٧٢ - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني (١)، حَدّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمر بن سليمان، قَالَ سمعت عبد الرحمن بن أبان يحدّث عن أبيه قال:
خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هذِهِ السَّاعَةَ إِلا لِشَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ، قسَالْتُهُ فَقَالَ: سَألَنَا عَنْ أشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ يَقُولُ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمعَ مِنَّا حَديثًا فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ، فرب حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ. ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ (٢) عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأمْرِ، وَلُزومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ (٣). وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ
_________________
(١) = ثقة، وفي أشياخ أحمد من لم يسم". وفاته أن ينسبه إلى البزار. ويشهد له حديث أبي الدرداء وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٥١٠٩).
(٢) تقدم التعريف به عند الحديث (٣٩).
(٣) من الإغلال، وهو الخيانة في كل شيء. ويروى "يَغِلُّ"-بفتح الياء- من الغِلّ وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق. وروي "يَغِلُ " -بفتح الياء وتخفيف الغين المعجمة المكسورة- من الوغول، وهو الدخول في الشر. وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٤/ ٣٧٦ "وأما الحديث (ثلاثُ لا يُغِلُّ ) فمن قال: (لا يُغِلُّ) فهو من الإِغلال، وهو الخيانة. ومن قال: (لا يَغِلُّ) فهو من الغِلِّ والضغن ".
(٤) تحيط من ورائهم، أي: تحدق بهم من جميع جوانبهم، ويقال: حَاطَهُ، وأحَاطَ بهِ.=
[ ١ / ١٦٩ ]
عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَا مَا كتِبَ لَهُ. وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللهُ أمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَة" (١).
_________________
(١) = قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٢/ ١٢٠: "الحاء والواو والطاء كلمة واحدة، وهو الشيء يُطيف الشىء ".
(٢) إسناده صحيح، وبندار هو محمد بن بشار، وعمر بن سليمان هو ابن عاصم بن عمر ابن الخطاب، والحديث عند ابن حبان برقم (٦٨٠) بتحقيقنا. وأخرجه الترمذي في العلم (٢٦٥٨) باب: ما جاء في الحث على تبليغ السماع، من طريق محمود بن غيلان حدثنا أبو داود، بهذا الإِسناد. وقال: "حديث زيد بن ثابت حديث حسن". وأخرجه أحمد ٥/ ١٨٣، وأبو داود في العلم (٣٦٦٠) باب: نشر العلم، والخطيب في الفقيه والمتفقة ٢/ ٧١، من طريق يحيى بن سعيد، وأخرجه ابن ماجة في الزهد (٤١٠٥) باب: الهم بالدنيا، من طريق محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر. وأخرجه الدارمي في المقدمة ١/ ٧٥ باب: الاقتداء بالعلماء، من طريق عصمة ابن الفضل، حدثنا حرمي بن عمارة، جميعهم حدثنا شعبة، به. وقال البوصيري: "إسناده صحيح، رجاله ثقات". وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ٢/ ٢٣٢ من طريق عبد الملك بن مروان الرقي، حدثنا حجاج بن محمد، عن شعبة، به. وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (٢٣٠) باب: من بلغ علمًا، من طريقين عن محمد بن فضيل، حدثنا ليث بن أبي سليم، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن أبيه، عن زيد بن ثابت وانظر "جامع بيان العلم " ١/ ٣٩، والمحدث الفاصل رقم (٣، ٤). وفي الباب عن ابن مسعود وهو الحديث الآتي، وعن جبير بن مطعم وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (٧٤١٣، ٧٤١٤)، وانظر "مشكل الآثار" ٢/ ٢٣٢، وصححه الحاكم ١/ ٨٧. وقال الحاكم في المستدرك١/ ٨٨: "وفي الباب عن جماعة من الصحابة منهم: عمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن مسعود، ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وابن =
[ ١ / ١٧٠ ]
٧٣ - أخبرنا أبو خليفة (١)، حدَّثنا مسدد، حدَثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثنى عمر بن سليمان (٨/ ١) - هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب-، عن عبد الرحمن بن أبان- هو ابن عثمان بن عفان- فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَاّ أنَّهُ قَالَ: "رَحِمَ الله امْرَءًا" (٢).
٧٤ - أخبرنا الحسن بن سفيان (٣)، حدَثنا صفوان بن صالح، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَثنا سليمان، حدثنى سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله يعني ابن مسعود.
عَنْ ابِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - ﷺ - يَقُولُ: "رَحِمَ اللهُ مَنْ سَمعَ مِنا حَدِيثًا فَبَلَّغَهُ كَمَا سمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامعٍ" (٤).
٧٥ - أخبرنا ابن خزيمة، حدَّثنا محمد بن عثمان العجلي، حدَثنا
_________________
(١) = عباس، وأبي هريرة، وأنس ﵃، وغيرهم عدة. وحديث النعمان بن بشير من شرط الصحيح". ثم أورد حديث النعمان، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وانظر أيضًا "الكفاية" للبغدادي ص: (١٩٠).
(٢) هو الفضل بن الحباب، وقد تقدم التعريف به عند الحديث (٥).
(٣) إسناده صحيح، وهو عند ابن حبان برقم (٦٧) بتحقيقنا، وانظر الحديث السابق.
(٤) الحسن بن سفيان تقدم التعريف به عند الحديث (١٣).
(٥) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب وقد صرح صفوان بالتحديث، وسليمان هو الأعمش، وقد بينا سماع عبد الرحمن من أبيه عبد الله بن مسعود عند الحديث (٤٩٨٤) في مسند أبي يعلى الموصلي. والحديث عند ابن حبان برقم (٦٨) بتحقيقنا، وقد استوفيت تخريجه وعلقت عليه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٥١٢٦، ٥٢٩٦). وانظر الحديثين التاليين.
[ ١ / ١٧١ ]
عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سماك .. فَذَكَرَهُ. إلأ أنَّهُ قَالَ: "نَضَّرَ الله امْرَءًا" (١)
٧٦ - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف (٢)، حدَّشنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا عبد الله بن داود، عن علي بن صالح، عن سماك .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (٣).
٧٧ - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا عبد الله بن جعفر البرمكي، حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير. عَنِ ابْنِ عَباسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ منكم [وَيُسْمَعُ] (٤) مِمَنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ" (٥).
_________________
(١) إسناده صحيح، وهو مكرر سابقه، وهو عند ابن حبان برقم (٦٩) بتحقيقنا، وانظر "دلائل النبوة" للبيهقي ٦/ ٥٤٠، ومعجم شيوخ أبي يعلى برقم (٢١٥) بتحقيقنا.
(٢) محمد بن عمر بن يوسف تقدم عند الحديث (٦).
(٣) إسناد صحيح، وهو مكرر سابقه، وهو عند ابن حبان برقم (٦٦) بتحقيقنا. وأخرجه الشهاب برقم (١٤١٩، ١٤٢٠) من طريقين عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، بهذا الإِسناد. وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" ١/ ٢٣ من طريق هُرَيْم بن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، به. وهذه متابعة جيدة لسماك بن حرب.
(٤) ما بين حاصرتين زيادة لازمة، وانظر مصادر التخريج.
(٥) إسناده صحيح، شيبان هو ابن عبد الرحمن أبو معاوية النحوي، وعبد الله بن عبد الله هو أبو جعفر الرازي. والحديث عند ابن حبان برقم (٦٢) بتحقيقنا. وأخرجه أحمد ١/ ٣٢١ من طريق أسود بن عامر، حدثنا أبو بكر بن عياش. =
[ ١ / ١٧٢ ]