توفي عام ٨٥٢ هـ، عن عمر يناهز ٧٩ سنة.
توعك ابن حجر في آخر أيامه وعانى آلاما شديدة في معدته، لازمته لمدة شهر أفقدته نشاطه فكان يصلي وهو جالس، كما أنه تخلف عن صلاة عيد الأضحى وهو الذي لم يتخلف عن صلاة جماعة قط، ولعل الآلام كانت شديدة عليه لكبر سنه فكان ينشد قائلا أشكو إلى الله ما بي وما حوته ضلوعي قد طال السقم جسمي بنزلة وطلوعي وفي يوم الثامن والعشرين من ذي الحجة في القاهرة أسلم الحافظ ابن حجر روحه إلى
[ ٢٨ ]
بارئها، بعد أن نفع الله به وبعلمه الأمة. وغسل وكفن وصلى عليه بكتمر المؤمن بأمر من السلطان جقمق. ودفن تجاه تربة الديلمي بتربة بني الخروبي بين مقام الشافعي، ومقام الشيخ مسلم السلمي. وشيع جنازته السلطان جقمق وحمل نعشه بنفسه، ولم يتخلف عنها واحد من الأكابر والعلماء. ولم يكن بعد جنارة ابن تيمية أحفل منها. ورثاه الكثير من هل العلم من معاصريه، ومن بعدهم، وأجمل ما قيل في رثائه قول ابن دريد:
إن المنية لم تتلف بها رجلا بل أبلغت علما للدين منصوبا
كان الزمان به تصفو مشاربه والآن أصبح بالتكدير مقطوبا
كلا وأيامه الغر التي جعلت للعلم نورا وللتقوى محاريبا