١٧٩ - أخبرنا أبو عروبة (١)، حدَّثنا عبد الرحمن بن عمرو
البجلي، حدَّثنا زهير بن معاوية، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال:
أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسّالٍ الْمُرَادِيّ، فَقُلْتُ لَهُ: حَكَّ فِي نَفْسِيَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَيْنِ؟ فَهَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ الله - ﷺ - يَذْكُرُ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إِذَا كُنَا سَفْرًا- أَوْ مُسَافِرِينَ- أَنْ لا نَنْزِعَ- أَوْ نَخْلَعَ- خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أيام وَلَيَالِيهِنَّ مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ، إلَاّ مِنْ جَنَابَةٍ (٢).
_________________
(١) = يعلى عند الحديث (٣٤٤١)، وزيد بن الحريش الأهوازي، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٣/ ٥٦١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلا، وما رأيت فيه جرحًا، وروى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان، وقد تحرف "الحريش" في لسان الميزان إلى "الحرشي". والحديث في الإِحسان ٢/ ٣١٦ برقم (١٣٤٢). وأخرجه الطبراني ٦/ ٢٦٢ برقم (٦١٦٥) من طريق زيد بن الحريش، بهذا الإِسناد. وانظر سابقه.
(٢) هو الحسين بن محمد بن أبي معشر الحراني، تقدم التعريف به عند الحديث (٤٣).
(٣) إسناده حسن من أجك عاصم بن أبي النجود. وعبد الرحمن بن عمرو البجلي الحراني ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٥/ ٢٦٧ وقال: "سئل أبو زرعة عنه فقال: شيخ". وقد روى عنه أكثر من واحد، وما رأيت فيه جرحًا، ووثقه ابن حبان. ومع ذلك فقد توبع عليه كما يتبين من مصادر التخريج. والحديث في الإحسان ٢/ ٣٠٨ برقم (١٣١٧). وأخرجه النسائي في الطهارة ١/ ٨٣ باب: التوقيت في المسح على الخفين من طريق يحيى بن آدم. وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢٨٩ من طريق الحسن بن مكرم، كلاهما عن زهير بن معاوية، بهذا الإسناد. وأخرجه الترمذي في الطهارة (٩٦) من طريق هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن عاصم، به. وقال: "هذا حديث حسن صحيح ". وقال: "قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي ". =
[ ١ / ٢٩٩ ]
١٨٠ - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبانا معمر، عن عاصم .. فَذَكَرَ نَحْوَه أتَمَّ مِنْهُ (١).
_________________
(١) = وقال: "وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبيﷺوالتابعين، ومن بعدهم من الفقهاء مثل: سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يومًا وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. وقد روي عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس. والتوقيت أصح. وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضًا من غير حديث عاصم". ونسبه الحافظ في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٧ إلى: "الشافعي، وأحمد، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني، والبيهقي" ثم قال: "قال الترمذي، عن البخاري: حديث حسن، وصححه الترمذي والخطابي. ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود، عن زربن حبيش، عنه. وذكر ابن منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصم أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه: عبد الوهاب بن بخت، وإسماعيل بن أبي خالد، وطلحة بن مصرف، والمنهال ابن عمرو، ومحمد بن سوقة، وذكر جماعة معه". وانظر الحديث المتقدم برقم (٧٩)، والحديث التالي لتمام التخريج، والمحلَّى ٢/ ٨٣. ويشهد له حديث علي وقد خرجناه في مسند أبي يعلى برقم (٢٦٤، ٥٦٠) وفي معجم شيوخه برقم (٥).
