تأليف
أبي محمد عبد الله بن أحمد بن زبر الربعي القاضي عن شيوخه رواية أبي بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي عنه رواية أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد.
عن جده أبي بكر محمد (بن أحمد بن عثمان السلمي) رواية أبي الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني المالكي عنه رواية أبي عبد الله محمد بن حمزة بن محمد بن أبي جميل القرشي عنه.
[ ١ / ٨٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
قرئ على أبي عبد الله محمد بن حمزة بن محمد القرشي يوم الخميس سابع شوال من سنة ثمان وسبعين وخمس مائة بدمشق، أخبركم أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغساني المالكي سنة أربع وعشرين وخمس مائة، أنبا الشيخ أبو الحسن ⦗٩٢⦘ أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد قراءة عليه في شهر ربيع الأول سنة سبع وستين وأربع مائة في داره بدمشق، قال: أنبا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي قراءة عليه وأنا أسمع في شهور سنة إحدى وأربع مائة، قال: أنبا أبو محمد عبد الله ابن أحمد بن ربيعة بن زبر.
١- ثنا محمد بن شداد بن عيسى المسمعي، ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال:
قال أعرابي لرجل: اشكر المنعم عليك، وأنعم على الشاكر لك تستوجب من ربك زيادته، ومن أخيك منا صحته.
[ ١ / ٩١ ]
٢- حدثنا العباس بن محمد، ثنا الأصمعي، عن ابن عون، عن محمد:
أن خالد بن الوليد دخل على عمر، وعلى قميص خالد حرير، فقال له عمر: ما هذا يا خالد؟ قال: وما بأسه يا أمير المؤمنين؟! أليس قد لبسه ابن عوف؟ فقال: وأنت مثل ابن عوف، ولك مثل ما لابن عوف؟! عزمت على من في البيت إلا أخذ كل واحدٍ منهم طائفةً منه مما يليه. قال: فمزقوه حتى لم يبق شيءٌ.
[ ١ / ٩٣ ]
٣- حدثنا محمد بن روح، قال: سمعت الأصمعي يقول: سمعت ابن أبي الزناد يحدث عن هشام بن عروة قال: ⦗٩٤⦘ ما حدث ابن شهاب عن أبي بحديثٍ فيه طولٌ إلا زاد فيه ونقص.
[ ١ / ٩٣ ]
٤- حدثنا محمد بن روح، ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي قال:
تقدم رجلان إلى عبيد الله بن الحسن العنبري، فشهدا عنده على إعدام رجل، فقال: تشهدان أنه معدم مفقع؟ فقالا أصلح الله القاضي، شهدنا بما علمنا، فما المفقع؟ فقال: المفقع أجير المعدوم، فقالا: نشهد أنه معدم مفقع مفاقيع متفقع.
[ ١ / ٩٤ ]
٥- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن عبد الله بن النعمان الحراني عن عكرمة:
في قوله: ﴿ذواتا أفنان﴾ . قال: ظل الأغصان على الحيطان، أما سمعت قول الشاعر:
ما هاج شوقك من هديل حمامةٍ تدعو على فنن الغصون حماما
تدعو أبا فرخين صادف طاويًا ذا مخلبين من الصقور قطاما
[ ١ / ٩٥ ]
٦- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن عبد الله بن النعمان عن عكرمة:
في قوله ﷿: ﴿يخرج من بين الصلب والترائب﴾ . قال: صلب الرجل، وترائب المرأة. أما سمعت قول الشاعر:
والزعفران على ترائبها شرقٌ به اللبات والنحر
[ ١ / ٩٦ ]
٧- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن عيسى ابن عمر قال:
كان نابغة بني شيبان ينشد الشعر فيكثر، حتى إذا فرغ قبض على لسانه فقال: لأسلطن عليك ما يسوؤك: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
[ ١ / ٩٧ ]
٨- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، ثنا معاذ بن العلاء قال:
رأيت غارًا باليمن في بعض جبالها، فقيل لي: إن فيه عجبًا، فدخلته فرأيت فيه رجلًا من حجارة، أسفله أعلاه، فيأتي قومٌ فيطرحونه، ثم يأتون بعد وقد عاد، فحدثني أهل اليمن أن آباءهم حدثوهم عن آبائهم: أنه كان رجلًا غدارًا.
[ ١ / ٩٧ ]
٩- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي، عن صالح ابن أسلم قال:
نظرت إلى امرأة مستترة بثوب، وهي تطوف بالبيت، فنظر إليها عمر بن أبي ربيعة من وراء الثوب ثم قالب:
ألما بذات الخال واستطلعا لنا على العهد باقٍ ودها أم تصرما
قال: فقلت له: امرأةٌ مسلمةٌ غافلةٌ محرمة قد سيرت فيها شعرًا وهي لا تعلم. قال: إني قد أنشدت من الشعر ما بلغك، ورب هذه البنية ما حللت إزاري على فرجٍ حرام قط.
[ ١ / ٩٨ ]
١٠- حدثنا محمد بن القاسم، ثنا الأصمعي قال:
قيل لأعرابي: صلب الأمير زنديقًا، فقال: من طلق الدنيا فالآخرة صاحبته، ومن فارق الحق فالجذع راحلته.
[ ١ / ٩٨ ]
١١- حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال:
أسلم أعرابي في أيام عمر بن الخطاب، فجعل عمر يعلمه الصلاة، فيقول: صل الظهر أربعًا، والعصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، والعشاء أربعًا، والصبح ركعتين، فلا يحفظ، ويعيد عليه فلا يحفظ، بل يجعل الأربع ثلاثًا، والثلاث أربعًا، فضجر عمر فقال: إن الأعراب أحفظ شيء للشعر فقال:
إن الصلاة أربعٌ وأربع
ثم ثلاثٌ بعدهن أربع
ثم صلاة الفجر لا تضيع
أحفظت؟ قال: نعم. قال: الحق بأهلك.
