١١٥ - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن عدي أبو نعيم (٣)،
_________________
(١) إسناده ضعيف فيه عنعنة فضالة وهو يدلس ويسوي كما قال الحافظ في التقريب ولكنه صرح بالتحديث في الإحسان، فحديثه حسن، وفيه عنعنة الحسن البصري أيضًا، ولكن البخاري ومسلمًا أخرجا له بالعنعنة، انظر حديث البخاري (٢٩١)، وحديث مسلم (٣٤٨). والحديث في الإحسان ٤/ ٢٧٩ برقم (٢٩٧٧). وقد تحرفت فيه "سمعت الحسن" إلى "وسمعت أَبا الحسن". وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١/ ١٦٣ من طريق سليمان بن شعيب الكيساني، حدثنا علي بن معبد، حدثنا أبو المليح الحسن بن عمر الفزاري، عن الزهري، عن أنس وهذا إسناد صحيح، سليمان بن شعيب وثقه العقيلي، وترجمه السمعاني في الأنساب ١٠/ ٥٢٦ وقال: "وكان ثقة"، وباقي رجاله ثقات. وقال ابن قتيبة في "تأويل مختلف الحديث" ص (٩٩): "ونحن نقول: إن هذا حديث قد أسقط منه الرواة حرفًا، إما لأنهم نسوه، أو لأن رسول اللهﷺأخفاه فلم يسمعوه؛ ونراه- بل لا نشك- أنه قال: "لا يبقى على الأرض منكم يومئذ نفس منفوسة". يعني ممن حضره في ذلك المجلس، أو يعني: الصحابة، فأسقط الراوي (منكم) ". وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (٤٠٥٠)، وقد ذكرت هناك شواهده، وانظر الحديث التالي. ومشكل الآثار ١/ ١٦١ - ١٦٤.
(٢) هو مكرر سابقه، وهو في الإِحسان ٤/ ٢٨٠ برقم (٢٩٨٠)، وقد استوفيت تخريجه تفصيلًا في مسند أبي يعلى برقم (٢٧٥٨) وذكرت له الشواهد، وانظر سابقه.
(٣) عبد الملك بن محمد بن عدي الإمام الحافظ، الكبير الثقة، أبو نعيم الجرجاني الفقيه. ولد سنة ثنتين وأربعين ومئتين، وكان مقدمًا في الفقه والحديث، وكانت الرحلة إليه. قال الخطيب: كان أحد أئمة المسلمين، ومن الحفاظ لشرائع الدين، مع صدق وتورع، وضبط وتيقظ. =
[ ١ / ٢١٨ ]
وحاجب بن أَرْكين (١) قالا: حدَّثنا الربيع بن سليمان، حدَّثنا ابن وهب، قال: سمعت الليث بن سعد يقول: حدَّثني إبراهيم بن أبي عبلة، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير أنه قال:
حَدَّثَنِي عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الأشْجَعِي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - (١١/ ٢) نَظَر إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ: "هذَا أوَانُ رَفْعِ الْعِلْمِ". فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ يُقَالُ لَهُ زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ (٢): يَا رَسُولَ اللهِ، يُرفَعُ الْعِلْمُ وَقَدْ أُثْبِتَ وَوَعتْهُ الْقُلُوبُ؟ فَقَالَ- رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: "إِنْ كنْتُ لأحْسَبُكَ أفْقَهَ أهْلِ الْمَدِينَةِ". - ثُمَّ ذَكَرَ ضَلالَةَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى عَلَى مَا فِي أيْدِيهِمْ مِنْ كِتاب اللهِ- قَالَ فَلَقِيتُ شَدَّادَ بْنَ أوْسٍ وَحَدَّثْتُهُ بحَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ فَقَاَلَ: صَدَقَ عَوْفٌ، ثُمَّ قَالَ: ألا أُخْبِرُكَ بِأوَّلِ ذَلِكَ يُرْفَعُ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: الْخشُوعُ حَتَّى لا تَرَى خَاشِعًا (٣).
_________________
(١) = وتوفي في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وثلاث مئة عن نيف وثمانين سنة. وانظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٥٤١ - ٥٤٦ وفيه عدد من المصادر التي ترجمت لهذا العلم.
(٢) حاجب بن مالك بن أركين الضرير، المحدث الثقة، أبو العباس الفرغاني التركي نزيل دمشق، وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: ليس به بأس. توفي سنة ست وثلاث مئة. انظر "سير أعلام النبلاء" ١٤/ ٢٥٨ - ٢٥٩ وفيه عدد من المصادر التي ترجمته.
(٣) في الأصل "لبيد بن زياد" وفوقها إشارة نحو الهامش حيث كتب: "صوابه: زياد بن لبيد".
(٤) إسناده صحيح، والوليد بن عبد الرحمن هو الجرشي الحمصي. وهو في الإِحسان ٧/ ٤٨ - ٤٩ برقم (٤٥٥٣) وفيه "لبيد بن زياد" وهو خطأ، والصواب "زياد بن لبيد" وانظر أسد الغابة ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤. وأخرجه النسائي- في الكبرى- في العلم فيما ذكره الحافظ المزي في "تحفة الأشراف "٨/ ٢١١ من طريق الربيع بن سليمان، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ١/ ٩٨ - ٩٩ ووافقه الذهبي. =
[ ١ / ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٦/ ٢٦ - ٢٧ من طريق علي بن بحر قال: حدثنا محمد بن حِمْيَر الحمصي قال: حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، به. وهذا إسناد صحيح أيضًا. وأخرجه البزار ١/ ١٢٣ برقم (٢٣٢) من طريق أحمد بن منصور. وأخرجه الطبراني في الأوائل برقم (٨١)، من طريق مطلب بن شعيب الأزدي، كلاهما حدثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، به. وعبد الله بن صالح كاتب الليث نعم صدوق لكنه كثير الغلط. وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" ١/ ٢٠٠ - ٢٠١ باب: ذهاب العلم، وقال: "رواه البزار، وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث قال عبد الملك بن شعيب: كان ثقة مأمونًا، وضعفه الباقون ". وعلقه الترمذي في العلم بعد الحديث (٢٦٥٥) باب: ما جاء في ذهاب العلم فقال: "وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك، عن النبي - ﷺ -". وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" ٢/ ٢٧٤ من طريق زهير بن حرب، أخبرنا وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد بن لبيد وهذا إسناد رجاله ثقات. ولكن قال البخاري في التاريخ ٣/ ٣٤٤:" قال وكيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن زياد، عن النبي - ﷺقال: (هذا أوان يرفع العلم ) وقال: ولا أرى سالمًا سمع من زياد". ويشهد له حديث أبي الدرداء عند الترمذي في العلم (٢٦٥٥) باب: ما جاء في ذهاب العلم، والدارمي في المقدمة ١/ ٨٧ - ٨٨ - ومن طريقه الحاكم ١/ ٩٩ - من طريق عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه جبير، عن أبي الدرداء وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر "تحفة الأشراف" ٨/ ٢١١ وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب". نقول: عبد الله بن صالح كاتب الليث نعم صدوق ولكنه كثير الغلط، وكانت فيه غفلة.
[ ١ / ٢٢٠ ]