هذه الدرجة التي استحقها ابن الأعرابي لم تكن إلا هبة من اللَّه، وتوفيق منه ﷾، ونتيجة جد واجتهاد، وسهر على العلم، وعكوف على ميراث النبوة، أضف إلى ذلك ما حباه اللَّه من نبوغ وتفوق على أقرانه.
_________________
(١) طبقات الحفاظ (ص ٣٥٢) رقم (٨٠١).
(٢) تاريخ الأدب العربي (٤/ ٧٦).
(٣) السيوطي في طبقات الحفاظ (ص ٣٥٢).
(٤) المنتظم (١٤/ ٨٨).
(٥) البداية والنهاية (١١/ ٢٢٦).
[ ١ / ٢٥ ]
إن العلماء حينما وصفوا لنا ابن الأعرابي مبينين درجته في التحديث لم يكن هذا الحكم إلا حكمًا يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بالخص عبارة، وأخلص إشارة - بحيث إن كليمات منهم عن شيخنا كانت تشمل اسمه واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبة نسب إليها وهي ابن الأعرابي، وكنيته التي غلبت عليه وهي أبو سعيد، ولقبه لقد ضبطوا ما يشكل من حروف لقبه كالعنزي، ثم وصفوه بما يوصف به من وثوق عندما تدخل علماء الجرح والتعديل واهتموا أيضًا بذكر لبعض أسماء مشايخه وتلاميذه.
١ - لقد وصفه الوصف الزهدي أبو نعيم حين قال: الأغر الأبلج. . . له التصانيف المشهورة.
٢ - وثقه العديد من علماء الحديث، وقالوا عنه: المحدث القدوة، الصدوق، الحافظ، شيخ الإسلام، ذكر ذلك الذهبي (^١)، وابن عبد الهادي (^٢).
وعند إعطائه وسام التفوف والنبوغ في علم الحديث قالوا عنه: إنه ثقة فممن وثقه: السيوطي (^٣)، وأبو الوليد الباجي، والذهبي (^٤)، وأبو عبد الرحمن السلمي (^٥)، ومسلمة بن القاسم (^٦).
ومن العجيب أن نفاجئ بأن يخرج علينا ابن حجر بما لم يقله أحد من المترجمين أو المشتغلين بالحديث فيقول بأنه "له أوهام" (^٧) وكنا نتمنى أن يقدم لنا أوهامه هذه التي يحكي عنها هذه شهادة العلماء الذين يزنون الرجال ويعرفون قدرهم، وشهادتهم مملاة من واقع العلم وليس المحاباة.