[ ١ / ٩٩ ]
١٢- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الهيثم بن عدي، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال:
إذا ظهرت بيوت مكة على أخشابها فخذ حذرك.
قال أبو جعفر: سمعت الأصمعي وأبا زيد يقولان: الأخشب: الجبل.
[ ١ / ١٠٠ ]
١٣- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول:
حاصبٌ من قطر، يشبه بوقع الحصى وأنشد:
⦗١٠١⦘
فقد مسحت بحمد الله كعبته وقد حصبت نهارًا وسط من حصبا
[ ١ / ١٠٠ ]
١٤- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول:
سحوت القرطاس أسحوه سحوًا: إذا قشرته فأخذت منه سحاءةً. قال: والمسحاة التي تسحى بها الأرض تجوف بها، والساحية: المطر الشديد الواقع الذي يقشر الأرض. وسحت الشاة تسح سحوحًا: إذا سمنت.
[ ١ / ١٠١ ]
١٥- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول:
يقال الجرادة مذكرٌ والأنثى من الجراد. كما يقال: بطةٌ وحية، وجميعه جراد، والرجل من الجراد: قطعةٌ منه قدر ⦗١٠٢⦘ ما يكون مئة ذراع في مثلها. وإذا باض الجراد قيل: غرز فهو مغرز. ويقال أيضًا: قد رز الجراد فهو راز. قال: ويبقى في الأرض أربعين ليلةً ثم يثور مثل صغار الدود، فيقال: قد أدبى بيض الجراد إذا صار دبى.
[ ١ / ١٠١ ]
١٦- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول:
جشر الصبح: انكشط عند الظلام. يقال: جشر يجشر جشورًا: انفلق. ويقال: أصبح بنو قالن جشرًا: إذا أووا في الإبل ولم ينصرفوا إلى البيوت. ويقال: جشروا دوابهم إذا أخرجوها من القرية ترعى قريبًا منها. قال: وإذا أخذ البعير سعالٌ في صدره قيل: قد جشر يجشر جشرًا، والاسم منه الجشرة.
[ ١ / ١٠٢ ]
١٧- حدثنا أحمد بن عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول:
رجلٌ أمرط وأمعط: إذا سقط شعر رأسه ولحيته، وهو من المرط والمعط. وسهم أمرط إذا سقط عنه قذذه، ونبل أمرط لا ريش عليها، واحدها: مرط، وأنشد:
حتى رأى من خمر المحاط ذا أكلبٍ كالأقدح الأمرط
معناه: أنه وصف ثورًا قد أحاطت به الكلاب، وقوله: من خمر. فالخمر: ما ستر ووارى، والمحاط: حيث أحيط به. وقوله: ذا أكلب: هو الصائد الذي معه كلاب. وقوله: كالأقدح: يعني النبل. والقداح: النبل. الأمرط: ليس عليها ريش شبهها بها، والمرط من الثياب: الإزار.
[ ١ / ١٠٣ ]
١٨- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول:
⦗١٠٤⦘
اللطلط: الشاة الدرداء التي ليست له أسنان.
[ ١ / ١٠٣ ]
١٩- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول:
الوجا: مقصورةٌ، وهو أن يشتكي الفرس حافره، فإذا وطئ الأرض قيل هو يتوجى. قال: والحفى: أن ينهك الحافر وتأكله الأرض.
[ ١ / ١٠٤ ]
٢٠- قال: وسمعت الأصمعي يقول:
العقق: جمع العقوق، وهي الحامل إذا عظم بطنها، وهي عقوقٌ، ولا يقال: معق وأنشدنا لزهير:
غزت سمانًا فآبت ضمرًا خدجًا من بعدما جنبوها بدنًا عققا
[ ١ / ١٠٤ ]
٢١- حدثنا أحمد عبيد، قال: سمعت الأصمعي يقول: يقال للدابة إذا مر مرًا سريعًا: مر وله أجيج ومر يؤج أجا
[ ١ / ١٠٥ ]
٢٢- قال: وسمعت الأصمعي يقول:
الريح اللجوج الدائمة الهبوب، تكون في كل زمانٍ، وأكثر ما تكون إذا ولى القيظ.
[ ١ / ١٠٥ ]
٢٣- قال: وسمعت الأصمعي يقول:
الإشعار إلزاقك الشيء بالشيء، وأنشدنا:
نقلبهم جيلًا فجيلًا تراهم شعائر قربانٍ بها نتقرب
⦗١٠٦⦘
قال: والإشعار: أن تطعن البدنة حتى يسيل دمها، وأشعرها سنانًا: أي ألزقه بها، ومنه قول النبي ﷺ في حديث أم عطية: «أشعرنها إياه»: أي نشفنها به؛ الزقنه بجلدها. ومنه قوله للأنصار: «أنتم الشعار»، وهو الثوب الذي يلبسه الرجل على جلده، فأراد أنهم في القرب منه بمنزلة الشعار، والناس بمنزلة الدثار، وهو ما لبس فوق الدثار.
[ ١ / ١٠٥ ]
٢٤- قال: وسمعت الأصمعي يقول:
القانع والمعتر. المعتر: الذي يعتر بك لتعطيه، يقال: ⦗١٠٧⦘ عره يعره عرًا: إذا أطاف به. قال: ومثله: اعتراه يعتريه، وعراه يعروه، كل ذلك إذا أتاه وأطاف به.
[ ١ / ١٠٦ ]
٢٥- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول:
حبل العاتق: موضع الرداء من العنق. وحبائل الشيطان: مصايده. والحبالة: المصيدة ما كانت. وحبائل الموت: أسبابه.
