١ - محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، المصري، أبو عبد اللَّه ولد سنة ١٨٢ هـ، وتوفي سنة ٢٦٢ هـ، قال ابن يونس عنه: كان المفتي بمصر في أيامه.
وقال غيره: كان من العلماء الفقهاء مبرزًا من أهل النظر والمناظرة والحُجة، وإليه كانت الرحلة من المغرب، والأندلس في العلم والفقه، وكان فقيه مصر في عصره على مذهب مالك، ورسخ في مذهب الشافعي (^٥).
سأله محمد بن فطيس قائلًا: أصلحك اللَّه. العالم يأخذ على قراءة العلم؟. فضرب الدفتر الذي كان بيدي من أسفله حتى ارتفع إلى وجهي، وشعر فيما ظهر لي أني إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب، فقال لي: جائز عفاك اللَّه، حلالًا أن لا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم.
ومن أخذني أن أقعد عمك طول النهار، وأدع ما يلزمني من أسبابي، ونفقة عيالي؟ (^٦).
٢ - إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، أبو إسحاق الشيرازي (^٧)، قال عنه
_________________
(١) انظر ترجمته: تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٦٧)، شذرات الذهب (٢/ ١٧١).
(٢) تاريخ بغداد (٣/ ٧٣).
(٣) تدريب الراوي (١/ ٣٣٧).
(٤) الكفاية (ص ١٥٤).
(٥) حسن المحاضرة (١/ ٣٠٩). وانظر ترجمته: النجوم الزاهرة (٣/ ٤٤)، الوافي بالوفيات (٣/ ٣٣٣)، غاية النهاية لابن الجزري (٢/ ١٧٩)، طبقات الحفاظ (ص ٢٤١) رقم (٤٥٤)، شذرات الذهب (٢/ ١٥٤)، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٤٦).
(٦) جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس (ص ٥٨) للحميدي.
(٧) انظر ترجمته شذرات الذهب (٣/ ٣٤٩)، النجوم الزاهرة (٥/ ١١٧)، وفيات الأعيان (١/ ٩).
[ ١ / ٣٢ ]
: التصانيف الني سارت كسير الشمس، ودارت الدنيا، فما جحد فضلها إلا الذي يتخبطه الشيطان من المس، بعذوبة لفظٍ أحلى من الشهد بلا نحلة، وحلاوة تصانيف، فكأنما عناها البحتري بقوله:
وإذا دجت أقلامه ثم انتحت … برقت مصابيح الدُّجى في كُتْبِهِ
باللفظ يقرُبُ فهمُهُ في بُعده … فُتيا ويبعد نيلُه في قربه
فالروض مختلف بحمرة نوره … وبياض زهرته وخضرة عُشبه
وكأنها والسمع معقود بها … شخص الحبيب بدا لعين محبِّه (^١)
وأبو إسحاق الشيرازي سأله أبو الحسين بن النقور أفتاه بجراز أخذ الأجرة على التحديث لأن أصحاب الحديث كانوا يمنعونه ونفقه عياله (^٢).
إن أسباب منع أخذ الأجرة عند من منع أن الرغبة في تنزيه الراوي عن سوء الظن به، إذ يحكي أن بعض الآخذين للأجرة وجد عندهم تزيد.
وكيف نستبعد أخذ الأجر على التحديث وقد رأينا فقهاء الإسلام يقررون في أحكام الزكاة أن يعطى منها المتفرغ للعلم على حين يحرم منها المتفرغ للعبادة، ذلك أن العبادة في الإسلام لا تحتاج لتفرغ كما يحتاج العلم، والتخصص فيه، كما أن عبادة المتعبد لنفسه، أما علم المتعلم فله ولسائر الناس (^٣).
ولم يكتف الإسلام بذلك بل قال فقهاؤه: يجوز للفقير الأخذ من الزكاة لشراء كتب يحتاجها من كتب العلم التي لابد منها لمصلحة دينه ودنياه. (^٤).
_________________
(١) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (٤/ ٣١٥).
(٢) فتح المغيث (١/ ٣٢٦).
(٣) المجموع (٦/ ١٩٠)، ومشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام (ص ١٥٣) طبع مكتبة وهبة. القاهرة.
(٤) الإنصاف في الفقه الحنبلي (٣/ ١٦٥، ٢١٨) مشكلة الفقر (ص ١٠٣). تعليق الشاملة: كأنه سقط من المطبوع هنا عبارة: «قال ابن السبكي» أو نحوها
[ ١ / ٣٣ ]