٩٧ - أخبرنا [محمد بن]، عبيد الله بن الفضل (١) الْكَلَاعِيّ (٢) بحمص، حدَّثنا كَثير بْنُ عُبَيْد الْمَذْحَجِيّ، حدَّثنا محمد بن حرب، عن الزُّبَيْدي، عن مروان بن رُؤبَةَ، عن ابن أبي عوف.
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدي كَرِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - أنَّهُ قَالَ: "إنِّي أوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ، يُوشِكُ شبعان عَلَى أرِيكَتِهِ أنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ هذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ [فِيهِ] مِنْ حَلَالٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ. أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذلِكَ" (٣).
_________________
(١) = وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٠٢، والخطيب في تاريخه ٥/ ٣٨ - ٣٩ من طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ونقل المنذري في "الترغيب والترهيب" ١/ ١٢١ تصحيح ابن حبان، والحاكم له. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٦٣ باب: فيمن كتم علمًا وقال: "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله موثقون". وانظر الحديث السابق.
(٢) محمد بن عبيد الله بن الفضل الكلاعي، أبو الحسن، من أهل حمص، وكان راهبًا من المسلمين. يروي عن معاوية بن عبد الرحمن الرحبي. كتبنا عنه نسخًا حسانًا وكان يعرف بابن الفضيل. انظر الثقات لابن حبان ٩/ ١٥٥. وما بين حاصرتين ساقط من النسختين.
(٣) الكلاعي -بفتح الكاف، وفي آخرها عين مهملة- هذه النسبة إلى قبيلة يقال لها: كلاع نزلت الشام، وأكثرهم نزل حمص .. وانظر الأنساب ١٠/ ٥١٤ - ٥١٩، وا للباب ٣/ ١٢٣.
(٤) إسناده صحيح، مروان بن رؤبة ترجمه البخاري في التاريخ ٧/ ٣٧١ ولم يورد فيه. جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٧٦، ووثقه ابن حبان، وقال الذهبي في كاشفه: "ثقة". وابن أبي عوف هو عبد الرحمن الجرشي، ومحمد بن حرب هو الخولاني، والزبيدي هو محمد بن الوليد بن عامر. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٢) بتحقيقنا. =
[ ١ / ١٩٩ ]
٩٨ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَارِيّ، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع.
عَنْ أبِي رَافعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِﷺ -: "لا اعرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الأمْرُ مِنْ أَمْرِي: إمَّا أمَرْتُ بِهِ أوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: مَا نَدْري مَا هذَا؟ عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هذَا فِيهِ" (١).
_________________
(١) = وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٢٨٣ برقم (٦٦٩)، والبيهقي في الضحايا ٩/ ٣٣٢ باب: ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية، من طريقين عن يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، به. وأخرجه أحمد ٤/ ١٣١، وأبو داود في السنة (٤٦٠٤) باب: لزوم السنة- ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٥٤٩ -، والطبراني برقم (٦٧٠)، من طريق حريز بنِ عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح أيضًا. وأخرجه أحمد ٤/ ١٣٢، والترمذي في العلم (٢٦٦٦) باب: ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - ﷺ - وابن ماجه في المقدمة (١٢) باب: تعظيم حديث رسول الله - ﷺوالتغليظ على من عارضه، والدارمي في المقدمة ١/ ١٤٤ باب: السنة قاضية على كتاب الله، والبيهقي في النكاح ٧/ ٧٦، وفي الضحايا ٩/ ٣٣١ - ٣٣٢، من طريق معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام وصححه الحاكم ١/ ١٠٩ وأقره الذهبي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه". نقول: بل هو إسناد جيد، معاوية بن صالح بينا أنه ثقة عند الحديث (٦٨٦٧) في مسند أبي يعلى، والحسن بن جابر ترجمه البخاري في التاريخ ٢/ ٢٨٨ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٤، وما رأيت فيه جرحًا، وقد روى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه كما تقدم، وانظر عارضة الأحوذي ١٠/ ١٣١ - ١٣٣، والحديث التالي.
(٢) إسناده صحيح، وأبو إسحاق الفزاري هو إبراهيم بن محمد بن الحارث. والحديث في صحيح ابن حبان برقم (١٣) بتحقيقنا. =
[ ١ / ٢٠٠ ]
٩٩ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا صفوان بن صالح، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال:
"رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ [يُصَلِّي] (١) مَحْلُولَ الأزْرَارِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُوِلَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي كَذلِكَ (٢).