[ ١ / ١٠٧ ]
٢٦- حدثنا أحمد بن عبيد قال: سمعت الأصمعي يقول:
رمحٌ حليف الغرب أي: حديدٌ. وأنشد:
حتى إذا ما تجلى ليلها فزعت من فارسٍ، وحليف الغرب ملتام
⦗١٠٨⦘
قال: يعني: الحمر لما أصبحت فزعت من الصايد ومعه رمحٌ حليف. وقوله: ملتام: يشبه بعضه بعضًا. يقال: رجل حليف اللسان أي حديد.
[ ١ / ١٠٧ ]
٢٧- حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد، ثنا الأصمعي، عن العمري وغيره:
أن عبد الله بن جعفر أسلف الزبير بن العوام ألف ألف درهم، فلما توفي الزبير. قال ابن الزبير لعبد الله بن جعفر: إني وجدت في كتب أبي: أن له عليك ألف ألف درهم. فقال: هو صادقٌ فاقبضها إذا شئت، ثم لقيه بعد فقال: يابن جعفر إنما وهمت، المال لك عليه. قال: فهو له. قال: لا أريد ذاك، قال: ⦗١٠٩⦘ فاختر، إن شئت فهو له، وإن كرهت ذلك فلك [فيه] نظرة ما شئت، فإن لم ترد ذلك فبعني من ماله ما شئت، قال: أبيعك، ولكني أقوم فقوم الأموال، ثم أتاه، فقال: أحب أن لا يحضرني وإياك أحد فقال له عبد الله: يحضرني وإياك الحسن والحسين فيشهدان لك. قال: ما أحب أن يحضرنا أحد، قال: انطلق فمضى معه فأعطاه خرابًا وشيئا لا عمارة له، وقومه عليه، حتى إذا فرغ قال عبد الله لغلامه: ألق لي في هذا الموضع مصلى فألقى له في أغلظ موضع من تلك المواضع مصلى، -يعني-: فصلى ركعتين وسجد فأطال السجود يدعو، فلما قضى ما أراد من الدعاء قال لغلامه: احفر في موضع سجودي فحفر، فإذا عين قد أنبطها فقال له ابن الزبير: أقلني، قال: أما دعائي فأجابه الله ﵎ إياي فلا أقيلك، فصار ما أخذ منه أعمر مما في يدي ابن الزبير.
[ ١ / ١٠٨ ]
٢٨- قال: واشترى بعض القرشيين جملًا بأربع مئة دينار، فوصفه فأطال الصفة فدفعه إلى الرائض، فمر بعبد الله بن جعفر، فقال: إني لأشتهي من كبد هذا الجمل وسنامه فادعوه لي فأتى، فقيل له: ابن جعفر يدعوك، وأمر خبازه إذا دخل الرجل أن ينحر الجمل، فلما دخل الرائض نحر الخباز الجمل، فأكل عبد الله من كبده وسنامه ومعه الرائض، فقال الرائض: ما أكلت طعامًا قط أطيب من طعامك هذا، قال: هو الجمل الذي كنت عليه، قال: إنا لله! قال: ما لك؟ قال: أخذ بأربع مئة دينار. قال: أعطوه إياها. ويقال: إنا الرجل القرشي كان عمر بن العاص.
[ ١ / ١١٠ ]
٢٩- حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الأصمعي، عن أبي بكر الهذلي، عن رجال من قومه:
أن أصيل الهذلي قدم على رسول الله ﷺ من مكة فقال ⦗١١١⦘ له: يا أصيل كيف تركت مكة: مطرها وخصبها؟ قال: يا رسول الله، تركتها قد ابيضت بطحاؤها، واخضرت مسلانها يعني: شعابها، وأمشر سلمها والأمشار ثمر له أحمر، يخرج في أطراف الورق. وأعذق إذ خرها، والإعذاق: اجتماع أصوله. وأحجن ثمامها، والإحجان يفقعه. فقال له رسول الله ﷺ: يا أصيل، دع القلوب تقر. يعني: تقر بالمدينة لاتشوقهم إلى مكة.
