِي فَرَسِهِ وَمَمْلُوكِهِ صَدَقَةٌ» (^٣).
١٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، سَمَاعًا أنا أَبُو يُوسُفَ بْنُ عَبْدِ الْمُعْطِي، إِجَازَةً، أنا السِّلَفِيُّ، أنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّبَطِيِّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ الشَّافِعِيُّ، ثنا يَعْقُوبُ، هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، ﵁، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مَسِيرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
_________________
(١) أخرجه الطبراني (٢٦٢/ ٨، رقم ٨٠١٨)، والخطيب (٧/ ٣٩٢). وأخرجه أيضا: ابن عدي (٦/ ٢١)، ترجمة ١٥٦٨ فضال بن جبير). وابن حبان في الضعفاء (٢/ ٢٠٤، ترجمة ٨٦١ فضال بن جبير)، الطبراني في الأوسط (٣/ ٧٧، رقم ٢٥٣٩) قال الهيثمي (٣٠١/ ١٠): رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وفيه فضال بن الزبير، ويقال ابن جبير وهو ضعيف. وأخرجه السمعان في أدب الإملاء والاستملاء من طريق البغوي (١٣٩).
(٢) أخرجه أبو داود (٤٠٠١)
(٣) أخرجه البخاري (١٤٦٤)، وأخرجه مسلم (٩٨٣).
[ ٤٩ ]
وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَالَ: «كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا رَأَى فَجْوَةٌ نَصَّ». وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ (^١).
١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، سَمَاعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الصَّابُونِيِّ، أنا السِّلَفِيُّ، أنا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْبَيِّعِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَجْلانَ، حَدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَافَرَ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ، وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الأَهْلِ وَالْمَالِ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ اطْوِ لَنَا الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوِّ ثَلاثِ دَرَجَاتٍ (^٢).
_________________
(١) أخرجه النسائي (٣٠٢٣)، جاء في النهاية في غريب الحديث: أنه لما دفع من عرفة سار العنق، فإذا وجد فجوة نص النص: التحريك حتَّى يستخرج أقصى سير الناقة. وأصل النص: أقصى الشيء وغايته، ثم سمي به ضرب من السير سريع. (هـ) ومنه حديث أم سلمة لعائشة: ما كنت قائلة لو أن رسول الله ﷺ عارضك ببعض الفلوات ناصة قلوصا من منهل إلى منهل أي: رافعة لها في السير. (هـ) ومنه حديث علي: "إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولي أي: إذا بلغت غاية البلوغ من سنها الذي يصلح أن تحاقق وتخاصم عن نفسها فعصبتها أولى بهما من أمها. (هـ) وفي حديث كعب: يقول الجبار: احذروني، فإني لا أناص عبدًا إلا عذبته أي: لا أستقصي عليه في السؤال والحساب، وهي مفاعلة منه. وروي الخطابي، عن عون بن عبد الله، مثله. (هـ) ومنه حديث عمرو بن دينار: ما رأيت رجلا أنص للحديث من الزهري أي: أرفع له وأسند. (س) وفي حديث عبد الله بن زمعة: أنه تزوج بنت السائب، فلما نصت لتهدى إليه طلقها أي: أقعدت على المنصة، وهي بالكسر: سرير العروس. وقيل: هي بفتح الميم: الحجله عليها، من قولهم: نصصت المتاع إذا جعلت بعضه على بعض. وكل شيء أظهرته فقد نصصته. - ومنه حديث هرقل: ينصهم أي: يستخرج رأيهم ويظهره. - ومنه قول الفقهاء: نص القرآن، ونص السنة أي: ما دلَّ ظاهر لفظهما عليه من الأحكام.
(٢) أخرجه النسائي (٥٤٩٨). وهذا الحديث له عدة طرق، منها: حديث أنس: أخرجه البخاري (٥/ ٢٢٨٧، رقم ٥٨٣١)، ومسلم (٢/ ٩٨٠، رقم ١٣٤٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٨، رقم ٤٢٤٧)، وفيه قصة الرجوع من خيبر، وأحمد (٣/ ١٨٧، رقم ١٢٩٧٠).
[ ٥٠ ]
١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو النُّونِ، سَمَاعًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ البَسَارِسِيِّ، أنا السِّلَفِيُّ، أنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ، ثنا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَفَّارُ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ، ثنا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ ﷿ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاءِ لِلسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصْعَقُونَ فَلا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ ﵇، فَإِذَا جَاءَهُمْ جِبْرِيلُ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ، مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ، فَيُنَادُونَ: الْحَقُّ الْحَقُّ ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِشْكَابَ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوِّ دَرَجَتَيْنِ (^١).