١٠٠ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا علي بن الجعد،
_________________
(١) = وأخرجه الحميدي ١/ ٢٥٢ برقم (٥٥١)، وأبو داود في السنة (٤٦٠٥) باب: لزوم السنة- ومن طريقه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ٦/ ٥٤٩ - والترمذي في العلم (٢٦٦٥) باب: ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - ﷺ -، وابن ماجة في المقدمة (١٣) باب: تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه، والشافعي في الرسالة برقم (٢٩٥، ٦٢٢، ١١٠٦)، وفي جماع العلم برقم (٤٩٣) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في النكاح ٧/ ٧٦ والبغوي في شرح السنة ١/ ٢٠٠ برقم (١٠١) - من طريق سفيان، حدثنا سالم أبو النضر، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١/ ١٠٨ - ١٠٩ ووافقه الذهبي. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وأخرجه أحمد ٦/ ٨ من طريق علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني أبو النضر، به. وقال الإِمام الشافعي في الرسالة ص (٨٨) تحقيق الشيخ أحمد شاكر: "وما سنّ رسول الله فيما ليس فيه حكم، فَبحُكْم الله سَنَّهُ، وكذلك أخبرنا الله في قوِله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾ وقد سن رسول الله مع كتاب الله، وسنّ فيما ليس فيه بعينه نصّ. وكل ما سنَّ فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته، وفي القُعُود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقًا، ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجًا ". وقال البغوي ١/ ٢٠١: "وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله - ﷺ- كان حجة بنفسه، وقد قال النبي - ﷺ -: (أَلا إِني أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهَ) ".
(٢) ما بين حاصرتين مستدرك من الإحسان.
(٣) زهير بن محمد قال البخاري: "ما روى عنه أهل الشام فإنه مناكير، وما روى عنه =
[ ١ / ٢٠١ ]
حدَّثنا زهير بن معاوية، عن عروة بن عبد الله بن قُشَيْرٍ، قال: حدَّثني معاوية بن قرة.
عَنْ ابِيهِ،
قَالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - في رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُطْلَقُ الأزْرَارِ، فَأدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْب قَمِيصِهِ فَمَسَسْتً الْخَاتَمَ، فَمَا رَأيْتُ مُعَاوِيةَ- وَلَا ابْنَهُ- قَطَّ فِي شتاءٍ وَلَا حَرٍّ (٢/ ١٠) إِلَاّ مُطْلَقَي (١)
_________________
(١) = أهل البصرة فإنه صحيح". وقال أبو حاتم: "حدث بالشام من حفظه فأكثر غلطه"، وهذا الحديث من رواية الشاميين عنه، وقد خرجته في مسند أبي يعلى برقم (٥٦٤١)، ونضيف هنا: وهو في الإِحسان ٧/ ٤٠١ برقم (٥٤٢٩). وفيه "يصلي محلول إزاره". وأخرجه البيهقي في الصلاة ٢/ ٢٤٠ باب: الدليل على أنه يزره إن كان جيبه واسعًا، من طريق محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا صفوان بن صالح، بهذا الإسناد. وصححه ابن خزيمة ١/ ٣٨٢ برقم (٧٧٩). وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٤/ ١/ ١٢٩ من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. وأخرجه البزار ١/ ٨٠ برقم (١٢٧) من طريق عمرو بن مالك، كلاهما حدثنا الوليد بن مسلمِ، به. وصححه أيضًا ابن خزيمة برقم (٧٨٠). وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ١٧٥ باب: اتباعه في كل شيء، وقال: "رواه البزار، وأبو يعلى، وفيه عمرو بن مالك، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، ويخطىء". وهو في المقصد العلي برقم (٦٤)، كما أورده الحافظ في "المطالب العالية ٣/ ١٢٦ برقم (٣٠٥٧) ونسبه إلى أبي يعلى. ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: "رواه أبو يعلى، والبزار، وابن خزيمة، وابن حبان -واللفظ له- والبيهقي". وانظر الحديث التالي.
(٢) في الإحسان: "إلا تنطلق أزرهما".
[ ١ / ٢٠٢ ]
الأزْرَارِ لا يَزُرَّانِ أبَدًا (١)
١٠١ - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة (٢)، حدَّثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، حدَّثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، [عن أُمية بن عبد الله بن خالد] (٣)، أنه قال:
لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ، وَلا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: ابْنَ
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإحسان ٧/ ٤٠١ برقم (٥٤٢٨). وأخرجه أبو الشيخ ص (١٠٣) من طريق أبي يعلى هذه. وأخرجه البغوي في "شرح السنة" ١٢/ ١٥ برقم (٣٠٨٤) من طريق أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي- حدثنا علي بن الجعد، بهذا الإِسناد. وأخرجه أحمد ٣/ ٤٣٤، و٤/ ١٩، و٥/ ٣٥ من طم يق أبي النضر هاشم بن القاسم. وأخرجه أبو داود في اللباس (٤٠٨٢) باب: حل الأزرار، بن من طريق النفيلي، وأحمد بن يونس. وأخرجه ابن ماجة في اللباس (٣٥٧٨) باب: حل الأزرار، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن دُكَيْن. وأخرجه الترمذي في الشمائل برقم (٥٧) من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دُكَيْن، جميعهم حدثنا زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه أبو الشيخ ص: (١٠٣) من طريق ابن رسته، عن سعيد بن عبد الجبار، حدثنا الفرات بن أبي الفرات، عن معاوية بن قرة، به. وانظر الحديث السابق.
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (٣).
(٣) ما بين حاصرتين سقط من الأصل، واستدركناه من الإحسان.
[ ١ / ٢٠٣ ]
أخِي، إِنَّ اللهَ -جَل وَعَلا- بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا رَسُولَ اللهِ - ﷺ- وَلَا نَعْلَمُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ (١).