[ ١ / ١١٠ ]
٣٠- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الأصمعي، عن أبي عوانة، عن عبد الملك بن عمير قال: حدثني الشعبي، أن زياد بن النضر الحارثي حدثه قال:
كنا على غديرٍ لنا في الجاهلية، ومعنا رجلٌ من الحي يقال له: عمرو بن مالك، معه بنيةٌ له شابةٌ على ظهرها ذؤابة، فقال لها أبوها: خذي هذه الصحفة، ثم إيتي الغدير، فجيئينا بشيءٍ من مائه، فانطلقت، فوافقها عليه جانٌ فاختطفها فذهب بها، فلما فقدناها نادى أبوها في الحي، فخرجنا على كل صعبٍ وذلول، وقصدنا كل شعب ونقب فلم نجد لها أثرًا، ومضت على ذلك السنون، حتى كان زمن عمر بن الخطاب، فإذا هي قد جاءت، وقد عفا شعرها وأظفارها وتغيرت حالها، فقال لها أبوها: أي بنية ⦗١١٣⦘ أنى كنت؟ وقام إليها يقبلها ويشم ريحها، فقالت: يا أبت أتذكر ليلة الغدير؟ قال: نعم، قالت: فإنه وافقني عليه جانٌ فاختطفني فذهب بي، فلم أزل فيهم حتى إذا كان الآن غزا هو وأهله قومًا مشركين، أو غزاهم قوم ٌمشركون، فجعل الله ﵎ عليه نذرًا إن هم ظفروا بعدوهم أن يعتقني ويردني إلى أهلي، فظفروا، فحملني فأصبحت عندكم، وقد جعل بيني وبينه أمارة إن احتجت إليه أن أولول بصوتي فإنه يحضرني. قال: فأخذ أبوها من شعرها وأظفارها وأصلح من شأنها وزوجها رجلًا من أهله، فوقع بينها وبينه ذات يومٍ ما يقع بين المرأة وبعلها، فعيرها وقال: يا مجنونة، والله إن نشأت إلا في الجن، فصاحت وولولت بأعلى صوتها فإذا هاتفٌ يهتف: يا معشر بني الحارث اجتمعوا وكونوا حيًا كرامًا، فاجتمعنا فقلنا: ما أنت رحمك الله؟ فإنا نسمع صوتًا ولا نرى شخصًا، فقال: أنا راب فلانة، رعيتها في الجاهلية بحسبي، وصنتها في الإسلام بديني، والله إن نلت منها محرمًا قط، واستغاثت في هذا الوقت فحضرت فسألتها عن أمرها فزعمت أن زوجها عيرها بأن كانت فينا، ووالله لو كنت تقدمت ⦗١١٤⦘ إليه لفقأت عينه، قال: فقلنا: يا عبد الله لك الحباء والجزاء والمكافأة. فقال: ذاك إليه، يعني الزوج، قال: فقامت إليه عجوزٌ من الحي فقالت: أسألك عن شيء؟ فقال: سلي، قالت: أن لي بنية عريسًا أصابتها حصبة فتمزق رأسها، وقد أخذتها حمى الربع فهل لها من دواء؟ قال: نعم، اعهدي إلى ذباب الماء الطويل القوائم الذي يكون على أفواه الأنهار، فخذي منها واحدة، فاجعليه في سبعة ألوان عهنٍ من أصفرها وأحمرها وأخضرها وأسودها وأبيضها وأكحلها وأزرقها ثم اقتلي ذلك الصوف بأطراف أصابعه ثم اعقديه على عضدها اليسرى، ففعلت أمها ذلك فكأنما نشطت من عقال.
[ ١ / ١١٢ ]
٣١- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الأصمعي:
⦗١١٥⦘
أن أعرابيًا مر بمجلس من مجالس بني حنيفة، فسلم عليهم وانطلق، ثم عاد والهم ظاهرٌ في وجهه فقال له: إني قد سئمت لتكرار الليالي والأيام، ودورها علي، فهل من شيءٍ يسلي عني بعض ما أجد لذلك؟ فقال له بعضهم: الصبر الجميل ومدافعة الأزمان، فولى غير بعيد ثم عاد فأقبل عليهم فقال: واهًا لقلوبٍ نقيةٍ من الآثام، واهًا لجوارح مسارعةٍ إلى طاعة الرحمن، واهًا لظهور خفيفةٍ من الأوزار، أولئك الذين لم يملوا الدنيا لتوسلهم فيها إلى ربهم بالطاعة، ولم يكرهوا الموت عند نزوله بهم لما يرجون في لقاء سيدهم من الزلفة، فكلا الحالتين لهم حالٌ حسنةٌ إن قدموا على الآخرة فازوا بما أسلفوا من الطاعة، وإن تطاولت أعمارهم تضاعف ما يقدمونه من الزاد ليوم الراحة، فرحم الله امرءًا أعتق نفسه ولم يوبقها، ثم انصرف.
قال: ومر بهم يومًا آخر فقال: السلام عليكم أيها الإخوان ما بال القوم حطوا ركابهم في غير منهلهم! أترونهم يبلغون سفرًا بعيدًا يريدونه وهم مقيمون دونه مقصرون عن التأهب له! هيهات أنى لهم ذلك!
⦗١١٦⦘
قال: ومر بهم يومًا فقال: أيها الإخوان ما ظنكم بمن لم يجعل هذه الدار له قرارًا وهو عالمٌ بذلك، ثم يستقر فيها حتى كأنه واثقٌ بأنه غير راحلٍ عنها ولا زائل!؟ أو ليس قد قرأتم في القرآن: ﴿أفرأيت إن متعناهم سنين، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون﴾ قال: ثم غاب عنا فما رأيناه حينًا. فسألنا عنه فقيل: قتله الخوف.
[ ١ / ١١٤ ]
٣٢- حدثنا أحمد بي عبيد، ثنا الأصمعي، عن سفيان بن عيينة قال:
كان يأتينا أعرابيٌ من ناحية السروات متزرًا بشملةٍ من شعر، وعلى عاتقه أخرى نحوها، فكنت ربما رأيته في شدة الحر قد التحف بها، فقيل له: لو لبست ما هو أخف من هذا إذا ⦗١١٧⦘ قدمت هذه البلدة، فإن حرها شديد، فقال: حر جهنم أشد منها، وإنما أن عبد مملوك لملك الملوك، فإن يرض عني مولاي فسيكسوني حللًا خيرًا من عصبكم ورياطكم، وإن تكن الأخرى فإن هذا لمن يغضب عليه مولاه لكثير. قال: وكان يدمن الصوم في الحر، ويفطر على ماء زمزم، ولا يأكل شيئًا إلى السحر، فإذا كان السحر أخرج قرصين له فأكلهما فكانت هذه حاله إلى أن مضى لسبيله.
[ ١ / ١١٦ ]
٣٣- حدثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن منصور، ثنا الأصمعي قال:
قال لي نافع بن أبي نعيم: جالست نافعًا مولى ابن عمر، وإن مالك بن أنسٍ صبي.
[ ١ / ١١٧ ]
٣٤- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا أبي قال:
رأيت في بيت ثابت البناني رجلًا أحمر طويل الذراع، غليظ الثياب يلوث عمامته لوثًا، ورأيته قد غلب على الكلام، فلا يتكلم أحد معه، وأردت أن أسأل عنه، حتى قال قائل: يا أبا واثلة، فعرفت أنه إياس، فقال: إن الرجل لتكون غلته ألفًا فينفق ألفًا فيصلح وتصلح الغلة، وتكون غلته ألفين فينفق ثلاثة ألاف، فيوشك أن يبيع العقار في فضل النفقة.