(٢) إسناده حسن وهو في الإحسان ٢/ ٣٥٧ برقم (١٣١٦). والحديث عند عبد الرزاق ١/ ٢٠٤ برقم (٧٩٣)، ومن طريقه أخرجه أحمد ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠، وصححه ابن خزيمة ١/ ٩٧ برقم (١٩٣). وأخرجه عبد الرزاق برقم (٧٩٢)، والنسائي في الطهارة ١/ ٨٣ - ٨٤ باب: التوقيت في المسح على الخفين، من طريق سفيان الثوري، وأخرجه عبد الرزاق برقم (٧٩٥)، والشافعي في الأم ١/ ٣٤ - ٣٥، وأحمد ٤/ ٢٤٠، والنسائي ١/ ٨٣ - ٨٤، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٧٦ باب: التوقيت في المسح على الخفين، من طريق سفيان بن عيينة، =
[ ١ / ٣٠٠ ]
قُلْتُ: وَلَهُ طَريقٌ فِي الْعِلْمِ أَتَمُّ مِنْهُ (١).
١٨١ - أخبرنا [محمد بن] (٢) عبد الله بن الجنيد ببست، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن أبي عبد الله الجدلي.
_________________
(١) = وأخرجه أحمد ٤/ ٢٣٩، والترمذي في الدعوات (٣٥٢٩) باب: ما جاء في فضل التوبة والاستغفار، والبيهقي ١/ ١١٨ باب: الوضوء من النوم، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨٢ باب: المسح على الخفين، من طريق سفيان- ولم ينسبه أحد منهم- وأخرجه أحمد ٤/ ٢٣٩، ٢٤٠، والطحاوي ١/ ٨٢ من طرق عن حماد بن سلمة، وأخرجه أحمد ٤/ ٢٤١، والترمذي في الدعوات (٣٥٣٠) باب: ما جاء في فضل التوبة والاستغفار، والطحاوي ١/ ٨٢ من طرق عن حماد بن زيد، وأخرجه الترمذي في الطهارة (٩٦) باب: في المسح على الخفين، من طريق هناد، حدثنا أبو الأحوص، وأخرجه النسائي ١/ ٨٣، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٨٩ باب: خلع الخفين، من طريق زهير بن معاوية، وأخرجه النسائي ١/ ٨٣ من طريق مالك بن مغول، وأبي بكر بن عياش، وأخرجه البيهقي ١/ ١١٤ - ١١٥ باب: الوضوء من البول والغائط، جميعهم عن عاصم، به. وصححه ابن خزيمة ١/ ١٣ برقم (١٧)، وبرقم (١٩٦). وأخرجه أحمد ٤/ ٢٤٠، والطحاوي ١/ ٨٢ من طريق عفان، وأخرجه أحمد ٤/ ٢٤٠ من طريق يونس، وسريج، جميعهم حدثنا عبد الواحد ابن زياد، عن أبي روق عطية بن الحارث قال: حدثنا أبو الغريف عبيد الله بن خليفة، عن صفوان بن عسال وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢٧٦، ٢٨٢ من طريق أبي أسامة، حدثنا أبو روق، بالإِسناد السابق. وانظر الحديث السابق.
(٢) يعتي الحديث المتقدم برقم (٧٩).
(٣) ما بين حاصرتين سقط من النسختين، واستدرك من الإحسان. وقد تقدم التعريف به عند الحديث (٢٥).
[ ١ / ٣٠١ ]
عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ النَّبِيِّﷺ - أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: "لِلْمُسَافِرِ ثَلاثًا، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا" (١).
١٨٢ - أخيرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا أبو كامل الجحدري، حدَّثنا أبو عوانة .. قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَاّ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ أعْرَابِيًَّا (١٥/ ٢) سَألَ " (٢).
_________________
(١) إسناده منقطع: إبراهيم التيمي لم يسمع هذا من أبي عبد الله الجدلي، وهو في الإِحسان ٢/ ٣١١ برقم (١٣٢٧)، وانظر الحديثين التاليين.
