إن الاسم الكامل الذي وضعه أبو حاتم لمصنفه العظيم هو: "المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع، من غير وجود قطع في سندها، ولا ثبوت جرح في ناقليها".
غير أن العلماء الذين تعرضوا لذكره في مصنفاتهم اختلفوا في تسميته، وكلٌ منهم قد أطلق عليه جزءًا من هذه التسمية الطويلة. فالذهبي ينقل عن الِإدريسي قوله: "صنّف -يعني ابن حبان- المسند الصحيح" (١) ويذكره في الصفحة نفسها باسم "الأنواع" ويقول فيها أيضًا: "وفي صحيحه" أي: صحيح ابن حبان. بينما يطلق عليه في "تذكرة الحفّاظ" (٢) اسم "الأنواع" و"كتاب الأنواع والتقاسيم". وأما أبو عمرو بن الصلاح فقد أطلق عليه في "مقدمته" (٣) اسم "صحيِح أبي حاتم ابن حبان" وسمّاه العراقي "صحيح ابن حبان" وقال أيضًا: "وصحيح أبي حاتم محمد بن حبان البستي"، المسمى بـ"التقاسيم والأنواع". وأطلق عليه محمد بن إسماعيل الصنعاني في كتاب "توضيح
_________________
(١) سير أعلام النبلاء ١٦/ ٩٤، وتذكرة الحفاظ ٣/ ٩٢١.
(٢) تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٢١.
(٣) مقدمة ابن الصلاح ص: (١١).
[ ١ / ٣٦ ]
الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار" ١/ ٦٤ "صحيح ابن حبان" وبهذه التسمية وسمه السيوطي في "التدريب" ١/ ١٠٩ إذ قال: "صحيح ابن حبان ترتيبه مخترع". وهذا الصحيح- بترتيبه المخترع- ليس موجودًا كاملًا، وإنما الموجود بين أيدينا "الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان" الذي رتبه الفارسي على أبواب الفقه، غير أنه لم يترك شاردة ولا واردة إلا أثبتها، حتى رموز التقاسيم والأنواع التي تدل على مكان وجودها في الأصل. فالفارسي- بحق- قمة شامخة في الأمانة العلمية، وفي المحافظة على الأصل، وفي عمله هذا إبقاء على النسب الواضح بين المؤلَّف وبين صاحبه. وأما نحن فقد اخترنا هذه التسمية "صحيح ابن حبان" للأسباب التالية:
١ - لأن هذا الاسم هو الشائع الذائع في الأوساط العلمية، والعامة، وفي المؤلفات التي يتعرض أصحابها لذكر هذا الصحيح.
٢ - لأنه أخصر التسميات، وأسهلها نطقًا على اللسان، وأعذبها وقعًا على الآذان.
٣ - تأسيًا بـ"الجامِع الصحيح" للِإمام البخاري، الذي لم يذع ولم ينتشر بهذا الاسم، وإنما انتشر وذاع باسم "صحيح البخاري".