[ ١ / ١١٨ ]
٣٥- حدثنا عبد الرحمن [بن محمد بن منصور]، ثنا الأصمعي، أنبا عيسى بن عمر، عن أبي إسحاق قال:
⦗١١٩⦘
سألت أبا الزناد عن الهمز، فكأنما كان يقرأ من كتاب.
[ ١ / ١١٨ ]
٣٦- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا حماد، عن حميد، قال:
دخلنا على أبي نضرة مع الحسن، فحدث أبو نضرة بحديث، قال: فكان الحسن إذا حدث به بعد كان أحسن حديثًا به من أبي نضرة.
[ ١ / ١١٩ ]
٣٧- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا نافع بن أبي نعيم قال:
كان الزهري يحدث عن نافع فيقول: حدثني رجل من آل عمر.
[ ١ / ١٢٠ ]
٣٨- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه قال:
أدركت بالمدينة أكثر من مئة أو نحوًا من مئة كلهم مأمون، لا يؤخذ عن رجلٍ منهم حرفٌ من الفقه، يقول: ليس من أهله.
قال: وقال أبي:
إني ما رأيت الفقهاء عن شيءٍ أنكل منهم عن تفسير القرآن.
[ ١ / ١٢٠ ]
٣٩- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، ثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن الزهري قال:
دخلت على عبد الملك بن مروان فلم أحدثه إلا عن قرشي، فقال لي عبد الملك: ومالك وللأنصار!
فإنك تجد عندهم علمًا، قال: فأتيتهم فوجدت عندهم علمًا، قال: وقال لي عبد الملك: من أنت؟ قلت: أنا ابن شهاب، قال: قد كان لك أبٌ نعارٌ في الفتن، فقلت: قد عفوت عن هذا وشبهه.
[ ١ / ١٢١ ]
٤٠- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي، أنبا عبد الله ابن نوح قال: سمعت خالد بن عبد الله القسري يقول:
إني لأعشي كل ليلة تمرًا وسويقًا ستة وثلاثين ألفًا.
[ ١ / ١٢١ ]
٤١- حدثنا عبد الرحمن، ثنا الأصمعي قال:
⦗١٢٢⦘
احتبى إسحاق بن يحيى بن طلحة عند المهدي، فقال له المهدي: أما أنت فأجيزها لك، وأما هؤلاء فلا ولا كرامة.
[ ١ / ١٢١ ]
٤٢- حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال: حدثني الأصمعي: ثنا أبو هلال قال:
رأيت محمد بن سيرين أحمر الرأس واللحية، ورأيت الحسن أحمر الرأس واللحية، ورأيت عبد الله بن بريدة أحمر الرأس واللحية.
[ ١ / ١٢٢ ]
٤٣- حدثنا أبو قلابة قال: حدثني الأصمعي، عن سلام بن مسكين، عن عمران بن عبد الله قال:
رأى الحسن بن علي أنه مكتوب بين عينيه: ﴿قل هو الله أحد﴾، ففرح بذلك قال: فبلغ سعيد بن المسيب فقال: إن كان رأى هذه الرؤيا فقل ما بقي من أجله. قال: فلم يلبث الحسن بعدها إلا أيامًا حتى مات.
[ ١ / ١٢٣ ]
٤٤- حدثنا أبو قلابة قال: سمعت الأصمعي يقول:
مات حبيب بن الشهيد، وهو متواري، فصلى عليه ⦗١٢٤⦘ سوار بن عبد الله، وذلك في الأيام التي قتل إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، وإنما توارى حبيب من أجل الفتنة.
قال أبو قلابة؛ فحدثنا قريش بن أنس قال:
مات حبيب بن الشهيد في اليوم الثاني من أيام التشريق سنة خمس وأربعين.
[ ١ / ١٢٣ ]
٤٥- حدثنا أبو قلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:
⦗١٢٥⦘
الجار أحق بسبقه.
قال أبو قلابة: فسألت الأصمعي فقلت: يا أبا سعيد: ما قوله: أحق بسبقه فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ، ولكن العرب تقول: السقب: اللزيق.
[ ١ / ١٢٤ ]
٤٦- حدثنا أبو قلابة قال: حدثني نصر بن علي قال:
سألت الأصمعي عن قول علي بن أبي طالب ﵇ ⦗١٢٦⦘ لما مر طلحة وهو صريعٌ، فقال: إلى الله أشكو عجري وبجري. فقال الأصمعي: يعني همومي وحزني التي تردد في صدري.
[ ١ / ١٢٥ ]
٤٧- حدثني محمد بن الحسين الحنيني وبشر بن موسى قالا: ثنا الأصمعي، ثنا العلاء بن أسلم، عن رؤبة بن العجاج قال:
أتيت النساب البكري فقال: من أنت؟ قلت: ابن العجاج، قال: قصرت وعرفت، لعلك كقومٍ يأتوني، إن سكت عنهم لم يسألوني، وإن حدثتهم لم يعوا عني! قلت: أرجو أن لا أكون كذاك، قال: فما أعداء المروءة؟ قلت: تخبرني، قال: بنو عم سوءٍ إن رأوا صالحًا دفنوه، وإن رأوا شرًا أذاعوه، قال: ثم قال: إن للعلم آفة ونكدًا وهجنةً، فآفته: نسيانه، ونكده: الكذب فيه، وهجنته: نشره في غير أهله، قال: ثم وضع يده على ⦗١٢٧⦘ صدره، فقال: ترون تابوتي هذا ما جعلت فيه شيئًا قط إلا أداه إلي.
