كان الإمام البرديجي - ﵀ - حريصًا على طلب العلم، جادًا في تحصيله، ولا أدل على ذلك من أنه قد رحل في طلب العلم في سن مبكرة.
يدلّ على ذلك ما أورده الحاكم في تاريخه قال: قرأت بخط أبي علي المُستملي سماعه من أحمد بن هارون البردعي الحافظ في مسجد محمد بن يحيى - يعني الذهلي - في صفر، سنة خمس وخمسين ومائتين١.
وتقدم أنه قد ولد حوالي سنة ثلاثين ومائتين.
ويدل على حرصه أيضًا كثرة البلدان التي سمع فيها.
قال الذهبي بعد أن ذكر معظم شيوخه: وطبقتهم بالشام، والحرمين، والعَجَم، ومصر، والعراق، والجزيرة٢.
وقال ابن العديم: وهو حافظ معروف رحل وطاف٣.
وهذا ما جعل البرديجي يبلغ مكانة عالية، ويحرص العلماء على السماع والاستفادة منه، سواء كانوا من شيوخه أو تلامذته.
_________________
(١) ١ سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٢٢. ٢ المرجع السابق. ٣ بغية الطلب ٣/١١٩٥.
[ ١١٨ ]
قال الحاكم في تاريخه: ورد نيسابور على محمد بن يحيى الذهلي، فاستفاد وأفاد، وكتب عنه مشايخنا في ذلك العصر، ولا أعرف إمامًا من أئمة عصره في الآفاق إلا وله عليه انتخاب يُستفاد١.
وقد أورد الحافظ ابن عساكر٢عددًا من شيوخه الذين سمع منهم، وذكر البلدان التي سمع فيها منهم، فمن هذه البلدان: بيروت، ودمشق، وحمص، ومصر، وحَرَّان، والمِصَّيصة، والكوفة، وبغداد، ومكة.
توثيقه، وثناء العلماء عليه:
أجمع كل من ترجم له على إمامته وتوثيقه وحفظه٣.
قال الدارقطني: ثقة مأمون جبل.
وقال أبو الشيخ الأصبهاني: من حفاظ الحديث وكبرائهم.
وقال الخطيب: كان ثقة فاضلًا فَهمًا حافظًا.
قال الذهبي: الإمام الحافظ الحجة جمع وصنف، وبرع في علم الأثر.
وبنحو ذلك وصفه غير واحد من الأئمة، مما يطول استقصاؤه.
_________________
(١) ١ سير أعلام النبلاء ١٤/١٢٢، ١٢٣. ٢ تاريخ دمشق ٦/٦٤. ٣ انظر مواضع أقوالهم في مصادر الترجمة المتقدمة.
[ ١١٩ ]