١٠٢ - أخبرنا أحمد بن مُكَرَّم (٢) بن خالد البِرْتيّ (٣)، حدَّثنا علي بن المديني، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا ثور بن يزيد، حدثنى خالد بن معدان، حدَّثنى عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر الْكَلاعِيّ قالا:
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٣/ ٦ برقم (١٤٤٨)، و٤/ ١٧٩برقم (٢٧٢٤) أيضًا وسيأتي برقم (٥٤٢). وأخرجه أحمد ٢/ ٩٤ من طريق إسحاق بن عيسى. وأخرجه النسائي في تقصير الصلاة ٣/ ١١٧ في أول الكتاب، من طريق قتيبة بن سعيد. وأخرجه ابن ماجة في الإِقامة (١٠٦٦) باب: تقصير الصلاة في السفر، من طريق، محمد بن رمح، جميعهم عن الليث بن سعد، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة برقم (٩٤٦). وأخرجه البيهقي في الصلاة ٣/ ١٣٦ من طريق يونس، عن ابن شهاب، به. وأخرجه مالك في قصر الصلاة في السفر (٩) باب: قصر الصلاة في السفر- ومن طريقه هذه أخرجه أحمد ٢/ ٦٥ - من طريق الزهري، عن رجل من آل خالد بن أسيد، عن ابن عمر
(٢) أحمد بن مكرم بن خالد بن صالح أبو حسن البرتي، حدث عن علي بن المديني، روى عنه عبد العزيز بن جعفر الخرقىِ، ومحمد بن إبراهيم بن نيطرى، ومحمد بن إسماعيل الوراق، ومحمد بن المظفر أحاديث مستقيمة. انظر تاريخ بغداد ٥/ ١٧٠ - ١٧١.
(٣) البرتي- بكسر الباء الموحدة من تحت، وكسر التاء المثناة-: نسبة إلى (بِرت) بليدة في سواد العراق. وانظر الأنساب ٢/ ١٣٥، واللباب ١/ ١٣٣، وتبصيرِ المنتبه ١/ ١٣٣، ومعجم البلدان ١/ ٣٧٢.
[ ١ / ٢٠٤ ]
أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لَتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) [التوبة: ٩٢] فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرَيْنِ وَمُقْتَبِسَيْنِ. فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأنَّ هذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًَا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الراشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" (١).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو في صحيح ابن حبان برقم (٥) بتحقيقنا، وقد قصرنا هناك في تخريجه. وأخرجه أحمد ٤/ ١٢٦ - ١٢٧ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإِسناد. ومن طريق أحمد هذه أخرجه أبو داود في السنة (٤٦٠٧) باب: في لزوم السنة. وأخرجه أحمد ٤/ ١٢٦ ". والترمذي في العلم (٢٦٧٨) باب:- ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع- بعده بدون رقم-، والدارمي في المقدمة ١/ ٤٤ باب: اتباع السنة، والبغوي في "شرح السنة" ١/ ٢٠٥ برقم (١٠٢) من طريق الضحاك بن مخلد. وأخرجه البيهقي في آداب القاضي ١٠/ ١١٤ باب: ما يقضي به القاضي من طريقين عن أبي عاصم، كلاهما عن ثور بن يزيد، بهذا الإِسناد. وصححه الحاكم ١/ ٩٥ - ٩٦ ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (٤٤) باب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، من طريق يحيى بن حكيم، حدثنا عبد الملك بن الصباح حدثنا ثور بن يزيد، به. وأخرجه الترمذي (٢٦٧٨) من طريق علي بن حجر، حدثنا بقية بن الوليد، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، به. وقال: "هذا حديث حسن صحيح".=
[ ١ / ٢٠٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤/ ١٢٦، وابن ماجة في المقدمة (٤٣) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، به. وانظر "السنة" لابن أبي عاصم ١/ ١٧، ٢٩، والشريعة للآجري ص: (٤٦ - ٤٧). وقوله: "وإن كان عبدًا حبشيًا مجدعًا" يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم، فقد ثبت عن الرسول - ﷺ - أنه قال: (الأئمة من قريش) " قاله الخطابي في "معالم السنن" ٤/ ٣٠٠، والمجدَّع: أي المقطع، والتشديد للمبالغة والتكثير. والسنة: ما جاء عن النبي - ﷺ - من أقوال، وأفعال، وتقريرات، وما همﷺ - بفعله، والسنة في أصل اللغة: الطريقة، وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين، ما سبق، وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف المستحب. ومحدثات الأمور: ما أحدث على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ١٣/ ٢٥٤: وقوله: (كل بدعة ضلالة)، قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها: أما منطوقها فكأن يقال: حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب. والمراد بقوله: (كل بدعة ضلالة) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام". وقد أخرج الإِمام أحمد في المسند ٤/ ١٠٥ من طريق سريج بن النعمان قال: حدثنا بقية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد الرحبي، عن غضيف بن الحارث الثمالي قال: "بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء إنا قد جمعنا النَّاس على أمرين. قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر. فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما. =
[ ١ / ٢٠٦ ]