وهذا لفظ محمد بن الحسين. وانتهى حديث بشر بن موسى إلى قوله: نشره في غير أهله. قال بشرٌ: وزادني أبي فيه عن الأصمعي، فذكر بقية الحديث.
[ ١ / ١٢٦ ]
٤٨- حدثنا أحمد بن عبيد، ثنا الأصمعي، عن الذهلي، عن الشعبي قال:
لما قدم معاوية المدينة عام الجماعة تلقته رجالٌ من وجوه قريش فقالوا: الحمد لله الذي أعز نصرك وأعلى أمرك، فما رد عليهم جوابًا حتى دخل المدينة، فقصد المسجد وعلا المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: أما بعد فإني والله ما وليت أمركم حين وليته وأنا أعلم أنكم [لا] تسرون بولايتي ولا تحبونها، وإني لعالم بما في نفوسكم، ولكني خالستكم بسيفي هذا مخالسةً، ⦗١٢٨⦘ ولقد رمت نفسي على عمل ابن أبي قحافة فلم أجدها تقوم بذلك، وأردتها على عمل ابن الخطاب فكانت منه أشد نفورًا، وحاولتها على مثل سنيات عثمان فأبت علي، وأين مثل هؤلاء!؟ هيهات أن يدرك فضلهم أحدٌ ممن بعدهم، رحمة الله ورضوانه عليهم، غير أني قد سلكت بها طريقًا، لي فيه منفعةٌ ولكم فيه مثل ذلك، ولكلٍ فيه مواكلةٌ حسنةٌ ومشاربة جميلةٌ ما استقامت السيرة وحسنت الطاعة، فإن لم تجدوني خيركم فأنا خيركم لكم، والله لا أحمل السيف على من لا سيف معه، ومهما تقدم مما قد علمتموه فقد جعلته دبر أذني، وإن لم تجدوني أقوم بحقكم كله فارضوا مني ببعضه، فإنها ليست بقائبة قوبها، وإن السيل إذا جاء تترى، وإن قل أغثى، وإياكم والفتنة فلا تهموا بها، فإنها تفسد المعيشة وتكدر النعمة وتورث الاستئصال، واستغفروا الله لي ولكم ثم نزل. قال أبو جعفر: القائبة: البيضة. والقوب: الفرخ، يقال: قابت البيضة تقوب إذا انفلقت عن البيضة.
[ ١ / ١٢٧ ]
٤٩- حدثنا أبو قلابة قال: حدثني أبو سعيد الأصمعي، عن المبارك بن فضالة قال: سمعت الحسن يقول: خرج علينا من قصره، يأمرنا بالمعروف ويتركه، وينهانا عن المنكر ويركبه، أهزل دينه وأسمن برذونه، يدعو بحارٍ بعد بارد، وبباردٍ بعد حار، يا جارية: هات حاطومًا، ويلك وهل تحطم إلا دينك.
آخر المنتقى من السابع، ومن الثامن بعده.
[ ١ / ١٢٩ ]
٥٠- حدثنا بشر بن موسى، ثنا الأصمعي، ثنا أبو المهدي قال:
ربما أصابنا صناديد من البرد تقتل الظبا.
[ ١ / ١٢٩ ]
٥١- حدثنا بشر بن موسى قال: سمعت الأصمعي يقول: قال عمر:
لا تعيش بعقل أحدٍ حتى تعيش بظنه.
[ ١ / ١٣٠ ]
٥٢- حدثنا بشر بن موسى قال: سمعت الأصمعي يقول:
لما دفن ابن عمر واقدًا ضحك على قبره، فغضب أخوه لذلك، فقال: إني كايدت به الشيطان.
[ ١ / ١٣٠ ]
٥٣- حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، ثنا عبد الملك بن قريب، ثنا عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر، قال: حدثني أبي: أنه شهد عرفة مع ابن عمر فرأى رجلًا واقفًا على حدةٍ، فقال: من هذا؟ قالوا: نجدة.
⦗١٣١⦘
قال: فمن هذا؟ قالوا: ابن الزبير. قال: فمن هذا الآخر: قالوا: فلان. قال الأصمعي: فقلت أنا: ابن الحنفية؟ قال: نعم. قال: فقال ابن عمر: لشد ما أكبر هؤلاء دنياهم.
[ ١ / ١٣٠ ]
٥٤- حدثنا العباس بن محمد، ثنا الأصمعي، عن ابن عون قال:
كان ابن سيرين يكره إذا اشترى شيئًا أن يستوضع من ثمنه بعد البيع، ويقول: هذا من المسألة.
[ ١ / ١٣١ ]
٥٥- حدثنا العباس بن محمد، ثنا الأصمعي، عن ابن عون قال:
⦗١٣٢⦘
كان محمد [بن سيرين] يذكر أن عبد الله بن عمر كره أن يقول الرجل: شيعت شهر رمضان، يعني إذا صام بعده أيامًا.
[ ١ / ١٣١ ]
٥٦- حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، ثنا الأصمعي قال:
اجتمع عدةٌ من الشعراء، منهم: حميد بن ثور، ومزاحم بن مصرف العقيلي، والعجير السلولي فقالوا: ائتوا بنا ⦗١٣٣⦘ منزل يزيد بن الطثرية نتهكم به، فأتوه فلم يكن في منزله، فخرجت صبيةٌ له تدرج فقالت: ما أردتم؟ قالوا: أباك، قالت: وما تريدون منه؟ قالوا: أردنا أن نتهكمه. فنظرت في وجوههم ثم قالت:
تجمعتم من كل أفقٍ وجانبٍ على واحدٍ لا زلتم قرن واحد
قالوا: فغلبنا والله.
