١ - كانت بواعث الرحلة من الصحابة والتابعين، ومن سلك طريقهم من العلماء
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٩) ٤٢ - كتاب العلم، باب (٢) فضل طلب العلم، رقم (٢٦٤٧) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٨) رقم (٢٦٤٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه البخاري (٤/ ١٠٣، ٩/ ١٢٥ ط. الشعب) كتاب: العلم، باب: العلم قبل القول والعمل، ومسلم كتاب الذكر والدعاء والتربة والاستغفار باب: فضل الاجنماع على تلاوة القرآن والذكر رقم (٢٩٤٥) مطولًا.
(٤) حققه محمود بن نصار طبع بدار الجبل ببيروت.
[ ١ / ١٩ ]
العاملين هو حب اللَّه ﷿ أولًا، ثم حب رسول اللَّه ﷺ، قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ (^١).
٢ - الرغبة في سماع حديث من أحاديث رسول اللَّه ﷺ لم يسمعها.
٣ - الرغبة في طلب العلو في الإسناد: هذا العامل كان موجودًا عند التابعين من طلاب الحديث، قال أبو علي الجياني: خصّ اللَّه تعالى هذه الأمة بثلاثة أشياء لم يعرفها من قبلها: الإسناد، والأنساب، والإعراب.
ومن أدلة ذلك ما رواه الحاكم وغيره عن مطر الوراق في قوله تعالى: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ (^٢) قال: إسناد الحديث، وسنة بالغة مؤكدة، قال ابن المبارك: الإسناد من الدين لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. أخرجه مسلم.
وقال سفيان بن عيينة: حدث الزهري يومًا بحديث، فقلت: هاته بلا إسناد، فقال الزهري: أترقى السطح بلا سلم.
وقال الثوري: الإسناد سلاح المؤمن، وطلب العلو فيه سنة، وقال أحمد بن حنبل: طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف؛ لأن أصحاب عبد اللَّه كانوا يرحلون من الكوفة إلى المدينة فيتعلمون من عمر، ويسمعون منه.
وقال محمد بن أسلم الطوسي: قرب الإسناد قرب -أو قربة- إلى اللَّه، ولهذا استحبت الرحلة. قال الحاكم: ويحتج له بحديث أنس في الرجل الذي أتى النبي ﷺ وقال: أتانا رسولك فزعم كذا. . . الحديث رواه مسلم.
قال: ولو كان طلب العلو في الإسناد غير مستحب لأنكر عليه سؤاله لذلك، ولأمره بالاقتصار على ما أخبره الرسول عنه (^٣).
ولهذا حذر الأئمة من التجافي عن البعد في الأسانيد العالية، وعدم الانتقال والارتحال
_________________
(١) سورة آل عمران: الآية (٣١).
(٢) سورة الأحقاف: الآية (٤).
(٣) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي (٢/ ١٦٠، ١٦١). للحافظ جلال الدين السيوطي. طبع دار الكتب العلمية بيروت.
[ ١ / ٢٠ ]
في طلب الحديث.
قال يحيى بن معين: أربعة لا تؤنس منهم رشدًا: حارس الدرب، ومنادي القاضي، وابن المحدث، ولا يرحل في طلب الحديث (^١).
٤ - أهمية الرحلة في طلب الحديث:
وقال الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (^٢): ما رواه عن يزيد بن هارون يقول: قلت لحماد بن زيد: يا أبا إسماعيل: هل ذكر اللَّه ﷿ أصحاب الحديث في القرآن؟ فقال: بلى. ألم تسمع إلى قوله: ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ (^٣) فهذا في كل من رحل في طلب العلم.
وروي عن أحمد بن حنبل قال: سمعت عبد الرزاق يقول في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (^٤) قال: هم أصحاب الحديث.
وقال إبراهيم بن أدهم: إن اللَّه تعالى يدفع البلاء عن هذه الأمة برحلة أصحاب الحديث.