(٢) هو في الإحسان ٢/ ٣١٢ برقم (١٣٣٠) وتمام إسناده: "أبو عوانة، عن سعيد ابن مسروق، عن إبراهيم، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت " وهذا إسناد صحيح. وقال أبو زرعة: " الصحيح من حديث إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة، عن النبي - ﷺ - ". وانظر "علل الحديث" ١/ ٢٢ برقم (٣١). والمراسيل ص: (٨ - ٩)، وما أورده الترمذي في الطهارة بعد الحديث (٩٦) باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، وسنن البيهقي ١/ ٢٧٧، وأخرجه الترمذي في الطهارة (٩٥) باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، من طريق قتيبة بن سعيد، وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢٧٦ باب: التوقيت في المسح على الخفين، من طريق مسدد، كلاهما حدثنا أبو عوانة، عن سعيد بن مسروق، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، به. وقال الترمذي: "هذا حديث جسن صحيح". وأخرجه عبد الرزاق ١/ ٢٠٣ برقم (٧٩٠) - ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه أحمد ٥/ ٢١٥، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٧٧ باب: ما ورد في التوقيت- من طريق الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق، بالإسناد السابق. وصححه ابن حبان برقم (١٣٢٧) في الإحسان ٢/ ٣١١. وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٥٥٣) باب: ما جاء في التوقيت في المسح=
[ ١ / ٣٠٢ ]
١٨٣ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا أبو خيثمة، أنبأنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي.
عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ نَمْسَحَ ثَلاثًا، وَلَوِ اسْتَزَدْنَا (١)، لَزَادَنَا (٢).
_________________
(١) = للمقيم والمسافر، من طريق علي بن محمد، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، بالإسناد السابق. ولكن سقط من الإِسناد "أبو عبد الله الجدلي". ولتمام التخريج انظر الحديث التالي.
(٢) على هامش الأصل: "استزدناه نسخة".
(٣) إسناده صحيح، وهو في الإِحسان ٢/ ٣١٢ برقم (١٣٢٩). وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١/ ٨١ باب: المسح على الخفين، من طريق ربيع المؤذن قال: حدثنا يحيى بن حسان، حدثنا جرير، بهذا الإِسناد. وأخرجه الحميدي ١/ ٢٠٧ برقم (٤٣٤)، والطحاوي ١/ ٨١ من طريق سفيان، وأخرجه أحمد ٥/ ٢١٣ من طريق أبي عبد الصمد العمي، وأخرجه البيهقي في الطهارة ١/ ٢٧٧ من طريق زائدة بن قدامة، جميعهم: سمعت منصورًا، به. وأخرجه الحميدي (٤٣٥) من طريق عمر بن سعيد، عن أبيه، عن إبراهيم، به وأخرجه الطيالسي ١/ ٥٦ برقم (١٩٧) - ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي ١/ ٢٧٨، والطحاوي ١/ ٨١ - وأحمد ٥/ ٢١٣، وأبو داود في الطهارة (١٥٧) باب: التوقيت في المسح، من طريق شعبة، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، به. وأخرجه عبد الرزاق برقم (٧٩١) من طريق الثوري، عن حماد، بالإِسناد السابق. وأخرجه أحمد ٥/ ٢١٣، وابن ماجه (٥٥٤) من طريق شعبة، عن سلمة ابن كهيل: سمعت إبراهم التيمي يحدث عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن=
[ ١ / ٣٠٣ ]
١٨٤ - أخبرنا القطان (١) بالرقة، حدَّثنا عمر بن يزيد السَّيَّارِيّ (٢)، حدَّثنا عبد الوهاب الثففي، حدَّثنا المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة.
عَنْ أَبيهِ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - وَقَتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلاثَةَ أيام وَلَيَالِيهِنَ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً (٣).
_________________
(١) = ميمون، عن خزيمة وقد سقط "أبو عبد الله الجدلي" من الإِسناد. وانظر مسند أحمد ٥/ ٢١٣، ٢١٥، وشرح السنة للبغوي ١/ ٤٦٢، والحديث (١٨١) لتمام التخريج.
(٢) هو الحسين بن عبد الله بن يزيد، تقدم التعريف به عند الحديث (١٠).
(٣) السياري -بفتح السين المهملة، وتشديد الياء المنقوطة باثنتين من تحت، وراء مهملة-: هذه النسبة إلى الأجداد، منهم: نصر بن سيار وانظر الأنساب ٧/ ٢١٢ - ٢١٣، واللباب ٢/ ١٦٢ - ١٦٣. وقد تحرفت في (س) إلى "اليساري".