[ ١ / ١٣٢ ]
٥٧- حدثنا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي قال: حدثني أبي قال:
رأى رجلٌ في المنام جرير بن الخطفي، فقال: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي. قال: بماذا؟ قال: بتكبيرةٍ كبرتها لله ﷿ على ظهر ماءٍ بالبادية، قال: فقلت: ما فعل أخوك الفرزدق؟ قال: ايهاه، أهلكه قذف المحصنات.
⦗١٣٤⦘
قال الأصمعي: لم يدعه في الحياة ولا في الممات.
[ ١ / ١٣٣ ]
٥٨- حدثنا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي، ثنا شبيب ابن شيبة الخطيب قال:
كتب هشام بن عبد الملك بن مروان إلى أبيه عبد الملك: يا أمير المؤمنين إنه حدثت في ابنك خصالٌ ثلاثٌ: يصعد المنبر فلا يستطيع الخطبة، وتوضع المائدة بين يديه فلا ينال منها إلا اليسير، وفي قصره مئة جارية لا يكاد يصل إلى كبير شيء منهن، فكتب إليه عبد الملك: أما قولك: إنك تصعد المنبر فلا تستطيع الخطبة، فإذا صعدت فارم بطرفك إلى مواخير الناس، فإنه يهون عليك من بين يديك، وأما قولك في الطعام، فمر الخباز أن يستكثر من الألوان، فإنه لا يعدمك من كل لونٍ لقمة، وأما قولك في الجواري فعليك بكل بيضاء بضة وحسب.
[ ١ / ١٣٤ ]
٥٩- حدثنا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي، ثنا شبيب بن شبيبة قال:
خطبت إلى بعض أحياء بني تميم بالبادية، فوافق ذلك مني نشاطًا، فقلت وأطنبت حتى ظننت أني قد أبلغت، فرد علي أعرابيٌ ملتحفٌ بعباءةٍله، فأخرج يده منها وقال: توصلت بحرمةٍ، واستقربت برحمٍ ماسة، وأدللت بحقٍ واجب، ودعوت إلى سنة، وأنت كفؤ كريم، فمرحبًا بك وأهلًا، فرضك مقبول وحضضت على خيرٍ، والذي سألت مبذولٌ، وبالله التوفيق.
قال شبيب: فلو كان قدم في صدر كلامه حمد الله والصلاة على النبي ﷺ لكان قد فضحني.
[ ١ / ١٣٥ ]
٦٠- حدثنا العباس بن محمد وأحمد بن أبي خيثمة قالا:
ثنا يحيى بن معين، ثنا الأصمعي، عن شعبة
⦗١٣٦⦘
أن سماك بن حرب قال له: امض بنا إلى المشرق يعني المصلى
[ ١ / ١٣٥ ]
٦١- وبه ثنا إلى الأصمعي قال: أخبرني شعبة:
أن سماك بن حرب قال: ما حسبوا ضيفهم: أي ما أكرموه
[ ١ / ١٣٦ ]
٦٢- حدثنا العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول: سمعت الأصمعي يقول: سمع مني مالك بن أنس
[ ١ / ١٣٦ ]
٦٣- حدثنا العباس بن محمد قال: سمعت يحيى بن معين يقول
⦗١٣٧⦘
قد روى مالك بن أنس عن شيخٍ يقال له: عبد الملك بن قرير، وهو الأصمعي، ولكن في كتاب مالكٍ: عبد الملك بن قرير، وهو خطأ إنما هو الأصمعي.
[ ١ / ١٣٦ ]
٦٤- حدثنا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي قال: أخبرني أبو عمرو العدوي عثمان بن سليمان قال:
خرجت في نفر من هذيل من أهل البصرة نريد باديةً لهم في أمرٍ طرقهم، وكان مسيرنا إليها ثلاثًا، قال: فنزلنا في الليلة الأولى على حيٍ من بني مازنٍ، فقصدنا بيتًا رحبًا، فإذا ببابه رجلٌ وامرأةٌ وهما صاحبا البيت، فسلمنا فردت المرأة السلام وحيت وأظهرت بشرًا وبشاشةً، وأعرض الرجل وأظهر تبرمًا وتضجرا، فقالت لنا المرأة: انزلوا بالرحب والسعة فقال الرجل: ما عندنا موضعٌ لنزولكم، فقالت المرأة: سبحان الله تقول هذا لضيفانٍ قد حلوا بنا، ووجب حقهم علينا، انزلوا بارك الله فيكم، فظهر منا انقباضٌ ونفور لما سمعنا من بعلها، فقالت لا يحشمنكم ما سمعتم منها، فإن له فيما أبداه من ذلك عذرًا، وأمرت أتباعها فأحدقوا بنا، وأنزلونا، وانطلق بعلها كالحًا وجهه كالمغضب، فكثر منه ⦗١٣٨⦘ تعجبنا إذ ليس نعرف ذلك من أخلاق العرب، وبتنا ليلتنا خير مبيت، ما تركت المرأة كرامةً إلا أكرمتنا بها، وأصبحنا فأخذنا الطريق حتى أمسينا في حيٍ آخر، فقصدنا بيتًا آخر ضخمًا، فإذا ببابه رجلٌ وامرأةٌ، وهما صاحبا البيت، فسلمنا فرد الرجل السلام، وحيا وأظهر بشرًا وبشاشةً، وأعرضت المرأة وأظهرت تبرما بنا وكراهة لمكاننا، فقال لنا الرجل: انزلوا بالرحب والسعة، فقالت المرأة: وكيف تنزلهم وما عندنا ما يصلحهم؟!