١ - التدريس: قام ابن حجر بالتدريس في عدد من المدارس فبدأ بالإملاء في المدرسة الشيخونية بأمر السلطان فرج بن برقوق، وكان ذلك في سنة ٨٠٨ هـ وعمره ٣٥ سنة، وكان لا يبدأ در سه حتى يقرأ سورة الأعلى، ويدعو له وللحاضرين، وذلك تأسيا بشيخه العراقي، وبعدها بثلاث سنوات بدأ في تدريس الفقه بالمدرسة الشيخونية سنة ٨١١ هـ، وكان قد بلغ ٣٨ سنة، ولم يقتصر تدريس ابن حجر على المدرسة الشيخونية، بل درس في غيرها من المدارس، فقام بتدريس الفقه في المدرسة الخروبية البدرية، والمدرسة الشريفية الفخرية، والمدرسة الصالحية النجمية، والمدرسة الصلاحية المجاورة للإمام الشافعي، والمدرسة المؤيدة المنشأة بباب زويلة. كما قام بتدريس علم الحديث بمدرسة الحسينية، والجمالية الجديدة والمستجدة. كما جلس لتدريس التفسير بمدارس المنصورية والحسينية. كما تصدر للإسماع بالمدرسة المحمودية. وتولى مشيخة المدرسة البيبرسية قرابة ٢٠ سنة.
٢ - الوعظ والخطابة: عهدت الخطابة لابن حجر في أكبر مساجد مصر. فارتقى منبر الجامع الأزهر في سنة ٨١٩ هـ. وكان عمره ٤٦ سنة، ثم تولى الخطابة في مسجد عمرو بن العاص وهو لا يقل أهمية عن الأزهر. كما جلس للوعظ في جامع الطاهر بالحسينية.
٣ - الإفتاء: تولى الحافظ ابن حجر الإفتاء بدار العدل في سنة ٨١٥ هـ، وكان عمره ٤٢ سنة.
٤ - القضاء: شغل القضاء من عمر ابن حجر مدة ليست بالقصيرة فقد أربت على ٢١ سنة بالرغم من أنه كان راغبا عنه. وكان الملك المؤيد كثير الإقبال عليه، وسأله في قضاء دمشق فلم يقبل حتى إنه لم يوافق الصدر المناوي لما عرض عليه النيابة عنه. وألح عليه القاضي جلال الدين البلقيني وكان بينهما مزيد اختصاص حتى ناب عنه، وجره ذلك إلى النيابة عن غيره. فلما كان في محرم سنة ٨٢٧ هـ ولي القضاء بالقاهرة وما يتبعها للملك الأشرف برسباي، فعزل نفسه قبل أن يتم العام. ثم في أول رجب من سنة ٨٢٨ هـ أعيد للقضاء، واستمر إلى صفر من سنة ٨٣٣ هم فصرف نفسه أيضا، ولا زال كذلك يعزل
[ ٢٤ ]
نفسه ثم يعاد إليه دون رغبته، إلى أن أخلص في الإقلاع عنه عقب صرفه في جمادي الثانية سنة ٨٥٢ هـ.
رحلاته:
١ - الرحلة الأولى: وكانت إلى مكة في سنة ٧٨٥ هـ وعمره ١٢ سنة. مع وصيه الخروبي إلى مكة وجاور بها. وسمع صحيح البخاري على العفيف النشاوري. وصلى في المسجد الحرام صلاة التراويح إماما بالمسلمين وكان ذلك دليلا على نبوغه المبكر وأهليته على الصدارة في كل موطن وهو لا يزال صبيا وعاد في سنة ٧٨٦ هـ.
١ - الرحلة الثانية: وكانت إلى صعيد مصر في سنة ٧٩٣ هـ فرحل إلى قوص وغيرها وسمع من علمائها.
٢ - الرحلة الثالثة: كانت إلى الإسكندرية في سنة ٧٩٧ هـ وكان عمره وقتها ٢٤ سنة فالتقى بجماعة من المحدثين والمسندين مثل شمس الدين الجزري، وابن الفراط. ومكث بها عدة أشهر ثم قفل عائدا.
٣ - الرحلة الرابعة: في سنة ٧٩٩ هـ. وكان عمره ٢٦ سنة رحل إلى اليمن وهي خرجته الأولى لها وفي طريقه إليها التقى بالرضي الزبيدي، والصلاح الأقفهسي، والنجم المرجاني فسمع منهم. وفي اليمن دعاه الملك الأشرف إسماعيل بن عباس. وأحسن إليه وأكرمه. وتنقل بين مدن اليمن فسمع من علمائها مثل ابن الخياط الشافعي. ففي زبيد التقى بكل من ابن عبد الصمد الجيرتي، وأحمد بن أبي بكر الناشري، والشريف ابن المقرئ. وفي عدن لقي الرضي بن المستأذن فسمع ابن حجر منه وأسمعه.
٤ - الرحلة الخامسة: رجع فيها من اليمن إلى مكة للمرة الثانية ليحج حجة الإسلام. وكان ذلك في سنة ٨٠٠ هـ. وكان عمره ٢٧ سنة.
٥ - الرحلة السادسة: وكانت في سنة ٨٠٢ هـ. وقد أتم ٣٠ سنة. فقصد بلاد الشام والتقى هناك بعلمائها ومسنديها فأخذ عنهم. ومكث بدمشق مائة يوم سمع فيها نحو ألف جزء حديثي. كما دخل حماه وحمص وحلب.
[ ٢٥ ]
٦ - الرحلة السابعة: وكانت إلى اليمن للمرة الثانية وذلك في سنة ٨٠٦ هـ ولقي فيها متاعب كثيرة. حيث انصدع المركب الذي يقله، وغرق جميع ما كان معه من المتاع والكتب، والنقد ثم يسر الله إنقاذ أكثرها بعد أن دفع مالا كثيرا إلى من استخرجوها.
٧ - الرحلة الثامنة: وكانت في سنة ٨٢٤ هـ وعمره ٥٢ سنة. حيث دخل بلاد الحجاز للحج والمحاورة.
٨ - الرحلة التاسعة: وكانت إلى بلاد الشام للمرة الثانية حيث دخلها سنة ٨٣٦ هـ وعمره ٦٤ سنة، ومر فيها على دمشق وحمص، وحماة.