[صحيح ابن حبان]
وأما خدمتنا لهذا الكتاب النفيس، والجهد الذي بذلناه ونبذله في سبيل ذلك، فإنه خدمة للسنّة النبوية المطهرة وهو شرف لنا وقربى، وإننا لنحتسب ذلك عند مَن لا يضِيع أجر مَن أحسن عملًا. وإننا إذ نذكر بعض الخطوات التي كانت لنا منهجًا في إخراج هذا الصحيح، إنما نذكرها طمعًا في الإفادة من آراء إخوة لنا يعملون في هذا المضمار الشريف توجيهًا، وإرشادًا، وتداركًا لنقص، ليكون الإخراج أجود وأحكم.
١ - لقد نسخنا النص، ثم قمنا بتفصيله وتنقيطه.
٢ - قابلنا المنسوخ على المخطوط مقابلة واعية لنتدارك الخطأ والنسيان، ولنتلافى السقط والتحريف والتصحيف، فالقلب قد يسهو، والنظر يزيغ، والقلم يطغى.
٣ - درسنا الأسانيد دراسة جادة وفق القواعد التي اتفق عليها جمهور علماء الحديث الشريف، وأثبتنا ما أوصلتنا إليه هذه الدراسة لكل إسناد، في بداية كل حديث من أحاديث هذا الصحيح.
٤ - دللنا على مصادر التخريج، مرتبين؟ هذه المصادر بحسب أقرب شيخ إلى المصنفين الذين خرّجوا هذا الحديث، ثم الشيخ الذي يليه، وهكذا، وأخيرًا نذكر الطرق الأُخرى له إن وجدت- وهذا أمر يفيد كثيرًا
[ ١ / ٦٢ ]
في الوصول إلى المتابعين لكل راوٍ من رواته.
٥ - الدلالة على الشواهد، وذكر عدد الصحابة الذين رووا الحديث، وبذلك يعرف المتواتر، والمشهور، والمستفيض، والعزيز، والغريب
٦ - أشرنا إلى كثير من التصحيفات والتحريفات، وصححناها في مواضعها، وأشرنا إلى ذلك في التعليقات
فقد قال الدوري- تاريخ ابن معين ٤/ ٢٤٨ برقم (٤١٩٥) -: "قلت ليحيى: ما تقول في الرجل يُقوِّم للرجل حديثَه، ينزع عنه اللحن؟ فقال: لا بأس به".
وأخرج الخطيب أيضًا في الكفاية ص (١٩٤) بإسناده إلى عيسى بن يونس قال: "قال رجل للأعمش: إن كان ابن سيرين ليسمع الحديث فيه اللحن فيحدّث به على لحنه. فقال الأعمش: إن كان ابن سيرين يلحن، فإن النبي - ﷺ - لم يلحن، يقول: قوّمه".
وقال الخطيب في الكفاية ص (١٩٨): "وهذا إجماع منهم أن إصلاح اللحن جائز". وقد أخرج الخطيب في الكفاية ص (٢٤٨) بإسناده إلى الأوزاعي أنه قال: "لا بأس بإصلاح الخطأ، واللحن، والتحريف في. الحديث". وسئل النسائي عن اللحن في الحديث فقال: "إن كان شيء تقوله العرب- وإن كان لغة غير قريش فلا تغيِّر، لأن النبي - ﷺ - كان يكلم الناس بكلامهم، وإن كان مما لا يوجد في لغة العرب، فرسول الله - ﷺ - ﷺ - لا يلحن". انظر معجم البلدان٥/ ٢٨٢.
٧ - شكلنا النص شكلًا كاملًا، ثم شرحنا غريبه، معتمدين في ذلك كتب
[ ١ / ٦٣ ]
اللغة، وأُمهات كتب الحديث وغريبه.
٨ - ذيّلنا الحديث بما يستنبط منه من الأحكام الفقهية، من فتح الباري الذي هو بحق قاموس السنة، للحافظ ابن حجر، وشرح مسلم للنووي، وإكمال إكمال المعلم للأبي، والمفهم لابن المزين القرطبي (٥٧٨ - ٦٥٦ هـ).
٩ - دللنا على المواطن، والأماكن، وحددناها، مع الضبط بالشكل، وبالكتابة.
١٠ - ضبطنا الأعلام، والأنساب، ودللنا على مصادرها.
١١ - أشرنا في كثير من الأحيان إلى الاختلاف في بعض ألفاظ الرواية بين المصنف وبين الشيخين وغيرهما.
١٢ - قسّمنا الكتاب إلى أجزاء متقاربة الحجم، بغضّ النظر عن الكتب والأبواب والأحاديث التي يحتويها كل جزء.
١٣ - ناقشنا الكثير من آراء الحافظ ابن حبان، وأثبتنا ما ذهبنا إليه واعتقدنا أنه الصواب في تعليقاتنا.
١٤ - أعطينا الأحاديث أرقامًا متسلسلة من أول الكتاب إلى آخره.
١٥ - وضعنا لكل جزء فهرسًا بحسب العناوين الفقهية التي جعلها المصنف عناوين لحديث أو أحاديث الباب أو الفصل.
١٦ - صنعنا لكل جزء فهرسًا لأحاديثه، وذلك ليسهل على المراجع معرفة مكان الحديث.
والله نسأل أن يجزل لنا الثواب، ويغفر لنا يوم الحساب، إنه خير
مسؤول وأكرم مَن يجيب.
١ شعبان سنة (١٤٠٣) هـ
الموافق ١٣ أيار لعام ١٩٨٣ م.
[ ١ / ٦٤ ]