، فقال الرجل: سبحان الله تقولين هذا لضيفانٍ قد حلوا بنا ووجب حقهم علينا! انزلوا بارك الله فيكم، فإنا عندنا كل الذي يصلحكم، فظهر منا انقباضٌ شديدٌ لما سمعنا من زوجته فقال: لا يحشمنكم ما سمعتم من هذه الحرمة، فإن لها فيما أبدته من ذلك عذرًا، وأمر أتباعه فأحدقوا بنا فأنزلونا ودخلت المرأة البيت مغضبةً، فورد علينا من ذلك ما قدم وحدث، وأطلنا المناجاة فيما بيننا نعجب من الأول وزوجته، ومن هذا وزوجته ونقول: ما في جميع العرب لذلك البيت ولا لهذا البيت شبهٌ، ولو لم نفد في وجهنا هذا إلا ما شاهدناه من هذا الأمر لكان ذلك فائدة تؤثر وتذكر. قال: وصاحب البيت يتأملنا ويصغي إلينا ثم أقبل علينا فقال: من أين خرجتم؟ فقلنا: من البصرة. قال: ومتى فارقتموها؟ قلنا: غداة ⦗١٣٩⦘ أمس، قال: فبمن بتم البارحة؟ فقلنا: ببني فلان، فقال: وفي منزل من؟ فقلنا: في منزل رجل يقال له: فلان، قال: فإني رأيتكم تتحدثون بينكم حديثًا تكثرون منه التعجب فما ذاك؟ فقلنا: إذًا والله نخبرك أنه كان من الأمر كذا وكان كذا، فقال: قد ظننت ذاك، أفلا أخبركم بما هو أعجب مما تتعجبون منه؟ قلنا: بلى، قال: اعلموا حياكم الله أن تلك المرأة التي بتم بها أختي لأبي وأمي، وأن ذاك الرجل بعلها أخو زوجتي هذه لأبيها وأمها، والذي رأيتم من جماعتنا خلق جبلنا عليه لا تكلف فيه، فقلنا: الحمد لله الذي جبلك على أخلاق الكرماء من الرجال. قال: وما زال لنا صديقًا بعد ذلك.
قال الأصمعي: وما سمعت بمثل هذا الاتفاق في شيء من أخلاق العرب.
[ ١ / ١٣٧ ]
٦٥- حدثنا أحمد بن سعيد بن إبراهيم الزهري، ثنا محمد ابن أبي صفوان، ثنا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد قال:
كانت أسماء ابنة أبي بكر أكبر من عائشة بعشر سنين.
[ ١ / ١٣٩ ]
٦٦- حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، ثنا داود بن رشيد، ثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي، عن جرير بن عبيدة رجلٍ من بني عدي قال: قال لي أبي:
أتيت العلاء بن زياد فذكرت له وسوسةً أجدها في صدري فقال: إنما مثل ذلك مثل البيت الذي تطرقه اللصوص، فإن كان فيه شيء عالجوه، وإلا مضوا وتركوه، فكذلك قلب المؤمن، إنما يعرض له الشيطان إذا كان فيه خيرٌ.
[ ١ / ١٤٠ ]
٦٧- حدثنا إبراهيم ابن إسحاق، ثنا داود بن رشيد، ثنا الأصمعي، عن أبي جميع، عن أبي يزيد المدني قال:
كان عكرمة إذا رأى السوال يوم الجمعة سبهم فقلت له: ما تريد منهم؟ فقال: كان ابن عباس يسبهم إذا رآهم، فقلت له كما قلت لي، فقال: إنهم لا يشهدون للمسلمين عيدًا ولا جمعة إلا للمسألة والأذى، فإذا كانت رغبة الناس إلى الله كانت رغبتهم إلى الناس.
[ ١ / ١٤٠ ]
٦٨- حدثنا إبراهيم بن إسحاق، ثنا داود بن رشيد، ثنا الأصمعي، عن بشير بن عقبة، عن مجاهد:
في قوله تعالى: ﴿بينهما برزخٌ لا يبغيان﴾ . قال: لا يبغي المالح على العذب، ولا العذب على المالح.
[ ١ / ١٤١ ]
٦٩- حدثنا إبراهيم، ثنا داود، ثنا الأصمعي، عن أبي الأشهب، عن الحسن:
أن رجلًا كان يغشى السلطان، ويأتيهم ويصيب منهم، فلما وقعت الفتن جلس في بيته فكلمه بنوه وقالوا: لو عاودتهم، قال: لا أفعل، ولأن ألقى الله ﷿ مؤمنًا مهزولًا أحب إلي من أن ألقاه منافقًا سمينًا.
[ ١ / ١٤١ ]
٧٠- حدثنا الحسن بن عليل العنبري، ثنا نصر بن علي، ثنا الأصمعي، عن معتمر بن سليمان قال: قال لي أبي:
⦗١٤٢⦘
يا بني ليس اللعنة بسوادٍ في الوجه، ولا بوسخٍ في الثوب، ولكن اللعنة ألا تفلت من ذنبٍ حتى تقع في آخر.
[ ١ / ١٤١ ]
٧١- حدثنا الحسن بن عليل، ثنا نصر بن علي وعباس الرياشي قالا: ثنا الأصمعي، عن ابن أبي الزناد قال:
اتكأ رجل من ولد عمر بن الخطاب على عضيد بالمدينة -قال الأصمعي: والعضيد: الدستياب، يعني: النخلة التي تنال الأيدي ثمرها- فجعل يتناول الرطب ويأكل، فأحصوا تحته ألف نواة، فإذا هو قد أكل في موضعه ألف رطبة.
آخر الأول من انتخابي يتلوه في الذي بعده قول أبي عمرو ابن العلاء: إذا كنت في تيم ففاخر بدارم.
قرأ علي جميعه الولد العزيز أبو حفص عمر بن أحمد بن أبي بكر المقدسي في صفر سنة إحدى وثلاثين وست مائة.
[ ١ / ١٤٢ ]
كتبه محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي. والحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا.
[ ١ / ١٤٣ ]