(٤) إسناده صحيح، مهاجر بن مخلد أبو مخلد ترجمه البخاري في التاريخ ٧/ ٣٨١ ولم يورد فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال أبو حاتم- نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" ٨/ ٢٦٢: "لين الحديث، ليس بذاك، وليس بالمتين، شيخ يكتب حديثه". وقال ابن معين: "صالح"، وقال الساجي: "هو صدوق معروف". ووثقه ابن حبان، وذكره ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص: (٢٣٦) وأورد فيه ما قاله يحيى بن معين. وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (٤٤٢): "بصري، ثقة". وقد تابعه عليه خالد الحذاء عند البيهقي. وهو في الإحسان ٢/ ٣١١ برقم (١٣٢٥). وأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٣٤ باب: وقت المسح من طريق عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإِسناد. ومن طريق الشافعي هذه أخرجه البغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠ برقم (٢٣٧). وأخرجه ابن أي شيبة في الطهارات ١/ ١٧٩ باب: في المسح على الخفين، من طريق زيد بن الحباب، =
[ ١ / ٣٠٤ ]
١٨٥ - أخبرنا الخليل بن محمد ابن بنت تميم بن المنتصر بواسط، حدَّثنا محمد بن المثنى، حدَّثنا عبد الوهاب .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (١).
١٨٦ - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا هارون بن
_________________
(١) = وأخرجه ابن ماجه في الطهارة (٥٥٦) باب: ما جاء في التوقيت للمقيم وللمسافر، والبيهقي في الطهارة ١/ ٢٨١ باب: رخصة المسح لمن لبس الخف على طهارة، والدارقطني ١/ ٢٠٤ برقم (٣) من طريق محمد بن بشار. وأخرجه ابن ماجه (٥٥٦) من طريق بشر بن هلال الصواف. وأخرجه الدارقطني ١/ ٢٠٤ برقم (٣)، والبيهقي ١/ ٢٨١ من طريق بشر بن معاذ، ومحمد بن أبان، وأخرجه البيهقي ١/ ٢٨١ من طريق محمد بن أبي بكر، وأخرجه الدارقطني ١/ ١٩٤ من طريق العباس بن يزيد، ومسدد، جميعهم حدثنا عبد الوهاب الثقفي، بهذا الإِسناد. وصححه ابن خزيمة ١/ ٩٦ برقم (١٩٢). وقال البغوي في "شرح السنة" ١/ ٤٦٠: "هذا حديث صحيح". ونسبه ابن حجر في "تلخيص الحبير" ١/ ١٥٧ إلى ابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والشافعي، وابن أبي شيبة، والدارقطني، والبيهقي، والترمذي في "العلل المفرد". وقال: وصححه الخطابي أيضًا، ونقل البيهقي أن الشافعي صححه في سنن حرملة". وأخرجه البيهقي ١/ ١٧٦ من طريق زيد بن الحباب، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، به. وهذه متابعة جيدة لمهاجر أبي مخلد. وانظر الحديث التالي.
(٢) الخليل بن محمد الواسطي لم نقع له على ترجمة ولكنه متابع عليه كما يظهر من مصادر التخريج، وهو في الإحسان ٢/ ٣٠٩ برقم (١٣٢١). وأخرجه الدارقطني ١/ ١٩٤ برقم (١) من طريق ابن مبشر، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، بهذا الإِسناد. ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.
[ ١ / ٣٠٥ ]
معروف، حدَّثنا سفيان، عن عاصم، عن زر قال. أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عسَّال الْمُرَادِيّ فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ. قَالَ: فَإن الْمَلائِكَةَ تَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِب الْعِلْمِ رِضًا لِمَا يَطْلُبُ (١). قُلْتُ: حَكَّ (٢) فِي نَفْسِيَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْن بَعْدَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَءًا مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَتَيْتُكَ أَسْالُكَ: هَلْ سَمِعْتَ فِي ذلِكَ شَيْئًا؟
_________________
(١) قال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ٦١: "قوله: (إن الملائكة تضع اجنحتها ) فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معنى وضع الجناح من الملائكة بسط أجنحتها وفرشها لطالب العلم لتكون وطاء له ومعونة إذا مثى في طلب العلم. والوجه الثاني: أن يكون ذلك بمعنى التواضع من الملائكة تعظيمًا لحقه وتوقيرًا لعلمه فتضم أجنحتها له وتخفضها عن الطيران، كقوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾. والوجه الثالث: أن يكون وضع الجناح يراد به النزول عند مجالس العلم والذكر، وترك الطيران كما روي عن النبيﷺقال: (ما من قوم يذكرون الله -﷿- إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده. قلت- القائل الخطابي-: وهذه الكلمة لم يرفعها سفيان في هذه الرواية، ورفعها حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن صفوان بن بن عسال ".
(٢) يقال: حَكَّ الشيء في نفسي: إذا لم تكن منشرح الصدر، وكان في قلبك منه شيء من الشك والريب، وأوهمك أنه ذنب وخطيئة، قاله ابن الأثير في النهاية. وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" ٢/ ١٩: "الحاء والكاف أصل واحد، وهو أن يلتقي شيئان يتمرس كل واحد منهما بصاحبه. الحَكُّ: حكك شيئًا على شيء ويقال: حك في صدري كذا: إذ لم ينشرح صدرك له ".
[ ١ / ٣٠٦ ]
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفْرًا- أَوْ مُسَافِرِينَ- أَنْ لا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهُنَّ إِلَاّ مِنْ جَنَابَةٍ، لكِنْ (١) مِنْ غَائِطٍ وَنَوْمٍ وَبَوْلٍ. قُلْتُ: سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ شَيْئًا فِي الْهَوَى؟ قَالَ: نَعَمْ، بَيْنَا نَحْنُ مَعَهُ فِي مَسِيرٍ فَنَادَاهُ أعْرَابِيٌ بِصَوْتٍ جَهْوَرِيّ: يَا مُحَمدُ، فَأجَابَهُ عَلَى نَحْوٍ مِنْ كَلامِهِ (٢). قَالَ: هَاؤُمُ. قُلْنَا: ويلَكَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتكَ، فَإِنَّكَ قَدْ نُهِيتَ عَنْ ذلِكَ. قَالَ: أرَأيْتَ رَجُلا أحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ؟ قَالَ: "هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ مَنْ أحَبَّ". ثَمَّ لَمْ يَزَلْ يُحَدِّثُنَا حَتَّى قَالَ: "إِنَّ مِنْ قِبَلِ الْمَغْرِبِ بَابًا فَتَحَهُ الله لِلتّوْبَةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعينَ سَنَةً، فَتَحَهُ (٣) يَوْمَ خَلَقَ السمَاوَاتِ وَالأرْضَ، فَلَا يُغْلِقُهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشمْسُ مِنْهُ".
_________________
(١) قال الخطابي في "معالم السنن " ١/ ٦٢: "لكن: موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء، وهو قوله: (كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة)، ثم قال: (لكن من بول وغائط ونوم) فاستدركه بـ (لكن) ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة، فإَن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف وغسل الرجل مع سائر البدن. وهذا كما تقول: ما جاءني زيد لكن عمرو، وما رأيت زيدًا لكن خالدًا".
(٢) وقال الخطابي في "معالم السنن" ١/ ٦٢: "ويشبه أن يكون رفع النبيﷺ- صوته في جواب الأعرابي، وقوله: هاؤم، يمد بها صوته من ناحية الشفقة عليه لئلا يحبط عمله، وذلك لما جاء من الوعيد في- قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾، فعذره ﵇ لجهله؛ وقلة علمه، ورفع صوته حتى كان فوق صوته أو مثله لفرط رأفته وشفقته على أمته".
(٣) في (س) زيادة "يوم القيامة".
[ ١ / ٣٠٧ ]
وَفي رِوَايةٍ: أمَرَنَا أنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إِذَا نَحْنُ أدْخَلْنَاهَا عَلَى طُهُورٍ ثَلاثًا إِذَا سَافَرْنَا (١).
قُلْتُ: تَقَدَّمَ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ فِي أوَّلِ هذَا الْكِتَابِ طُرُقٌ فِي هذَا (٢).